الأحد 16 أغسطس 2026 — القاهرة

وزير الاستثمار: تطوير المعامل المعتمدة دوليًا يعزز القدرة التصديرية لمصر ويرسّخ الثقة العالمية

وزير الاستثمار: تطوير المعامل المعتمدة دوليًا يعزز القدرة التصديرية لمصر ويرسّخ الثقة العالمية

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تعزيز قدرات معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات يُعد ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لرفع كفاءة الصادرات المصرية وتسهيل انسياب الحركة التجارية وتحسين بيئة الاستثمار.

وشهد الوزير مراسم تسليم معدات وأجهزة حديثة لصالح معامل الهيئة، في مقرها الرئيسي القريب من قرية البضائع بمطار القاهرة الدولي.

وأوضح أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لبناء منظومة متكاملة تربط جودة المنتج بفاعلية الفحص وحماية السوق المحلية، بما يعزز نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الخارجية، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء، وبما يخدم أهداف رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.

ولفت الوزير إلى أن مسيرة التطوير انطلقت بتوجيهات عام 2017 للارتقاء بفحص السلع الغذائية وتوسيع شبكة المعامل في الموانئ، تلتها توجيهات عام 2020 بإنشاء معامل مركزية نموذجية على أحدث المعايير الدولية.

وأشار إلى أن هذه الجهود رفعت عدد المعامل المجهزة بأحدث التقنيات من 112 معملًا في 2018 إلى 323 معملًا بنهاية 2026، مع توفير 4200 اختبار معتمد دوليًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية تدعم مكانة المنتج المصري عالميًا.

كما لفت إلى أن عدد عينات الفحص المعملي شهد زيادة بنسبة 62% مقارنة بعام 2024، حيث جرى فحص أكثر من 115 ألف عينة محلية خلال عام 2026، ما يعكس قدرة المنظومة على مواكبة احتياجات قطاع الأعمال.

وأضاف أن تطوير المعامل ساهم في توطين اختبارات كانت تُجرى سابقًا في الصين وتركيا، مما وفر نحو 29 مليون دولار، وخفض الأعباء الزمنية والمالية على الشركات، وساعد في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

وأكد أن توفير هذه الاختبارات محليًا يسرّع إجراءات تقييم المطابقة والإفراج عن السلع، ويحسّن كفاءة سلاسل الإمداد، ويمنح الشركات فرصة أكبر للوصول إلى الأسواق الخارجية في أوقات أكثر تنافسية.

وشدد على أن الهيئة تمثل نموذجًا حديثًا للرقابة الداعمة للتجارة، إذ تضمن دخول سلع آمنة ومطابقة للمواصفات إلى السوق المصرية، وتمنح المصدرين نتائج دقيقة ومعتمدة تعزز ثقتهم وتحد من مخاطر رفض منتجاتهم خارجيًا.

وحذّر من أن أي خطأ في الفحص قد يؤدي إلى إيقاف صادرات دولة أو قطاع كامل لسنوات، مؤكدًا أن تطوير المعامل استثمار مباشر في حماية سمعة المنتج المصري.

وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على محورين متوازيين: توسيع قاعدة المعامل ورفع دقة الاختبارات، وتسريع وتيرة تقديم الخدمة، مشددًا على أن وجود معامل متطورة لا يكفي إذا استغرق الفحص وقتًا طويلًا.

وأشار إلى أن خطة التطوير تشمل التوسع الجغرافي والتخصصي للمعامل في جميع المنافذ، ورفع كفاءة الكوادر الفنية، بما يضمن سرعة الإجراءات وجودتها.

وأضاف أن انتشار المعامل داخل الموانئ يقرّب الخدمة من حركة السلع، ويقلص زمن الإفراج عن الواردات ويدعم الصادرات.

وفي سياق متصل، أوضح أن الأجهزة الجديدة المُسلّمة للهيئة ستوسع نطاق الاختبارات المتخصصة والمعتمدة دوليًا، وتقلص زمن الفحص وإصدار النتائج.

وتأتي هذه المعدات بدعم من حكومة اليابان، ضمن مشروع «دعم تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام في مصر»، الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» بالتعاون مع وزارتي التنمية المحلية والبيئة.

وستُستخدم الأجهزة في اختبارات متخصصة لبدائل البلاستيك أحادي الاستخدام، تشمل التحلل الحيوي والسمية البيئية، وتقييم قابلية المنتجات لإعادة الاستخدام والتدوير، ومدى توافقها مع الاقتصاد الدائري.

وأكد الوزير أن هذا التطور يدعم توجه الدولة نحو الصناعات الخضراء، ويجذب استثمارات إعادة التدوير والمواد القابلة للتحلل، ويساعد الشركات المصرية على تلبية الاشتراطات البيئية العالمية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الدائري يفتح مجالات واعدة في بدائل البلاستيك وإعادة التدوير والتكنولوجيا البيئية، ما يرفع الإنتاج والقيمة المضافة ويخلق فرص عمل ويفتح أسواقًا جديدة للصادرات.

وشدد على أن تطوير البنية التحتية للجودة جزء من جهود تحسين مناخ الاستثمار، وأن توفير الخدمات الفنية محليًا يخفف الأعباء عن المصنعين والمصدرين.

وأعلن الوزير عن تحديث الإطار التشريعي للتجارة، عبر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975، وقانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982، بهدف تطوير الفحص والرقابة وتيسير حركة السلع عبر المنافذ.

وأكد أن الدولة تبني منظومة تجارة خارجية متكاملة تقوم على رفع كفاءة الخدمات وتطوير البنية التحتية للجودة وتوطين الاختبارات والتحول الرقمي.

وأوضح أن نجاح هذا التوجه يتطلب تكامل جهود وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتنمية المحلية والبيئة، والصناعة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، مع الشركاء الدوليين والجهات المانحة.

وأكد الوزير استمرار الدولة في برامج التطوير لتعزيز تنافسية الاقتصاد وتقديم خدمات أكثر كفاءة وأقل تكلفة، بما يدعم زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة.

من جهته، قال المهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن الأجهزة الجديدة تمثل إضافة نوعية لمنظومة المعامل المتخصصة، وتطور الخدمات الفنية المقدمة للمصنعين والمصدرين.

وأعرب ياسوهيرو تسوكاموتو، الوزير المفوض ونائب رئيس بعثة سفارة اليابان في مصر، عن تقدير بلاده للشراكة الممتدة مع مصر، مؤكدًا دعم اليابان للمشروعات ذات الأثر التنموي والبيئي المستدام ونقل الخبرات.

وأكدت الدكتورة جيهان عطية، نائبة ممثل اليونيدو في مصر، أهمية تطوير البنية التحتية للجودة وبناء القدرات الفنية، مشيرة إلى أن تزويد المعامل بالأجهزة المتخصصة يدعم تحول مصر نحو الاقتصاد الدائري.

وقال ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، إن تطوير القدرات المعملية أساسي لتطبيق الاقتصاد الدائري فعليًا، والتحقق من مطابقة بدائل البلاستيك للاشتراطات البيئية، بما يدعم السياسات الوطنية للحد من استخدام المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.

أخبار متعلقة