كرم محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الطلاب الأوائل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 / 2026، في لفتة تقديرية لإنجازهم العلمي المتميز، ولتأكيد حرص الدولة على دعم المواهب البارزة من أبنائها وتحفيزهم على مواصلة التميز والإبداع بما يخدم مستقبل البلاد.
أوضح الوزير أن هذه اللفتة الكريمة تأتي اعترافًا بالجهد المتواصل الذي بذله الطلاب على مدار العام الدراسي، مشيرًا إلى أن النجاح الذي حققوه يمثل أنموذجًا يحتذى به في العزيمة والانضباط والرغبة في بلوغ القمة.
خلال لقائه بالطلاب المتفوقين، لفت عبد اللطيف إلى أن الوصول إلى هذه المرتبة الرفيعة لم يتحقق بين ليلة وضحاها، بل هو نتاج رحلة تعليمية طويلة استمرت اثني عشر عامًا حافلة بالعمل الدؤوب والانضباط والتضحية، مؤكدًا أن مصر بأسرها تفتخر بهذا الإنجاز وتحرص على الاحتفاء به.
أشار الوزير إلى أن مرحلة الثانوية العامة تمثل محطة انطلاق وليست خط النهاية، موضحًا أن استمرار التفوق يتطلب مواصلة الاجتهاد والتركيز واتباع الأسلوب نفسه الذي قادهم إلى هذا النجاح، ليواصلوا تحقيق إنجازاتهم في حياتهم الأكاديمية والمهنية.
أضاف الوزير أن هؤلاء الطلاب يمثلون قدوة يُحتذى بها لزملائهم وللأجيال الناشئة، حيث يتطلع إليهم الكثير من الطلاب باعتبارهم مثلاً أعلى في الاجتهاد والسلوك والالتزام، مشددًا على أن أعمالهم وإنجازاتهم ستظل محط الأنظار والإعجاب، مما يضع على عاتقهم مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذه الصورة المشرقة.
قال الوزير: "إننا جميعًا نفخر بكم، ومصر كلها فخورة بما حققتموه، وأنتم اليوم تحملون مسؤولية كبيرة تجاه وطنكم، فأنتم تمثلون نموذجًا للشباب المصري القادر على التفوق والنجاح، لقد أثبتم أن بالإرادة والعمل الجاد يمكن تحقيق الأهداف، وأنتم أبطال حقيقيون، ونتطلع إلى أن تواصلوا هذا التميز وأن تسهموا بعلمكم وجهدكم في بناء مستقبل وطنكم".
أكد الوزير وقوفه الكامل إلى جانب طموحاتهم ومتابعته المستمرة لمسيرتهم نحو التميز، مشيرًا إلى أن الدولة تواصل تطوير المنظومة التعليمية وتوفير بيئة دراسية عصرية ومحفزة تساعد الطلاب على تحقيق أهدافهم وتأهيلهم للمساهمة الفاعلة في جهود التنمية الشاملة.
لفت الوزير إلى أن العالم يشهد حاليًا تغيرات سريعة في طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل، خاصة مع الثورة التكنولوجية التي جعلت التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبرمجة وتحليل البيانات عناصر أساسية في شتى المجالات، مشيرًا إلى أن الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى تعتمد بشكل متزايد على الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، مما يستوجب على الطلاب اكتساب المهارات الرقمية والاستعداد المبكر لمتطلبات المستقبل.
أوضح الوزير أن الدولة تولي أهمية كبيرة لتوفير فرص تعليمية وتدريبية متقدمة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا، بما يمنح الطلاب خبرات عملية تعزز قدرتهم على المنافسة، داعيًا إياهم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستمرار في التعلم الذاتي، وتطوير مهاراتهم التقنية، والاقتداء بزملائهم الذين سعوا إلى تنمية قدراتهم بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
أشار الوزير إلى أن الجامعات المصرية حققت في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في جودة التعليم، وأصبحت تقدم برامج أكاديمية وبحثية تضاهي مثيلاتها في جامعات عالمية عديدة، موضحًا أن مصادر المعرفة أصبحت اليوم أكثر سهولة في الوصول إليها من خلال المكتبات الرقمية والمنصات التعليمية وقواعد البيانات العلمية، مما يتيح للطلاب فرصًا واسعة للاطلاع والتحصيل.
أضاف الوزير أن الجامعات المصرية تضم نماذج علمية وأكاديمية مشرفة، وأن التميز لم يعد مرتبطًا بإمكانيات المؤسسة التعليمية بقدر ارتباطه بجدية الطالب واجتهاده واستثماره للموارد المتاحة، مؤكدًا أنه لم يعد هناك عذر لأي طالب للتقصير في طلب العلم، وأن الجهد الشخصي والحرص على التعلم المستمر هما العاملان الأساسيان اللذان يميزان الطالب المتفوق عن غيره.
استقبل الوزير أيضًا أولياء أمور الطلاب الأوائل، معربًا عن خالص شكره وتقديره لهم، مؤكدًا أن نجاح أبنائهم هو ثمرة سنوات طويلة من الدعم والمتابعة والتضحية، قائلًا: "أنتم الأبطال الحقيقيون خلف هذا النجاح، فقد تحملتم المسؤولية، وساندتم أبناءكم في كل خطوة، وكان دعمكم المستمر هو الركيزة الأساسية التي أوصلتهم إلى هذا الإنجاز المشرف، وهذا التكريم هو تكريم لكم أيضًا، تقديرًا لما بذلتموه من جهد وإخلاص في تربية أبنائكم ورعايتهم حتى وصلوا إلى هذه اللحظة المميزة".
أكد الوزير أن الانتماء للوطن والاعتزاز بالهوية الوطنية يمثلان قيمة راسخة وأحد أهم مرتكزات بناء الشخصية المصرية، مشددًا على ضرورة ترسيخ هذه المبادئ في نفوس الأجيال الجديدة، موضحًا أن قوة المجتمع المصري تكمن في تماسكه ووحدته، وأن جميع أبنائه يجمعهم هدف واحد يتمثل في خدمة الوطن والدفاع عنه، بعيدًا عن أي اختلافات أو انقسامات، مؤكدًا أن الاعتزاز بالأسرة والمجتمع والوطن مسئولية مشتركة، وأن كل مواطن مصري يؤدي دورًا وطنيًا أصيلًا في دعم استقرار الدولة وصون مقدراتها.
خلال اللقاء، استمع الوزير باهتمام إلى الطلاب الأوائل، حيث أدار معهم حوارًا مفتوحًا حول رحلتهم الدراسية والعوامل التي ساعدتهم على تحقيق هذا الإنجاز، كما اطلع على طموحاتهم الأكاديمية والمهنية في المرحلة الجامعية المقبلة.
من جهتهم، عبر الطلاب عن رغبتهم في الالتحاق بعدد من الكليات، من بينها الطب والهندسة والحقوق والألسن والإعلام والسياسة والاقتصاد.