في الوقت الذي تداول فيه سكان بعدد من المحافظات المصرية شهاداتهم حول إحساسهم بهزة أرضية خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، برزت تفاصيل لافتة في متابعة الواقعة، تمثلت في تلقي بعض مالكي هواتف «أندرويد» إشعارًا عبر خدمات «جوجل بلاي» يتضمن عبارة «زلزال قريب»، مصحوبًا بتقدير مبدئي لقوة الهزة بلغ 5.5 درجة، وبُعدٍ يقدر بنحو 102.3 ميل (أي ما يعادل 165 كيلومترًا) عن موقع الجهاز.
الرقم الذي ظهر في الإشعار يمثل تقديرًا لحظيًا يصدر عن نظام التحذير من الزلازل المدمج في «أندرويد» أثناء وقوع الحدث، في حين تبقى مهمة تحديد القوة النهائية للهزة وموقع مركزها وعمقها منوطة بشبكات الرصد والجهات العلمية المختصة، وذلك بعد الانتهاء من تحليل البيانات المسجلة في المحطات الزلزالية.
تعتمد الشركة على مستشعرات التسارع الموجودة داخل الهواتف الذكية، وهي الحساسات المسؤولة عن رصد حركة الجهاز وتغير اتجاه الشاشة، حيث تعمل الهواتف المشتركة في هذا النظام كأجهزة رصد زلزالي مصغرة.
وتشير «جوجل» إلى أن الهاتف يمكنه التقاط الاهتزازات الأولية عندما يكون في وضع ثابت ومتصل بالشحن، ليقوم بعدها بإرسال إشارة إلى خوادم نظام التحذير تتضمن موقعًا جغرافيًا تقريبيًا.
تقوم الخوادم بعد ذلك بجمع الإشارات الواردة من عدد كبير من الهواتف الموجودة في نفس المنطقة، وإذا التقطت أجهزة متعددة نمطًا متشابهًا من الاهتزاز في توقيت متقارب، يحلل النظام هذه البيانات لتقدير احتمالية وقوع زلزال وتحديد موقعه وقوته، ثم يرسل تنبيهات إلى الهواتف القريبة.
ونظرًا لأن إشارات الإنترنت تنتقل بسرعة أكبر من الموجات الزلزالية التي تتحرك عبر باطن الأرض، يمكن للنظام في بعض الحالات إرسال التحذير قبل وصول الاهتزاز الأقوى بثوانٍ قليلة، بينما قد يصل التنبيه بالتزامن مع الهزة أو بعدها، اعتمادًا على المسافة من مركز الزلزال وسرعة معالجة البيانات وجودة الاتصال بالإنترنت.
وتعتمد «جوجل» على الموقع التقريبي للهاتف لتحديد مدى قرب صاحبه من منطقة التأثير، وتقوم بإرسال التنبيهات للأحداث التي يقدّر النظام قوتها بنحو 4.5 درجة فأكثر، وفقًا لصفحة دعم أندرويد.
تؤكد الشركة أن نظامها يُعد أداة مساندة للتحذير المبكر، وأن تقديراته تصدر أثناء وقوع الزلزال بهدف الوصول إلى المستخدمين في أسرع وقت ممكن، ولذلك قد تتغير القوة أو المسافة لاحقًا عند وصول بيانات إضافية وإجراء التحليل العلمي الكامل.
وبناءً على ذلك، فإن رقم 5.5 الذي ظهر في الإشعار المتداول يعبر عن تقدير أولي للنظام، كما أن مسافة 102.3 ميل تشير إلى البعد التقديري بين الهاتف وموقع الهزة الذي حدده النظام في تلك اللحظة، وذلك في انتظار البيانات الرسمية التي تحدد مركز الزلزال وقوته وعمقه بدقة.
وتكشف دراسة نشرتها «جوجل» للأبحاث بعنوان: «تنبيهات الزلازل على أندرويد: نظام عالمي للإنذار المبكر» للباحث مارك ستوجايتس، والتي نشرت في يوليو 2025، عن وصول تنبيهات النظام إلى مستخدمين في 98 دولة بالنسبة للزلازل التي بلغت قوتها المقدرة 4.5 درجة فأكثر، بمتوسط يقارب 18 مليون تنبيه شهريًا.
وأظهرت إفادات المستخدمين أن 85% ممن تلقوا تنبيهًا شعروا بالاهتزاز، فيما وصل التحذير إلى 36% قبل الهزة و28% أثناءها و23% بعدها، وهي أرقام تعكس اختلاف توقيت وصول التنبيه وفق موقع المستخدم من مركز الزلزال وطبيعة الاتصال وسرعة اكتشاف الحدث.
وتتطلب الاستفادة من الخاصية تشغيل الاتصال بالإنترنت وخدمات الموقع وتفعيل تنبيهات الزلازل، ويمكن الوصول إليها في أغلب الهواتف من خلال: «الإعدادات»، ثم «السلامة والطوارئ»، ثم «تنبيهات الزلازل».
ورغم ذلك، يظل البيان الصادر عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المرجع الأساسي لتحديد البيانات العلمية النهائية للهزة التي شعر بها سكان عدد من المحافظات، فيما يكشف التنبيه المتداول عن دور الهواتف الذكية في تكوين شبكة إنذار واسعة تستطيع التقاط الاهتزازات وتقديم تحذير أولي خلال ثوان.