الجمعة 31 يوليه 2026 — القاهرة

القبة الحرارية والسحابة النارية.. ظاهرتان مناخيتان تغذيان حرائق الغابات

القبة الحرارية والسحابة النارية.. ظاهرتان مناخيتان تغذيان حرائق الغابات

تتزايد في الآونة الأخيرة الأنباء عن حرائق الغابات، ويصاحب ذلك ظهور مصطلحات قد تثير الحيرة، مثل "القبة الحرارية" و"السحابة النارية"، وكل منهما يمثل مرحلة مختلفة ضمن سلسلة الأحداث المناخية التي قد تؤدي إلى حرائق مدمرة.

يهدف هذا التقرير إلى توضيح الفروق بين هاتين الظاهرتين، إذ يساعد فهمهما في تفسير ما يجري خلال فترات الحر الشديد، حيث إن كل موجة حر لا تعني بالضرورة وجود سحابة نارية، كما أن هذه السحابة لا تتشكل إلا عندما تصل حرائق الغابات إلى مستويات استثنائية وشديدة جدا.

القبة الحرارية، وفقا لموقع "كلايمت تشيك"، هي منطقة ضغط جوي مرتفع وقوي تعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، مما يمنع صعوده وتجدد الكتل الهوائية، فتستمر درجات الحرارة في الارتفاع ليلا ونهارا.

تتشكل هذه الظاهرة عندما يضعف التيار النفاث، وهو حزام من الرياح القوية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى توقف تحرك أنظمة الطقس المعتادة، وعندها يهبط الهواء داخل منطقة الضغط المرتفع وينضغط، فتزداد حرارته، بينما تمنع طبقة الضغط المرتفع تكون السحب، وهذا يسمح بوصول مزيد من أشعة الشمس إلى سطح الأرض، مما يزيد الحرارة في حلقة متواصلة قد تستمر أياما أو أسابيع، وخلال هذه الفترة تجف التربة والنباتات، وترتفع احتمالات اندلاع حرائق الغابات وانتشارها بسرعة.

أما السحابة النارية، أو ما يعرف علميا بـ"البيروكومولونيمبوس"، فهي ظاهرة مختلفة تماما تتشكل بفعل الحرارة، حيث تطلق حرائق الغابات الضخمة كميات هائلة من الحرارة والطاقة، مما يدفع أعمدة الدخان إلى ارتفاعات شاهقة، ويتكثف بخار الماء داخل عمود الدخان مع انخفاض درجات الحرارة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، لتتشكل سحابة ضخمة قد تتحول إلى عاصفة رعدية كاملة.

بحسب صحيفة "الجارديان"، تكمن خطورة هذه السحب في مظهرها المهيب، إذ قد يصل ارتفاعها إلى ما بين 10 و15 كيلومترا، وقد تخترق طبقة الستراتوسفير، وهو ما دفع وكالة ناسا إلى وصفها بـ"تنين السحب الناري"، بالإضافة إلى قدرتها على توليد رياح قوية تغير اتجاه الحريق بصورة مفاجئة، وقد تنتج صواعق برق تشعل حرائق جديدة على مسافات بعيدة، مما يزيد من صعوبة عمليات الإطفاء والإخلاء.

على الرغم من الاختلاف بين الظاهرتين، إلا أن هناك علاقة سببية تتابعية خطيرة تربطهما، حيث تمهد القبة الحرارية الأرض وتوفر الظروف المثالية لولادة السحابة النارية، بمعنى أن القبة الحرارية تخلق الظروف المثالية لاندلاع الحرائق من خلال ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي وانخفاض الرطوبة، وإذا اندلع حريق هائل في هذه الظروف فقد يصبح شديدا بما يكفي لتوليد سحابة نارية تعيد بدورها تغذية الحريق برياح وصواعق قد توسع نطاقه.

بمعنى آخر، قد تكون القبة الحرارية بداية سلسلة الأحداث، بينما تمثل السحابة النارية إحدى أخطر نتائج الحرائق الضخمة، لذلك يحذر العلماء من أن هذه الظواهر قد تصبح أكثر شيوعا مع استمرار تغير المناخ، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجيات وتكتيكات لإخماد الحرائق والسيطرة على انتشارها.

أخبار متعلقة