شهدت مصر فجر الاثنين الماضي زلزالاً بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر، وهو ما أحس به سكان القاهرة والمحافظات المجاورة. وأعرب الكثيرون عن مخاوفهم وقلقهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، غير أن اللافت كان تدفق استفسارات من أشخاص أكدوا استمرار إحساسهم بحركة الأرض تحت أقدامهم، رغم عدم رصد أي هزات جديدة.
للوقوف على تفسير هذه الظاهرة، تواصلت "الشروق" مع الدكتورة بسمة سليم، أخصائي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، للتعرف على الأسباب الكامنة وراء استمرار الإحساس بالاهتزاز بعد انتهاء الزلزال تماماً.
توضح الدكتورة بسمة أن حالة القلق الناتجة عن التعرض لحدث مفاجئ ومخيف كالزلازل قد تكون كافية لإحداث إحساس حقيقي بالحركة حتى في غياب أي اهتزاز فعلي. ويُعد استمرار الإحساس بالحركة بعد الزلزال استجابة طبيعية لدى بعض الأفراد، إذ يظل الجهاز المسؤول عن التوازن في الجسم في حالة تأهب وحساسية مرتفعة بعد الهزة، فينعكس القلق النفسي ليظهر كأعراض جسدية ملموسة، فيشعر الشخص بأن الأرض تتحرك أو تتمايل.
وتضيف أن استجابة الدماغ والجهاز العصبي تختلف من شخص إلى آخر، فلا يمر الجميع بالتجربة نفسها حتى لو تعرضوا للزلزال ذاته. وتشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، أو لديهم استعداد أكبر للتوتر وحساسية أعلى للمواقف المخيفة، يكونون أكثر عرضة للشعور باستمرار الاهتزاز بعد انتهاء الزلزال مقارنة بغيرهم.
وتوضح أن هذه الحالة تُعرف نفسياً بـ"فرط الترقب"، حيث يصبح الشخص شديد الانتباه لأي حركة أو اهتزاز بسيط حوله. ويبدأ الدماغ حينها في تفسير الاهتزازات اليومية العادية، مثل اهتزاز المباني بسبب مرور الشاحنات الثقيلة أو وسائل النقل، على أنها زلزال جديد، خاصة مع الاستمرار في متابعة الأخبار والبحث المتكرر عن معلومات تتعلق بالهزات الارتدادية. هذا الترقب المستمر يُبقي الشخص في حالة استنفار نفسي، فيصبح أكثر استعداداً لتفسير أي حركة على أنها تهديد محتمل.
وتتابع بأن الخوف يضع الدماغ في حالة إنذار دائمة، وتنشط اللوزة الدماغية المسؤولة عن معالجة المخاطر، مما يؤدي إلى إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول. هذه الاستجابة تجعل الدماغ يفسر الكثير من الإشارات الطبيعية على أنها مصدر خطر، وتزيد من حساسية الجهاز المسؤول عن التوازن، ما قد يعزز الشعور بالحركة رغم عدم وجودها.
تؤكد الأخصائية النفسية أن الخطوة الأولى للتعامل مع هذه المشاعر هي تقليل التعرض المستمر لأخبار الزلازل، لأن المتابعة المفرطة قد تغذي القلق وتزيد حالة الترقب.
كما تنصح بالاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات أو المنشورات غير الموثقة التي تنتشر بكثرة خلال هذه الفترة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحذر أيضاً من تكرار اختبار النفس بالسؤال عن توابع الزلزال أو محاولة التأكد باستمرار من وجود اهتزاز، لأن هذه المراقبة المستمرة قد تعزز الإحساس الوهمي بالحركة في أوقات التوتر.
وتوصي في ختام حديثها بأهمية ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء، والعودة إلى الروتين اليومي المعتاد، حيث يساعد استئناف الأنشطة اليومية الدماغ على الخروج من حالة الاستنفار واستعادة الشعور بالأمان.