الأربعاء 5 أغسطس 2026 — القاهرة

ترامب أمام خيار صعب: إعلان النصر أم الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة؟

ترامب أمام خيار صعب: إعلان النصر أم الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة؟

في ظل التصعيد العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، يتجدد الجدل حول حدود استخدام القوة ومدى جدوى استمرار المواجهة، خاصة مع تزايد القلق من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. وتبرز تساؤلات حول ما إذا كان من الأفضل السعي لإنهاء المواجهة بإعلان تحقيق الأهداف المعلنة، بدلاً من المخاطرة بحرب أوسع قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.

هذا الطرح يقدمه إيفان إيلاند، الزميل البارز في معهد إندبندنت والخبير الأمريكي في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، والذي سبق أن عمل في الكونجرس ومعهد كاتو، وذلك في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.

ويشير إيلاند إلى أن إلغاء إدارة الرئيس دونالد ترامب للضربات التي كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، يكشف بوضوح أن الولايات المتحدة غير جاهزة لتصعيد الأعمال العدائية ضد إيران.

ويوضح إيلاند أنه على الرغم من تهديدات ترامب المتكررة بتصعيد الصراع ثم تراجعه عن حافة الهاوية للمرة التاسعة، إلا أن هناك مؤشرات مقلقة على أن الجيش الأمريكي كان يخطط لاستهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة، بما في ذلك شبكة الكهرباء ومصافي النفط. وتهدف هذه الخطط إلى إحياء الهدف الأولي للإدارة المتمثل في تغيير النظام، عبر شل قدرة الحكومة الإيرانية على تقديم الخدمات لسكان يُنظر إليهم على أنهم ناقمون.

في المقابل، كانت إيران قد وسعت نطاق الحرب بالفعل، مظهرة قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية، سواء عبر ضرب منشآت الطاقة في دول الخليج مباشرة أو من خلال وكلائها. كما نفذ وكلاؤها هجمات على مضيق باب المندب، البوابة البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر وقناة السويس، وهو نقطة اختناق حيوية لتجارة النفط.

ويضيف إيلاند أن إيران ربما تكون قد نفذت هجوماً إلكترونياً على منشآت للمياه في ولاية مينيسوتا، وهو من بين أخطر الهجمات السيبرانية التي استهدفت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. ويؤكد هذا الهجوم قدرة إيران على تنفيذ ردود انتقامية عالمية إذا صعدت واشنطن هجماتها الهادفة إلى تغيير النظام عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.

ويرى إيلاند أن أي تصعيد أمريكي من المرجح أن يفشل في إحداث انهيار للنظام الإيراني.

فكما أوضح البروفيسور روبرت باب من جامعة شيكاغو في دراسته الشاملة لمحاولات تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي وحده، لم ينجح أي منها. وفي مايو الماضي، أبلغ الجيش الأمريكي الرئيس ترامب بأن عدد الأهداف العسكرية الإيرانية أو أهداف الحرس الثوري المتبقية أصبح في تناقص مستمر. ويبدو أن احتمال تغيير النظام من خلال ثورة شعبية أصبح أبعد من أي وقت مضى.

ويُظهر التاريخ أيضاً أن حملات القصف المكثفة يمكن أن تولد تأثير "الالتفاف حول العلم" بين ضحاياها، حتى أولئك الذين يعيشون تحت أنظمة استبدادية وفاسدة. فمهما بلغ سوء النظام، تظل كراهية العدو الخارجي المسؤول عن القصف اليومي أشد. وفي البلدان الديمقراطية، تسود الديناميكية نفسها غالباً، كما يتضح من حالة التعبئة الأمريكية بعد الهجومين على فورت سمتر وبيرل هاربور. وبعد هجمات 11 سبتمبر، قفزت نسبة تأييد الرئيس جورج دبليو بوش إلى 90%، وهو أعلى مستوى يُسجل في استطلاعات الرأي الرئاسية.

ويطرح إيلاند سؤالاً جوهرياً: إذا كان التصعيد الأمريكي عبر استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لن يؤدي على الأرجح إلى إسقاط النظام، بل سيتسبب في ارتفاع أكبر لأسعار الطاقة العالمية نتيجة الهجمات الإيرانية الانتقامية على أهداف الطاقة الخليجية المعرضة للخطر، واستمرار هجمات الحوثيين على مضيق باب المندب، فضلاً عن مزيد من الهجمات الإلكترونية الإيرانية على الولايات المتحدة، فما الذي ينبغي فعله؟

وكما يعلم المستثمرون الجيدون، فمن الأفضل في كثير من الأحيان تقليص الخسائر والمضي قدماً بدلاً من الاستمرار في استثمار خاسر حتى النهاية. وعلى الرغم من لهجته المتشددة، يبدو ترامب متردداً في إصدار أمر بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية للطاقة. وينبغي له أن يتبع هذا الحدس ويتجنب مثل هذا التصعيد. غير أن الخطوة التالية ستكون أصعب بالنسبة إليه، إذ يبدو أن تكوينه النفسي يمنعه من الاعتراف بأن حربه على إيران قد فشلت.

ويخلص إيلاند إلى أن ترامب، بصفته بارعاً في تطويع الواقع المتصور بما يخدم أهدافه، ينبغي أن يأخذ بالنصيحة الشهيرة التي قدمها له رودي جولياني في واقعة سابقة: "فقط قل إننا انتصرنا". وبعبارة أخرى، إعلان النصر وإنهاء هذا المأزق في الشرق الأوسط الآن، قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي واسع أو حرب عالمية شاملة.

أخبار متعلقة