الثلاثاء 25 أغسطس 2026 — القاهرة

عبد الرحمن السيد… طبيب مصري أمريكي على أعتاب تاريخ جديد في مجلس الشيوخ؟

عبد الرحمن السيد… طبيب مصري أمريكي على أعتاب تاريخ جديد في مجلس الشيوخ؟

يتوجه ناخبو الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، اليوم الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تمهيدية حاسمة، قد تفتح الباب أمام أول مسلم لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي.

تدور المنافسة بين الطبيب الأمريكي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف بلقب "عبدول السيد"، وعضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز، في سباق يشهد تقاربًا شديدًا بين المرشحين.

يخوض السيد (41 عامًا)، الذي توصف آراؤه بالتقدمية، غمار المنافسة ضد ستيفنز (43 عامًا)، المدعومة من المؤسسة الحزبية، للفوز ببطاقة ترشيح الحزب لعضوية مجلس الشيوخ.

يسعى المرشحان لخلافة السيناتور الديمقراطي غاري بيترز الذي قرر التقاعد، على أن يواجه الفائز منهما عضو الكونغرس الجمهوري السابق مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب.

وُلد السيد في روتشستر هيلز، إحدى ضواحي ديترويت بولاية ميشيغان، لأبوين هاجرا من مصر، وتخرج في جامعة ميشيغان قبل أن يحصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا ودكتوراه من جامعة أكسفورد.

خاض السيد انتخابات تمهيدية عام 2018 للفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر، واستطاع خلالها أن يعرّف بنفسه لدى الجناحين التقدمي واليساري في الحزب.

لم يكن السيد يخطط لخوض سباق مجلس الشيوخ، لكن قرارات ترامب العام الماضي بتجميد التمويل الفيدرالي لمراكز وبرامج صحية في أنحاء البلاد، بما فيها ميشيغان، كانت الدافع الرئيسي له لدخول الانتخابات.

قال السيد خلال حملته الانتخابية، وكان حينها يدير قسم الصحة في مقاطعة واين، إن تجميد تلك الأموال وتحويل ضرائب الأمريكيين إلى إسرائيل لقصف أطفال غزة كانا سببين رئيسيين في ترشحه.

تكشف المنافسة بين السيد وستيفنز عن انقسامات داخل الحزب الديمقراطي حول العلاقة مع إسرائيل، والرعاية الصحية، ونفوذ الشركات، وسبل مواجهة ترامب.

يعتبر السيد، أحد رموز إعادة تشكل اليسار الأمريكي، أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والسكن وتراجع القدرة الشرائية ليست مشكلات معزولة، بل هي نتائج مباشرة لخيارات سياسية واقتصادية.

في الشأن الخارجي، يصف السيد ممارسات إسرائيل في قطاع غزة بأنها "إبادة جماعية" و"فصل عنصري"، ويؤكد دعمه للحقوق السياسية والإنسانية المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين.

يرى السيد أن مسؤوليته كعضو محتمل في مجلس الشيوخ تتمثل في تحديد كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب، ويدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل.

بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية في غزة في 8 أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير 90 بالمئة من البنى التحتية.

في عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية وترفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في القرارات الأممية.

سُئل السيد في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" في يوليو/ تموز الماضي عما إذا كان يؤمن بحق إسرائيل في الوجود، فأجاب بأن "هذا السؤال فخ تغذيه منظمة أيباك"، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.

وتابع: "السؤال الحقيقي هو ما إذا كان من حقها (إسرائيل) الحصول على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".

تحظى ستيفنز، عضوة الكونغرس لـ4 دورات، بدعم منظمات قريبة من "أيباك"، وهي مؤيدة صريحة لإسرائيل، وتدعمها شخصيات بارزة في الحزب بينهم زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تشاك شومر وويتمر.

في المقابل، يقدم السيد نفسه مرشحًا مناهضًا للمؤسسة الحزبية ومستعدًا لمواجهة منظمات الضغط في واشنطن، ويحظى بدعم شخصيات بارزة من بينهم السيناتوران بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وعضوة مجلس النواب أوكاسيو كورتيز.

يرى خبراء في الحزب الديمقراطي أن الانتخابات التمهيدية تمثل اختبارًا لمدى إحباط الناخبين من المخاوف الاقتصادية ومن مؤسسة الحزب.

يعتبر مراقبون أن حملة السيد في ميشيغان، الولاية الصناعية والريفية، تندرج ضمن صعود أوسع لليسار الأمريكي الجديد الذي برز خلال السنوات الماضية مع ساندرز وكورتيز وزهران ممداني، أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك.

تشكل هذه الانتخابات، وفق المراقبين، اختبارًا لقدرة "اليسار الديمقراطي الجديد" على توسيع نفوذه خارج معاقله الحضرية، قبل 3 أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

أخبار متعلقة