الخميس 30 يوليه 2026 — القاهرة

حرائق الغابات.. من شرارة صغيرة إلى كارثة بيئية عالمية

حرائق الغابات.. من شرارة صغيرة إلى كارثة بيئية عالمية

أضحت حرائق الغابات واحدة من أبرز الظواهر البيئية تواترا وخطورة على مستوى العالم، حيث تتابعت في الآونة الأخيرة مشاهد الاشتعال في مناطق متفرقة من إفريقيا وأوروبا، مخلفة خسائر فادحة وتهديدات تطال الأرواح والممتلكات.

يستعرض هذا التقرير كيف يمكن لشرارة بسيطة في البداية أن تتطور إلى حريق جبار يصعب إخماده، وذلك تبعا للظروف البيئية والمناخية التي تحدد مصيرها بين الانطفاء السريع أو التحول إلى كارثة.

بحسب صندوق الدفاع البيئي (EDF)، فإن حرائق الغابات هي حرائق غير مخططة تنشب في النظم البيئية مثل الغابات والمراعي، وقد تنجم عن أسباب طبيعية كالبرق والصواعق، أو عن أنشطة بشرية بسبب الإهمال أو الأعطال الفنية.

في كثير من الأحيان، تكون البداية من شرارة صغيرة؛ فقد أشارت صحيفة "الجارديان" إلى أن حرائق مدمرة اندلعت بسبب مدخنين ألقوا أعقاب السجائر، أو سياح تركوا نيران المخيمات مشتعلة، أو أشخاص تعمدوا إضرام النار في المناطق الطبيعية.

غير أن العامل الحاسم في اشتعال الحرائق هو حالة الطقس والبيئة المحيطة، إذ لا يكفي وجود الشرارة لإشعال حريق ضخم؛ فالحرائق تحتاج إلى وقود جاف وساخن، حيث تجف الأشجار والشجيرات والأعشاب مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة، وتتحول الأوراق والأغصان المتساقطة إلى مادة سريعة الاشتعال، وإذا صاحب ذلك رياح قوية، تنتشر النيران بسرعة فائقة مما يصعب السيطرة عليها.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يسهم تغير المناخ في خلق الظروف المثالية لاندلاع حرائق الغابات وانتشارها عبر زيادة موجات الحر والجفاف، ويزداد احتمال حدوث موجات حر طويلة وشديدة تجفف الغابات والمراعي وتحولها إلى بيئات شديدة الاشتعال، وذلك نتيجة تلوث الوقود الأحفوري الذي رفع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

كذلك، تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في تبخر كميات أكبر من الرطوبة الموجودة في التربة والنباتات، مما يفقد الأشجار قدرتها على مقاومة الجفاف ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بالحشرات والأمراض التي تضعفها أو تؤدي إلى موتها، وهو ما يضيف كميات جديدة من الوقود الذي يغذي الحرائق.

في بعض المناطق مثل غرب الولايات المتحدة، يؤدي ذوبان الثلوج في وقت مبكر من العام إلى تقليل المياه المتاحة للنباتات خلال الصيف، فتزداد قابلية الغابات للاشتعال، بينما في منطقة البحر الأبيض المتوسط يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم موجات الجفاف التي تجعل الغطاء النباتي أكثر جفافا وترفع احتمالات اندلاع الحرائق واتساع نطاقها.

بحسب "الجارديان"، تكمن خطورة حرائق الغابات في أنها تحصد مئات الأرواح سنويا بشكل مباشر، ويزيد الدخان الناتج عن الحريق الأمر تعقيدا، حيث تشير أحدث الدراسات إلى أن تلوث الهواء الناجم عن حرائق الغابات يتسبب في وفاة نحو 1.5 مليون شخص سنويا حول العالم، نتيجة استنشاق الجسيمات الدقيقة والغازات السامة التي تنتقل عبر آلاف الكيلومترات.

لذلك، يحذر الخبراء من أن العالم يتجه إلى مستقبل يشهد حرائق غابات أكبر وأكثر تكرارا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، التي أصبحت تحديا عالميا يمس البيئة والصحة والاقتصاد، مؤكدين أهمية الحاجة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، وتحسين إدارة الغابات، وتعزيز إجراءات الوقاية.

أخبار متعلقة