الأربعاء 5 أغسطس 2026 — القاهرة

إضراب واحتجاجات شعبية.. أزمة الخدمات والأمن تشعل الجنوب اليمني

إضراب واحتجاجات شعبية.. أزمة الخدمات والأمن تشعل الجنوب اليمني

تعيش عدة محافظات جنوبية في اليمن حالة من الغضب والاستياء الواسع بسبب تفاقم الفوضى الأمنية وتراجع الخدمات الأساسية وسوء الأوضاع المعيشية، وهو ما دفع بعض المديريات إلى الإعلان عن إضراب شامل وعصيان مدني.

أفادت صحيفة "الأيام" الصادرة اليوم الأربعاء بأن محافظة أبين شهدت أمس الثلاثاء عصيانًا مدنيًا جزئيًا، جاء احتجاجًا على تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، وذلك تلبية لدعوة أطلقها اتحاد نقابات عمال الجنوب العربي.

وأوضحت الصحيفة أن عشرات المتاجر أغلقت أبوابها في مديريات زنجبار وجعار وأحور والمحفد وخنفر ولودر والوضيع، في إطار رفض ما وصفته بسياسات التجويع التي أثقلت كاهل المواطنين. وأشارت إلى أن العصيان شهد في يومه الأول تجاوبًا واسعًا من مختلف فئات المجتمع المحلي، مما عكس حالة التلاحم الشعبي والتمسك بالمطالب والحقوق المشروعة.

من جانبها، نقلت صحيفة "عدن تايم" عن مصادر محلية أن العصيان امتد ليشمل تلك المديريات، حيث أغلقت المؤسسات الحكومية والمدارس والمرافق الصحية، وتوقفت الحركة التجارية في الأسواق الرئيسية بشكل شبه كامل. كما أفادت المصادر بأن محافظة الضالع شهدت إضرابًا جزئيًا ناجحًا نفذته نقابات عمال الجنوب وموظفو السلطة المحلية في عموم المديريات والمكاتب التنفيذية، ضمن المرحلة الثانية من برنامج التصعيد الشعبي الجنوبي.

وأوضحت المصادر أن الإضراب جاء استجابة لدعوات نقابات الجنوب، وشهد اليوم الأول منه استجابة واسعة في مديريات الضالع والحصين والشعيب والأزارق وجحاف، حيث التزم الموظفون بالإضراب ونظموا وقفات احتجاجية أمام بوابات المكاتب الحكومية خلال الفترة المحددة.

وفي مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة، تتواصل انقطاعات التيار الكهربائي لفترات تتجاوز 20 ساعة يوميًا، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. كما تواجه قطاعات المياه والصحة والنظافة ضغوطًا متزايدة بسبب نقص التمويل والوقود وتراجع القدرة التشغيلية للمؤسسات الحكومية.

ويشكو السكان أيضًا من استمرار انهيار قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى توسع رقعة الاحتجاجات الشعبية خلال الأشهر الأخيرة.

ويوجه الجنوبيون انتقادات للحكومة اليمنية لفشلها في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية تحد من الأزمة، رغم تعهداتها المتكررة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه وصرف المرتبات واستقرار العملة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين الحكومة والشارع.

ويشهد جنوب اليمن تصاعدًا في الأزمات الاقتصادية والأمنية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الانهيار المستمر في الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ويعاني اليمن منذ أكثر من عقد من حرب أهلية معقدة أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية، بينما تصنف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.

وترافقت الأزمة الخدمية مع تراجع ملحوظ في الوضع الأمني، حيث شهدت محافظات عدن وحضرموت ولحج وأبين حوادث اغتيال وإطلاق نار واشتباكات متفرقة. وحذرت شخصيات سياسية من أن استمرار التدهور الاقتصادي يوفر بيئة خصبة لعودة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة إلى بعض المناطق التي شهدت سابقًا نشاطًا لتنظيمات مسلحة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور الخدمي والأمني في ظل غياب تسوية سياسية شاملة قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في جنوب اليمن، ويضيف تحديات جديدة أمام جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إنهاء الصراع وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

أخبار متعلقة