شارك نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، في أعمال الاجتماع الوزاري حول القدس المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، والذي حضره أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية.
وأكد فهمي أن هذا الاجتماع ينعقد في لحظة شديدة الحساسية، بالنظر إلى ما تواجهه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك من أخطار تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والسكاني القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف.
وفى مستهل كلمته، وجه الأمين العام الشكر للأردن على مبادرتها بعقد هذا الاجتماع، مشددًا على المكانة الروحية والدينية والتاريخية التي تحتلها القدس في وجدان كل العرب، فضلًا عن كونها قضية مركزية في الصراع الفلسطيني.
وقال فهمي: «تصعب علينا المبالغة في المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في ظل سعي الاحتلال إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف».
وأوضح أن الوضع الراهن يمثل حالة غير إنسانية وغير قانونية بامتياز، مشيرًا إلى أن «المستوطنين الموتورين القادمين من أقصى اليمين الديني في دولة الاحتلال يسعون بكل طريق إلى تحويل المعركة مع الفلسطينيين من نزاع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني لا يعرف سوى منطق المعادلة الصفرية، وهدفهم الأول هو القدس بطبيعة الحال، لقيمتها الروحية ورمزيتها لدى الجميع».
وأضاف أن هؤلاء «يشعلون فتيل الحرب الدينية عن قصد وتعمد، وتتعين مواجهتهم بحملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية تكشف هذا المخطط ومخاطره أمام المجتمع الدولي، الذي ما زال غير مدرك بالقدر الكافي لما يمكن أن يحدث إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، أو تعرضت المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين للإهانة والتجريح».
ولفت إلى أن المخطط الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا ما زال مستمرًا، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل، بالإضافة إلى الافتئات المتعمد والمنهجي على دور الأوقاف الأردنية بهدف حرمان الأقصى من حماية رئيسية وخط دفاع أساسي عن هويته ووضعه القانوني والتاريخي.
وأوضح أن هذا المخطط يجري تنفيذه من خلال اقتحامات ازدادت وتيرتها وتوسع عدد المشاركين فيها، تحت حماية شرطة الاحتلال، في محاولات واضحة لفرض واقع جديد وغير قانوني.
وشدد على أن الدفاع عن الأقصى يتجاوز كونه حماية لمكان مقدس، ليشمل الدفاع عن الأشخاص الذين يواصلون صمودهم يوميًا، وعن المقدسيين الذين يتعرضون منذ سنوات لحملة ممنهجة تهدف إلى إجبارهم على مغادرة مدينتهم، وإفراغها من العرب مسلمين ومسيحيين، ومحاصرتها بالاستيطان، وفصلها عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية، وتجريد هويتها الفلسطينية من مضمونها وطمس معالمها.
وأكد أن هناك حاجة ماسة اليوم إلى برنامج شامل لدعم المقدسيين وتقوية صمودهم، مشيرًا إلى أن هؤلاء المرابطين في القدس وحول المسجد الأقصى يشكلون العائق الأكبر أمام مخططات الاحتلال لسلخ المدينة عن عروبتها وإسلامها ومسيحيتها وتهويدها تدريجيًا.
كما شدد على أن المقدسيين يستحقون دعمًا حقيقيًا يتجاوز الكلمات إلى أفعال ملموسة على الأرض.
وقال: «لقد أُغلقت مقار الأونروا في المدينة، ويواجه الفلسطينيون أزمات متعددة في خدمات التعليم والصحة، فضلًا عن سياسات هدم المنازل والتضييق على السكن، وتشتد الحاجة إلى مشروعات تنموية تعزز الصمود الفلسطيني على الأرض، وتثبت بقاء الفلسطينيين في بيوتهم، وتحبط مخططات إفراغ المدينة منهم».
وأعرب عن اعتقاده بأن اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس المحتلة، برئاسة أيمن الصفدي، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في هذه الجهود الدولية، إلى جانب مكاتب وبعثات جامعة الدول العربية.
وفي هذا الإطار، أعرب الأمين العام عن أمله في أن يصل البيان الختامي لاجتماع اليوم إلى جميع المنظمات الدولية والهيئات المعنية والدول الصديقة، بهدف التنبيه إلى خطورة الأوضاع الراهنة والمقبلة، والتأكيد على ضرورة مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها المستمرة.
وأكد أن «من دون محاسبة سيستمر مسلسل الانتهاكات والاستهانة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر القدس الشرقية مدينة تحت الاحتلال، ويفرض على إسرائيل التزامات قانونية واضحة في هذا الخصوص».