الأحد 2 أغسطس 2026 — القاهرة

علماء يرصدون مؤشرات جديدة على وجود غلاف جوي لكوكب خارجي مرشح لاستضافة الحياة

علماء يرصدون مؤشرات جديدة على وجود غلاف جوي لكوكب خارجي مرشح لاستضافة الحياة

كشفت دراسة علمية حديثة عن دلائل واعدة قد تشير إلى أن الكوكب الخارجي LHS 1140b يمتلك غلافًا جويًا، وهو ما يعزز احتمالية أن يكون من بين أبرز العوالم المرشحة لتوفير ظروف مناسبة للحياة خارج المجموعة الشمسية.

يقع هذا الكوكب على مسافة تقدر بنحو 49 سنة ضوئية من الأرض، وتصل كتلته إلى حوالي خمسة أضعاف كتلة كوكبنا، مما يضعه في تصنيف "الأرض الفائقة". كما أنه يدور حول نجمه ضمن ما يُعرف بـ"منطقة جولديلوكس"، وهي النطاق الذي تسمح حرارته نظريًا بوجود الماء في صورته السائلة على السطح.

أوضح عالم الكواكب كولين شيروبيم، الباحث الرئيسي للدراسة التي نُشرت في دورية Science خلال يوليو الماضي، أن المعطيات المتعلقة بكتلة الكوكب ونصف قطره تشير إلى طبيعته الصخرية في الأساس. وأضاف أن كثافته توحي بتركيب داخلي مشابه للأرض، يتضمن نواة حديدية ووشاحًا من السيليكات، بالإضافة إلى عنصر منخفض الكثافة يُعتقد أنه يحتوي على الماء.

وأشار شيروبيم إلى أن هذه المؤشرات الجديدة تدل أيضًا على وجود غلاف جوي للكوكب، وهو ما يُعد خطوة متقدمة في مجال دراسة العوالم الصخرية الواقعة خارج المجموعة الشمسية.

منذ اكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية خلال تسعينيات القرن الماضي، تمكن علماء الفلك من رصد أكثر من 6200 كوكب. وكان تلسكوب هابل الفضائي قد سجل في عام 2001 أول دليل على وجود غلاف جوي لكوكب غازي خارج المجموعة الشمسية.

إذا ما أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فسيصبح LHS 1140b أول كوكب صخري معروف يمتلك غلافًا جويًا ويدور ضمن المنطقة الصالحة للسكن حول نجم آخر.

يمثل تحليل الأغلفة الجوية للكواكب الصخرية تحديًا كبيرًا نظرًا لصغر حجمها ورقة أغلفتها الجوية. لذلك يعتمد العلماء على مراقبة مرور الكوكب أمام نجمه، حيث يخترق ضوء النجم الغلاف الجوي للكوكب، مما يتيح تحليل البصمة الكيميائية للغازات الموجودة فيه.

رغم عدم وجود دليل مباشر حتى الآن على وجود حياة أو غلاف جوي صالح للحياة، يرى شيروبيم أن LHS 1140b يُعد من أفضل الأهداف الحالية للبحث عن مؤشرات بيولوجية خارج النظام الشمسي، لأنه يجمع بين ثلاثة عناصر أساسية: الطبيعة الصخرية، ودرجات الحرارة المناسبة للماء السائل، ووجود غلاف جوي.

اعتمد فريق البحث على نموذج يفترض أن العديد من الكواكب تتشكل في البداية بأغلفة جوية غنية بالهيدروجين والهيليوم، ثم تفقد معظم الهيدروجين مع تطورها، بينما تحتفظ بجزء من الهيليوم.

بناءً على هذا النموذج، اختار الباحثون عددًا من الكواكب التي تتوافق خصائصها الفيزيائية مع هذه الفرضية، قبل البحث عن آثار غاز الهيليوم في أغلفتها الجوية.

في سبتمبر 2024، نجح العلماء باستخدام تلسكوب ماجلان كلاي في مرصد لاس كامباناس بتشيلي في رصد هيليوم يتسرب من LHS 1140b، وهو ما اعتُبر دليلًا قويًا على وجود غلاف جوي.

أوضح شيروبيم أن الكوكب يبدو في مرحلة انتقالية، حيث خسر معظم الهيدروجين بينما لا يزال يحتفظ بالهيليوم الذي يتسرب تدريجيًا إلى الفضاء.

أشار شيروبيم إلى أن الهيليوم لا يُعد مؤشرًا على وجود حياة، لكن الفريق يأمل في اكتشاف غازات أخرى مثل الأكسجين خلال عمليات الرصد المقبلة.

يدور الكوكب حول نجم من نوع "القزم الأحمر"، وهي النجوم الأكثر انتشارًا في الكون. ورغم أن صغر حجمها يجعل دراسة الكواكب المحيطة بها أكثر سهولة، فإنها تتميز بنشاط إشعاعي مرتفع، إذ تطلق كميات كبيرة من الأشعة السينية وفوق البنفسجية، ما قد يؤدي إلى تآكل الأغلفة الجوية للكواكب.

يرى الباحثون أن إثبات قدرة كوكب صخري يدور حول قزم أحمر على الاحتفاظ بغلافه الجوي سيكون إنجازًا علميًا مهمًا، لأنه يجيب عن تساؤل طالما شغل علماء الفلك بشأن إمكانية بقاء الأغلفة الجوية في مثل هذه البيئات القاسية.

رغم النجاح الأول في رصد الهيليوم، لم يتمكن الفريق خلال عام كامل من المتابعة في 2025 من اكتشاف الإشارة نفسها مرة أخرى.

ترجح الدراسة أن يكون معدل تسرب الهيليوم قد انخفض إلى مستوى لا تستطيع الأجهزة الحالية رصده، إلا أن شيروبيم وصف الأمر بأنه لغز لا يزال بحاجة إلى تفسير.

يستعد الفريق لإجراء جولة جديدة من المراقبة خلال الخريف باستخدام أجهزة أكثر حساسية، إلى جانب مشاركة تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل وعدد من الفرق البحثية الدولية.

أكد جايسون ديتمان، الذي قاد فريق اكتشاف الكوكب عام 2017، أن العثور على دليل إيجابي لوجود غلاف جوي حول كوكب صخري يمثل تطورًا بالغ الأهمية، خاصة بعد مخاوف سابقة من أن مثل هذه الأغلفة قد تكون نادرة حول الأقزام الحمراء.

رغم أهمية النتائج، شدد عدد من العلماء على ضرورة إجراء ملاحظات إضافية قبل اعتماد استنتاجات نهائية.

اعتبرت آنا جليدن الباحثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الدراسة تقدم أقوى دليل حتى الآن على وجود غلاف جوي حول كوكب صخري داخل المنطقة الصالحة للسكن، لكنها أكدت أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الرصد لتفسير ظهور الهيليوم في مرة واختفائه في أخرى.

من جانبه، دعا مدير الأبحاث في وحدة أبحاث الأحياء الفلكية بجامعة لييج البلجيكية ميشيل جيون إلى توخي الحذر، موضحًا أن إشارة الهيليوم رُصدت مرة واحدة فقط ولم تتكرر في عمليات المتابعة، وهو ما يستدعي التأكد أولًا من ارتباطها بالكوكب.

أشار جيون إلى أن تأكيد وجود الهيليوم ستكون له آثار علمية كبيرة، إذ سيدعم فرضية قدرة بعض الكواكب الصخرية الواقعة في المنطقة الصالحة للسكن حول الأقزام الحمراء على الاحتفاظ بأغلفتها الجوية لمليارات السنين، ما يزيد من احتمالات العثور على عوالم قريبة قد تكون قابلة للحياة، ويجعل LHS 1140b هدفًا رئيسيًا لتلسكوب جيمس ويب والمراصد المستقبلية.

أخبار متعلقة