تجمّع ناشطون يساريون إسرائيليون، صباح الأربعاء، أمام المقر الرئيسي لحزب "الصهيونية الدينية" المتطرف في مدينة شوهام وسط البلاد، في احتجاج شعبوي ضد ما وصفوه بـ"إرهاب المستوطنين" الموجه ضد الفلسطينيين.
ويقطن نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية منتشرة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، حيث يواصل هؤلاء تنفيذ هجمات تهدف إلى إجبار السكان الفلسطينيين على النزوح من أراضيهم.
وأعلنت حركة "نقف معا" اليسارية في منشور على منصة "إكس" الأمريكية أنها وصلت إلى مقر الحزب الذي وصفته بأنه جهة "تحوّل الأموال وتدعم أنشطة المزارع الإرهابية في الضفة الغربية".
وفي إشارة إلى زعيم الحزب الذي يشغل منصب وزير المالية، أوضحت الحركة أن بتسلئيل سموتريتش يقوم بتحويل أموال دافعي الضرائب الإسرائيليين لدعم عمليات "إرهاب المستوطنين".
وأكدت الحركة في بيانها أن هذا الإرهاب يتسبب في إحراق القرى الفلسطينية وتشريد العائلات من بيوتها وأراضيها، مشيرة إلى أنه يدمر آفاق المستقبل المشترك.
وأضافت الحركة أن الفلسطينيين يتحملون وطأة هذه السياسات، بينما يجد الإسرائيليون أنفسهم مضطرين لتمويل هذا العنف بدلاً من توجيه الأموال نحو تحسين رفاهيتهم وإعادة تأهيلهم.
ووفقاً لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السادس من يوليو الماضي، فقد نفذ المستوطنون خلال النصف الأول من العام الجاري 3 آلاف و488 اعتداءً استهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتعهدت المجموعة بمواصلة نضالها حتى يتم تفكيك المزارع الاستيطانية ووقف الإرهاب وتحقيق السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وأظهرت صور نشرتها الحركة مشاركين في الاحتجاج وقد صبغوا أيديهم وملابسهم باللون الأحمر، في إشارة رمزية إلى سفك الدماء في هجمات المستوطنين، كما حمل المتظاهرون لافتات تعرض صوراً لعمليات حرق وقتل نفذها مستوطنون في الضفة الغربية.
ونقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" عن حزب "الصهيونية الدينية" أن الشرطة قامت بتفريق المحتجين.
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ضد الفلسطينيين منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر 2023.
وأسفرت هذه الاعتداءات المتواصلة عن استشهاد أكثر من ألف و182 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف شخص، وسط خسائر مادية فادحة، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وتتضمن الانتهاكات الإسرائيلية هدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد الطريق أمام إسرائيل لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً، وهو ما من شأنه تقويض فرص إقامة دولتهم المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
وتأسست إسرائيل عام 1948 على أراضٍ فلسطينية استولت عليها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت خلالها مجازر وأجبرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني على مغادرة ديارهم، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية وترفض الانسحاب منها.