فى ظل التسلطية السياسية، أنتج النظام والنخبة السياسية بعد يوليو 1952، نمط من التسلطية القانونية، تعكس تكوين وثقافة وخبرات قادة النظام، ووعيهم بالقانون ووظائفه وهو ما سبق أن أطلقنا عليه الإدراك الآداتى للقانون، وأنه بمنزلة أداة لفرض الأهداف والمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة من ورائه، وأن فرض عقوبات وجزاءات جنائية أو إدارية وتغليظها يؤدى إلى تحقيق هذه الأهداف. هذا الفهم والإدراك المغلوط للقانون ووظائفه أدى إلى المساهمة فى إضعاف فاعلية القاعدة القانونية، لأن القانون ينظم الحريات العامة والخاصة، ولا يؤدى إلى اغتيالها. من ناحية أخرى حيوية وفاعلية النظام القانونى أيًا كان مجاله، تكمن فى تعبيره عن التوازن بين المصالح الاجتماعية المتصارعة، وبين الحرية والنظام، وفى تناسب العقوبة مع الفعل المؤثم دونما مغالاة أو مبالغة فى العقاب. منذ ثورة يوليو 1952 وحتى الآن وثمة هيمنة لتغليظ العقاب بدعوى تحقيق الردع العام والردع الخاص، دونما دراسة لمدى فعالية هذه السياسة الجنائية فى تحقيق أهدافها، بينما الواقع يشير إلى عدم فاعليتها وفشلها ولايزال المشرع المصرى يوغل فى التجريم وتغليظ العقاب والواقع يناقض هذه السياسة الجنائية، ثمة ضرورة موضوعية لمشروع تجديد المنظومات القانونية المصرية فى ضوء مشكلات عدم الفعالية، ومواجهة ظواهر الفساد الإدارى فى الوظيفة العامة وفى عالم رجال المال والأعمال، حيث الفاعلية القانونية تحدث وتنجز فى الواقع الاجتماعى والدولة وأجهزتها من خلال تطبيقه فى التفاصيل اليومية لا فى الشعارات الكبرى.
اقرأ أيضًا: المؤامرة على القاهرة!!