الأحد 16 أغسطس 2026 — القاهرة

قراءة ما قبل النوم.. كيف تصنع عقل الطفل ومشاعره؟

قراءة ما قبل النوم.. كيف تصنع عقل الطفل ومشاعره؟

قد تبدو حكاية تُروى للصغير عند خلوده إلى النوم مجرد عادة يومية عابرة، لكنها في الحقيقة تشعل داخل ذهنه سلسلة معقدة من العمليات التي تمكنه من اكتساب اللغة، وتقوية الذاكرة والتركيز، واستيعاب العواطف، والتهيؤ لتعلم القراءة ذاتياً في مرحلة لاحقة.

فقد أعدّ هذا التقرير الزميل أحمد عاطف، ويوضح أن أثر القراءة يبدأ قبل أن يتعرف الطفل على الحروف، إذ يستمع إلى أصوات وكلمات وجمل تعمل تدريجياً على تشكيل المسارات العصبية المسؤولة عن اللغة والإدراك. وفيما يلي خمس مهارات تنمو لدى الطفل من خلال الاستماع إلى قصة قبل النوم.

**بناء اللغة**

يشهد دماغ الطفل نمواً متسارعاً في سنواته الخمس الأولى، وتلعب الأنشطة اليومية دوراً محورياً في تعزيز الروابط العصبية. فعندما يقرأ أحد الوالدين بصوت مسموع، يتعرض الطفل لمفردات وأفكار وتراكيب لغوية قد لا يصادفها في الأحاديث المعتادة. وتؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال أن المواظبة على القراءة المشتركة تعزز المهارات اللغوية الشفهية وتثري المفردات.

**تنشيط الدماغ**

كشفت أبحاث اعتمدت على التصوير بالرنين المغناطيسي أن الإنصات إلى الحكايات لا يقتصر على تحفيز منطقة بعينها في دماغ الطفل، بل ينشط شبكات متعددة مرتبطة بفهم اللغة، والتخيل، والذاكرة قصيرة المدى، وإدراك السياقات الاجتماعية والعواطف. وأثناء الاستماع، يسعى الطفل إلى تخيل أحداث القصة ذهنياً وربط الشخصيات ببعضها، وهي عمليات تقوي مهارات التفكير والاستيعاب.

**تقوية الانتباه**

تتطلب متابعة الحكاية من الطفل بذل جهد ذهني للتركيز، وتذكر الشخصيات، ومتابعة تسلسل الأحداث، مما يدرب الوظائف التنفيذية في الدماغ المسؤولة عن الانتباه والتخطيط وضبط السلوك. وتتعاظم الفائدة عندما تتحول القراءة إلى حوار تفاعلي، عبر طرح أسئلة من قبيل: «ماذا تتوقع أن يحدث؟» أو «كيف يشعر بطل القصة؟».

**فهم المشاعر**

لا تقتصر منافع القصص على الجانب اللغوي فحسب، بل تساعد الطفل أيضاً على تمييز العواطف واستيعاب وجهات النظر المختلفة. فمن خلال شخصيات تعيش الخوف أو الفرح أو الوحدة، يتعلم الطفل التعبير عن مشاعره وفهم مشاعر الآخرين، مما يعزز لديه التعاطف والوعي الاجتماعي. كما تتيح القراءة المشتركة فرصاً للتقارب الجسدي والتواصل البصري بين الوالدين والطفل.

**تفاعل مستمر**

يرى خبراء نمو الأطفال أن الاستمرارية في القراءة تفوق أهمية المدة أو عدد الكتب المقروءة. ويُنصح بتخصيص ما بين عشر وعشرين دقيقة يومياً لهذا النشاط، مع إتاحة المجال للطفل لطرح الأسئلة، وتقليب الصفحات، والتعليق على الرسوم. وحتى لو بدا الطفل مشتت الذهن أو كثير الحركة، فإنه يظل يكتسب الفائدة من سماع الصوت، ومشاهدة الصور، والتفاعل مع القارئ.

أخبار متعلقة