يحتفل المدير الفني لنادي الزمالك، معتمد جمال، اليوم الأحد الموافق الثاني من أغسطس، بعيد ميلاده الثالث والخمسين، إذ وُلد عام 1973 في مدينة شبرا الخيمة.
هناك شخصيات في عالم الكرة لا يُحكم على مسيرتها بعدد المباريات أو الأهداف فقط، بل بالأثر الذي تتركه داخل الملعب وخارجه، ويأتي معتمد جمال في مقدمة هذه الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ القلعة البيضاء والكرة المصرية.
بدأت الحكاية مبكرًا، حين لفت جمال الأنظار بقوة وهو في سن صغيرة داخل قطاع الناشئين بالزمالك، ليصعد سريعًا إلى الفريق الأول قبل أن يتم السابعة عشرة من عمره.
تمكن المدافع الشاب حينها من فرض نفسه بين نجوم الفريق الأبيض بفضل هدوئه الملحوظ وإمكانياته الفنية العالية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في جيل ذهبي ضم أسماء لامعة مثل حازم إمام وأسامة نبيه ومدحت عبد الهادي.
كما كان جمال أحد الأعمدة الرئيسية في المنتخب الأولمبي المصري بقيادة الهولندي رود كرول، إلى جانب نخبة من نجوم الكرة المصرية في ذلك التوقيت، ومن بينهم عبد الستار صبري وعلي ماهر ومحمد صبري وعصام الحضري وأحمد حسن.
ورغم التحاقه المبكر بالمنتخب الوطني الأول، إلا أن الإصابات المتكررة، وفي مقدمتها إصابة الرباط الصليبي، كانت عائقًا كبيرًا أمام استكمال مسيرته كلاعب، إذ لاحقته هذه الإصابات قبل بلوغه الخامسة والعشرين، ما دفعه إلى اتخاذ قرار الاعتزال والاتجاه مبكرًا نحو عالم التدريب.
في المجال التدريبي، لم يحتج جمال إلى وقت طويل لإثبات جدارته، حيث عمل مساعدًا لعدد كبير من المدربين البارزين، قبل أن يتولى قيادة منتخب الشباب ويصبح واحدًا من أبرز الكفاءات التدريبية في مصر.
يحمل مدرب الزمالك رقمًا مميزًا في تاريخ الكرة المصرية، إذ يُعد المدرب العام الوحيد الذي شارك في دورتين أولمبيتين مع المنتخب، الأولى كانت في أولمبياد لندن 2012 ضمن الجهاز الفني بقيادة هاني رمزي، والثانية في أولمبياد طوكيو 2020 مع شوقي غريب.
ارتبط اسم جمال بالمدرب شوقي غريب في تجربة ناجحة بدأت مع المنتخب الأولمبي وامتدت إلى نادي المقاولون العرب، حيث اعتمد الثنائي على منح الفرص للعناصر الشابة وصقل مهاراتها.
كان جمال أيضًا ضمن الجهاز الفني للمنتخب الأولمبي الذي توج بلقب كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا على الأراضي المصرية، قبل أن يودع أولمبياد طوكيو من الدور ربع النهائي بعد مواجهة قوية أمام البرازيل.
ظل الزمالك المحطة الأهم في مسيرة معتمد جمال، سواء كلاعب أو ضمن الأجهزة الفنية، وخلال مشواره كلاعب ساهم في التتويج بثلاث بطولات وهي دوري أبطال أفريقيا وكأس السوبر وكأس مصر، كما حصد الميدالية الذهبية مع المنتخب الأولمبي في دورة الألعاب الأفريقية عام 1995 بزيمبابوي.
على الصعيد التدريبي، نجح جمال في كتابة فصل جديد من النجاح مع القلعة البيضاء، بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري المصري في موسم 2025-2026، عقب منافسة قوية استمرت حتى الجولات الأخيرة، رغم الظروف الصعبة التي مر بها النادي وعلى رأسها أزمة إيقاف القيد.
لم تتوقف إنجازاته عند لقب الدوري، بل قاد الزمالك أيضًا للوصول إلى نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، ليحظى بثقة مجلس إدارة النادي برئاسة حسين لبيب الذي جدد دعمه لاستمراره في منصبه.
يتميز جمال بهدوئه واتزانه داخل الملعب وخارجه، وهي صفات أكسبته احترام اللاعبين والأجهزة الفنية والجماهير على حد سواء، ليبقى واحدًا من أكثر الشخصيات تقديرًا في الوسط الرياضي، ويواصل كتابة مسيرة استثنائية جعلته أحد أبرز أبناء الزمالك والكرة المصرية.