أنهت البورصات الأمريكية جلسة الثلاثاء على ارتفاع حاد، لتصعد المؤشرات الرئيسية إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بإعلان شركات كبرى عن نتائج أعمال ربع سنوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب انخفاض أسعار النفط.
وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي يُعد مقياساً رئيسياً لأداء السوق الأمريكي، بنسبة 1.8% ليغلق عند أعلى نقطة في تاريخه، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي سُجل قبل حوالي شهرين. كما قفز مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 907 نقاط، أي بنسبة 1.7%، محققاً مستوى قياسياً جديداً بعد أن سجل رقماً قياسياً في الجلسة السابقة. وفي الوقت ذاته، ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 2.6%.
ورغم المخاوف المرتبطة بتسارع التضخم، والنزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات تكوّن فقاعة في أسعار الأسهم بسبب التفاؤل المفرط حيال ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي، تواصل وول ستريت صعودها نحو قمم جديدة، مدفوعة بنمو أرباح الشركات. ويُعتبر هذا النمو في الأرباح عاملاً حاسماً، إذ تميل أسعار الأسهم على المدى الطويل إلى تتبع مسار أرباح الشركات.
وقادت شركة بالانتير تكنولوجيز، المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، موجة الصعود في وول ستريت، حيث قفز سهمها بنسبة 29.5% بعد أن أعلن رئيسها التنفيذي، أليكس كارب، عن ارتفاع إجمالي إيرادات الشركة خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 93% على أساس سنوي، واصفاً هذا الربع بأنه "استثنائي".
وبعد تسجيلها أرباحاً ربع سنوية فاقت توقعات المحللين، رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات العام الحالي بأكمله.
كما ارتفع سهم شركة كاتربلر، المتخصصة في صناعة المعدات الثقيلة، بنسبة 5.6%، بعد إعلانها عن أرباح وإيرادات أعلى من التقديرات التي وضعها المحللون للربع الثاني.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتجاوز فيها مبيعات وإيرادات كاتربلر الربعية حاجز 20 مليار دولار. وأشار رئيسها التنفيذي، جو كريد، إلى أن الشركة تشهد طلباً قوياً وتراكماً متزايداً للطلبيات في جميع قطاعات أعمالها الرئيسية.
وتُعد هذه الشركات الأحدث ضمن سلسلة شركات حققت أرباحاً فاقت توقعات المستثمرين في الربع الثاني من العام الحالي، بعد النتائج القوية التي أعلنتها شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وغيرها. ووفقاً لبيانات شركة فاكت سيت للمعلومات، كانت شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مع بداية هذا الأسبوع، تسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو يقارب 50% في ربحية السهم خلال فصل الربيع مقارنة بالعام الماضي.
ويُعد هذا الارتفاع في الأرباح الأكبر من نوعه منذ عام 2021، عندما كان الاقتصاد الأمريكي يتعافى بقوة بعد الركود الحاد الذي سببه جائحة فيروس كورونا المستجد في عام 2020. وفي هذا السياق، قال فيل سيجنر، المدير المشارك لمحافظ استثمارية في شركة لوتولد جروب، إنه مع هذا الارتفاع الكبير في أرباح الشركات، وفي حين لا تزال أسعار الأسهم عند مستوياتها المسجلة قبل حوالي شهرين، فإن الأسهم لا تبدو باهظة الثمن كما كانت في السابق.
وفي الوقت نفسه، ساهم انخفاض أسعار النفط في دعم الأسهم خلال جلسة الثلاثاء. فانخفض سعر خام برنت، المؤشر القياسي للنفط العالمي، بنسبة 5.3% ليصل إلى 79.36 دولاراً للبرميل، مع عودة الأمل إلى سوق النفط. وقد شهد السعر تقلبات حادة بين 72 و102 دولاراً خلال شهر يوليو/تموز، بسبب حالة عدم اليقين حول موعد إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لناقلات النفط بمغادرة الخليج مجدداً لنقل الخام إلى مختلف أنحاء العالم، بعد توقف شبه كامل منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.