لم يكن اختيار النجم المصري محمد صلاح لارتداء القميص الذي يحمل الرقم 61 خلال حفل تقديمه الرسمي كلاعب جديد في صفوف نادي طرابزون سبور التركي مجرد صدفة أو تفصيل بسيط، بل حمل في طياته دلالات رمزية عميقة تمتد جذورها إلى تاريخ المدينة وثقافتها العريقة، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بهوية الجماهير التي تعتبر هذا الرقم جزءاً لا يتجزأ من كيانها وانتمائها.
وجاء ظهور قائد المنتخب المصري بهذا الرقم المميز ليتزامن مع موجة تفاعل جماهيري واسعة في مدرجات النادي، حيث اعتادت الجماهير الاحتفال به بشكل خاص، ليصبح هذا المشهد واحداً من أبرز اللحظات التي رافقت مراسم تقديم اللاعب لجماهير الفريق التركي.
ويرمز الرقم 61 إلى محافظة طرابزون التركية، حيث يمثل الكود الرسمي للوحات السيارات في المنطقة، إلا أن قيمته الرمزية تجاوزت بكثير هذا الاستخدام الإداري البحت، ليتحول عبر السنين إلى شعار يعبر عن تاريخ المدينة العريق ومدى تمسك سكانها بهويتهم المحلية.
ويحرص أبناء طرابزون على توظيف هذا الرقم في مختلف مناحي حياتهم اليومية، بدءاً من الأعلام واللافتات وصولاً إلى المتاجر والمنتجات التجارية المتنوعة، كما يظهر بشكل مستمر في الفعاليات الرياضية والثقافية بوصفه واحداً من أبرز المعالم الرمزية التي تميز المدينة.
ولا يقتصر حضور الرقم 61 على القمصان الرسمية للاعبين فقط، إذ دأبت جماهير طرابزون سبور على إحياء ذكراه داخل المدرجات مع حلول الدقيقة 61 من كل مباراة، من خلال إطلاق الهتافات ورفع الأعلام وإشعال الأجواء الحماسية في المدرجات.
وتعد هذه الممارسة واحدة من أشهر التقاليد الجماهيرية للنادي، حيث تستخدم الدقيقة 61 كوسيلة للتأكيد على العلاقة الوثيقة بين الفريق ومدينته، وتجديد مشاعر الانتماء التي تميز جماهيره عن مشجعي باقي الأندية التركية الأخرى.
ويحمل عام 1961 مكانة خاصة في الذاكرة الرياضية لمدينة طرابزون، إذ ارتبط ببداية مرحلة مفصلية في تطور كرة القدم داخل المدينة، وذلك قبل عدة سنوات من التأسيس الرسمي لنادي طرابزون سبور بشكله الحالي الذي يعود إلى عام 1967.
ويرى كثير من سكان المدينة أن الرقم 61 لا يرتبط فقط بالكود الإداري للمحافظة، بل يعكس أيضاً جانباً من تاريخ طرابزون الحديث، مما جعله يتحول مع مرور الوقت إلى رمز ثقافي ورياضي يفخر به أبناء المدينة داخل تركيا وخارجها.
ويستخدم أبناء طرابزون هذا الرقم في مناسباتهم المختلفة، حيث يضعونه على السيارات والملابس والحسابات الشخصية، بينما يحرص المغتربون منهم على الاحتفاظ به كوسيلة للتعبير عن ارتباطهم بجذورهم الأصلية.
وجاء اختيار محمد صلاح للظهور بالقميص رقم 61 خلال الإعلان عن الصفقة ليعكس رغبة النادي في ربط نجمه الجديد بهوية المدينة منذ اللحظات الأولى لانضمامه، وليس مجرد تفصيل شكلي عابر.
ولا شك أن هذا القرار يؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها هذا الرقم لدى جماهير طرابزون، التي ترى فيه رمزاً للوحدة والانتماء، وهو ما جعل ظهور صلاح بهذا الرقم يحظى باهتمام واسع من قبل الجماهير ووسائل الإعلام التركية على حد سواء.