الأربعاء 5 أغسطس 2026 — القاهرة

غزة تودّع 112 شهيدًا.. جنازة جماعية تكشف فصولًا جديدة من فصول المأساة

غزة تودّع 112 شهيدًا.. جنازة جماعية تكشف فصولًا جديدة من فصول المأساة

شهدت مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، مشهدًا مهيبًا بتشييع جثامين 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في واحدة من أكبر الجنازات الجماعية التي تشهدها القطاع منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وقد أُنتشلت الجثامين من تحت أنقاض موقع واحد، ظل يتعذر الوصول إليه لأشهر طويلة بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتواصل طواقم الإنقاذ والدفاع المدني جهودها للبحث عن مزيد من الضحايا، حيث يبلغ إجمالي الشهداء والمفقودين في هذا الموقع وحده 308 أشخاص.

أعادت هذه الجنازة إلى الأذهان سلسلة المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين في القطاع، والتي طالت منازل ومستشفيات ومدارس ومخيمات للنازحين، إضافة إلى مناطق توزيع المساعدات، مخلفةً آلاف الضحايا بين شهيد وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.

يستند هذا العرض إلى بيانات منشورة من الأمم المتحدة، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، ووزارة الصحة الفلسطينية، والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى جانب شهادات موثقة في مواقع إخبارية.

في يوليو من العام الجاري، استُهدف تجمع للمواطنين أثناء تشييع جنازة أمام مسجد الشيخ أحمد ياسين في مخيم النصيرات بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة نحو 20 آخرين.

وقبل ذلك، في يونيو، قصفت طائرة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة نحو 10 آخرين بينهم أطفال ونساء.

وفي أبريل، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدرسة تابعة لوكالة الأونروا شرق مخيم المغازي، وأعقب ذلك إطلاق نار وقصف أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة عدد كبير من المدنيين.

شهد 29 أكتوبر من العام الماضي هجمات إسرائيلية واسعة وصفت بأنها من بين الأعنف، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.

وفي 9 أكتوبر، استهدفت غارة منزلًا في جنوب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين وفقدان نحو 40 آخرين تحت الأنقاض.

أما في سبتمبر، فقد قُصف منزل عائلة أبو دحروج في منطقة الزوايدة وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد 15 مدنيًا على الأقل.

وخلال أغسطس، استهدف القصف مجمع ناصر الطبي في خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 19 فلسطينيًا بينهم 5 صحفيين.

شهد يوليو مجزرتين بارزتين؛ الأولى في منطقة السودانية شمال القطاع، حيث استشهد 51 فلسطينيًا وأصيب 648 آخرون أثناء انتظارهم المساعدات الغذائية، والثانية في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد 5 فلسطينيين بينهم امرأة حامل وجنينها.

وفي أبريل، أدى قصف مربع سكني مكتظ في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة نحو 50 آخرين.

في أغسطس من عام 2024، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة التابعين في حي الدرج أثناء أداء النازحين صلاة الفجر، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطيني وإصابة العشرات، في واقعة عُرفت باسم "مجزرة الفجر".

وقبلها في يوليو، استهدفت غارات جوية خيامًا للنازحين ومباني في منطقة المواصي بخان يونس، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 90 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وشهدت المنطقة نفسها غارات أخرى بين مايو وسبتمبر.

وفي 6 يونيو، استُهدفت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات، ما أدى إلى استشهاد 40 شخصًا وإصابة 74 آخرين، كما شهد المخيم عملية عسكرية واسعة أسفرت عن استشهاد 274 فلسطينيًا.

وفي مايو، استُهدف مخيم للنازحين في منطقة تل السلطان شمال غربي رفح، في واقعة عُرفت باسم "محرقة الخيام"، وأسفرت عن استشهاد 45 فلسطينيًا وإصابة 249 آخرين.

وخلال الفترة بين 18 مارس والأول من أبريل، حاصرت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي، وأعلنت السلطات في غزة بعد انسحابها استشهاد نحو 400 فلسطيني داخل المجمع ومحيطه.

وفي 29 فبراير، وقعت "مجزرة الطحين" عند دوار النابلسي جنوب غربي مدينة غزة، بعد تعرض فلسطينيين كانوا ينتظرون شاحنات المساعدات لإطلاق نار، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 112 شخصًا وإصابة نحو 800 آخرين.

في 18 نوفمبر من عام 2023، استُهدفت مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الأونروا في شمال القطاع، والتي كانت تؤوي آلاف النازحين، ما أدى إلى سقوط أكثر من 200 شهيد وجريح.

وفي 31 أكتوبر، تعرض حي سكني في مخيم جباليا لقصف عنيف أسفر عن سقوط نحو 400 فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال.

وقبل ذلك، في 17 أكتوبر، استُهدفت ساحة المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، التي كانت تؤوي مئات النازحين، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال.

كما شهد ديسمبر استهداف عيادة الخصوبة "البسمة"، في حادثة أسفرت عن تدمير خزانات النيتروجين التي كانت تضم نحو 4 آلاف جنين محفوظ داخل المركز الطبي.

ولا تزال عمليات انتشال الضحايا مستمرة في مناطق عدة، فيما تضيف الجنازة الجماعية التي شهدتها غزة اليوم فصلًا جديدًا إلى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع، والتي أسفرت عن أكثر من 73 ألف شهيد، ونحو 174 ألف جريح، وإبادة نحو 2700 أسرة مُحيت من السجل المدني منذ اندلاع الحرب.

أخبار متعلقة