كارثة.. سد النهضة يهدد باختفاء المحاصيل الزراعية

الجمعة , 4 نوفمبر 2016 ,10:00 ص , 10:00 ص



رغم كل ما قيل وما كُتب عن سد النهضة خلال الـ6 سنوات الماضية، وتأثيراته السلبية على الحياة فى مصر، فإن أحدًا لم يتطرق لخطرٍ داهمٍ ومجهولٍ يهددُ حياةَ المصريين، ويضربُ الزراعةَ المصرية من جذورها.

حيث تُخفى كُتل سد النهضة الإسمنتية مشاكل لا حصر لها، وصعوبات فوق طاقة بلد وضعه المائى على شفا الانهيار، يعتمد فى غذائه على الاستيراد بنحو 60%.
هذا الخطر يتمثل فى «زيادة ملوحة مياه نهر النيل»، وقياس فداحة تأثيره على الخريطة الزراعية المصرية، وما يتبع ذلك من أزمات قد تؤدى لتقويض الإنتاج الزراعى، خلال سنوات ليست بالكثيرة. إذ وبحسب مراكز بحثية، وخبراء متخصصين فى المياه، فإن سد النهضة سيزيد من «ملوحة مياه النيل»، مما يؤدى لخسارة مصر نحو 25% من المساحة المحصولية سنويًا.

ملوحة مياه النيل التى تبلغ حاليًا عند أسوان نحو 200 جزء فى المليون، تتدرج لتسجل عند القاهرة نحو 500 جزء فى المليون، ستزداد بشكل كبير لا يستطيع العلماء تحديده الآن، لأن ذلك يتوقف على كميات المياه ومعدلات الجريان، فضلًا عن حجم ما يسحبه النهر من خزان المياه الجوفية. 

كارثة.. سد النهضة
لن تتوقف الخسائر عند انهيار المساحة المحصولية «15.7 مليون فدان»، إذ ستصل خسارة المساحة المنزرعة «8?9 مليون فدان»، إلى نحو 10?، وهذه نتيجة مباشرة لظاهرة «زيادة ملوحة مياه النيل»، بالإضافة لنتائج غير مباشرة، أبرزها اختفاء محاصيل غذائية مهمة كالأرز والخضروات بأنواعها المختلفة والفواكه، وانهيار إنتاجية القمح والذرة، مما يعمل على توسيع الفجوة الغذائية، واعتماد الدولة على الاستيراد.
«ستزداد ملوحة مياه النيل لأكثر من الضعف خلال الموسم الزراعى القادم».. هكذا بدأ الدكتور أحمد فوزى دياب، أستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء، وخبير المياه بالأمم المتحدة، حديثه عما وصفه بـ«الكارثة»، التى سيتسبب فيها سد النهضة، بعد تشغيله فى يونيو 2017.
«دياب» يقول، إن تلك الظاهرة تنشأُ كنتيجة مباشرة لانخفاض منسوب مياه النيل، وبطء جريان المياه داخل المجرى المائى، خاصة مع انعدام موسم فيضان المياه الآتية لمصر، بعد بناء سد النهضة، الذى سيمنع الفيضان من القدوم لمصر، خلال مواسمه المعتادة، فى أشهر «أغسطس وسبتمبر وأكتوبر» من كل عام.
بحسب خبير المياه، فإن القاعدة تقول «إنه كلما قل المُنصرف من مياه النهر.. ارتفعت ملوحة النهر»، وهذا يعنى أنه إذا كان حجم منسوب النهر مرتفعًا، فإنه يَصرف فى خزانات المياه الجوفية حوله، مما يعمل على زيادة «تعذيب» المياه الجوفية، وارتفاع خصوبة التربة، أما فى حال انخفاض منسوب النهر، فإنه يسحب من منسوب المياه الجوفية حوله، مما يسبب زيادة ملوحة النهر، وظهور ظاهرة «تَمّلح التربة».
من جانبه؛ يقول الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى، ومستشار مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية، بجامعة القاهرة، إن انخفاض معدلات الجريان تتسبب فى ركود المياه، وبالتالى زيادة كمية البخر التى تُقدر حاليًا بـ«2040 ملليمتر/ سنة»، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة فى مصر، خلال السنوات الأخيرة، مما يعمل على نقص المياه فى مجرى النهر، وزيادة فرص ترسيب الأملاح فى التربة.
ويلفت معهد بحوث المياه والأراضى، التابع لوزارة الرى، الانتباه إلى أن معدل ملوحة مياه نهر النيل تبدأ من 200 جزء فى المليون عند أسوان، حتى تصل إلى نسبة 500 جزء فى المليون عند القاهرة، إلا أن هذه النسب التى تضاعفت إثر بناء الامتداد العمرانى الكثيف فى الدلتا والصعيد، ستزيد لأكثر من 700 – 1000 جزء فى المليون، بحسب أستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء. 

كما يضيف الدكتور ضياء القوصى، وكيل وزارة الرى الأسبق، وخبير المياه، أن نسب الملوحة ستزيد، لأن مياه النيل التى ستأتى لمصر ستكون مياها سبق استخدامها فى محطات توليد الكهرباء، وقد تكون مياه صرف إثيوبية نتيجة استخدامها فى الزراعة.
كما أن نسب الملوحة فى مياه النيل لن يتم تقديرها إلا بعد معرفة استخدامات إثيوبيا للمياه، سواء فى الزراعة أو فى توليد الكهرباء، أو فى العمل الصناعى، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، وبهذا تتحكم إثيوبيا كميًا ونوعيًا فى مياه النيل.

 الدكتور نور عبد

الدكتور نور عبد المنعم، الخبير الاستراتيجى المتخصص
ويتابع الدكتور نور عبد المنعم، الخبير الاستراتيجى المتخصص فى شئون المياه بالشرق الأوسط، بأن معدلات جريان المياه فى نهر النيل ستكون وفقًا لمعدلات التصريف اليومى لمحطات توليد الكهرباء الإثيوبية فى سد النهضة، وهذا ما تتخّوف منه مصر، وحتى الآن لا توجد أرقام عن حجم التصريف لسد النهضة، لا سيما فى سنوات الجفاف أو سنوات الفيضان. 
مياه المصارف وخطر زيادة الملوحة

ويقول «عبد المنعم»، إن هذا ليس الخطر الوحيد، بل ما سيعمل على زيادة ملوحة مياه النيل إلقاء مياه الصرف الزراعى «13.7 مليار م3»، والصرف الصناعى «150 مليون م3»، ومياه الصرف الصحى، «872 مليون م3»، ومياه تبريد محطات الكهرباء «3.5 مليار م3»، بما تحمله من كيماويات، ومتبقيات مبيدات، ومواد ثقيلة ستزيد من ملوحة مياه النهر.

مياه هذه المصارف، تحتوى على أملاح تعمل على زيادة نسب الأملاح فى نهر النيل، إذ وصلت عند أسوان 187 ملى جرام/لتر، وعند القاهرة وصلت إلى 248 ملى جرام /لتر، وفق آخر تقرير لوزارة البيئة عن حالة النيل، وأرجع التقريرُ هذا الارتفاع إلى استقبال مجرى النهر مياه الصرف الزراعى والصناعى، ومياه تبريد المحطات الكهربائية.

وتحتوى مياه هذه المصارف على مواد عضوية، يبلغ تركيزها 6 ملجم/لتر، فى مجرى النهر وأفرعه، وارتفعت تركيزات «BOD» «الأكسجين المُستهلك حيويًا»، أمام مصبات المصارف الزراعية، بسبب الصرف الصناعى، وخاصة عند منطقتى التبين والحوامدية، إذ وصلت إلى ما يقارب 20 جزءا فى المليون، كما بلغت متوسطات تركيزات المعادن الثقيلة «الكادميوم– الرصاص– الكروم»، 0.01 ملى جرام، و0.52 ملى جرام، أما المنجنيز 0.1 ملى جرام.

انخفاض المياه الجوفية
كما أن انخفاض منسوب النيل سيؤثر على منسوب المياه الجوفية، الآخذ فى التناقص بشدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير دراسات وزارة الرى إلى انخفاض المنسوب، فى مناطق الساحل الشمالى، بسبب السحب الجائر للمياه، مما قد يتسبب فى بروز ظاهرة «تَمّلح التربة»، وبالتالى بوار آلاف الأفدنة، وفقًا للخبير الاستراتيجى لشئون المياه.

ظاهرة تَملح التربة تعنى تراكم الأملاح الذائبة فى منطقة انتشار جذور النبات بتركيزات عالية، تعيق النمو المثالى للنباتات، وتحول قطاعا من التربة إلى بيئة غير صالحة لانتشار الجذور، وتتكون الأملاح من «الصوديوم– الكالسيوم– الماغنسيوم– الكلوريد– الكبريتات».

ويشير «عبد المنعم» إلى خطورة عدم وجود قانون يحدد استخدامات المياه الجوفية حتى الآن، وأن استخدامات المياه الجوفية تتوقف على كمية التجدد فيها، «وهى الكميات التى تتجدد سنويًا وفقًا لإجمالى حجم المياه الجوفية». وقد وصل حجم استخدامات مياه الآبار الجوفية إلى 214 ألف م3، فى الزراعة خلال الموسم الزراعى المنقضى.

وبحسب التقرير الصادر عن الهيئة العامة لحماية الشواطئ العام الماضى، فإن الطبقات الجوفية ناحية الساحل تحجز مياه البحر تحت السطح، عند نقطة تسمى «المنطقة الانتقالية»، بما يؤدى لتراجع المياه المالحة، الأكثر كثافة ناحية البحر، وبقاء المياه العذبة على السطح، إلا أن تلك المنطقة الانتقالية مرهونة ببقاء البحر والطبقات الجوفية عند نفس المستوى، أما إذا انخفض مستوى المياه العذبة أو ارتفع مستوى البحر فإن تلك المنطقة تتحرك أكثر ناحية الشاطئ وما وراءه من أراضٍ لتجلب مياه البحر أكثر تحت الأرض.

ويعلق الدكتور مغاورى شحاتة، رئيس جامعة المنوفية السابق، وخبير المياه، على هذا الأمر بقوله، إن تأخر خط الملوحة فى التربة المصرية آخذ فى الانتشار فى الحزام الشمالى من الدلتا المصرية، خاصة مع التغير المناخى الذى بدأ صداه ينتشر فى العالم أجمع.

 الدكتور جمال صيام

الدكتور جمال صيام
فى السياق نفسه، يقول الدكتور جمال صيام، إنه مع انخفاض معدلات مياه النيل فى المجرى ستتسرب مياه البحر لشواطئ الدلتا شمالًا، وهذا سيؤدى لبروز ظاهرة «تَملح التربة»، وهذا يسير بشكل عكسى، بمعنى أنه كلما انخفضت مياه النيل، ازدادت ظاهرة التَملح، والعكس صحيح.

كما أن ذلك سيؤثر على المياه الجوفية، مما سيعمل على زيادة ملوحة المياه الجوفية، خاصة مع معدلات السحب الجائر، أو بعد اكتمال مشروع المليون ونصف المليون فدان، ومع زيادة معدلات الملوحة، فإن هذه تحتاج لنباتات معينة.

 الدكتور محمد نصر

الدكتور محمد نصر علام، وزير الرى الأسبق
ويتفق الدكتور محمد نصر علام، وزير الرى الأسبق، مع تأثير سد النهضة على ملوحة المياه، مضيفًا أن نقص حصة مصر المائية سيؤدى أيضًا لانكشاف محطات رفع المياه، وبالتالى عجزها عن الرى بسبب نقص المياه، لذلك يجب الدفاع عن حماية الدلتا من تحّولها لسبخة ملحية، من خلال إنشاء مصدات للأمواج على الساحل الشمالى، وإقامة سواتر خرسانية على الشواطئ حفاظًا عليها من التآكل.

تغير الخريطة الزراعية
تأثير ملوحة المياه سيتسبب فى تغيير الخريطة الزراعية فى مصر، إذ ستختفى محاصيل إما بفعل عدم صلاحية المياه لها، أو بفعل تناقص الإنتاجية التى سيضربها بسبب المياه والتربة، هذا ما تؤكده البحوث والدراسات، حول صلاحية المياه والتربة لإنتاج محاصيل معينة تتوافق مع حجم الملوحة. ويعاود الدكتور أحمد فوزى حديثه بأنه من المُرجح أن تنخفض إنتاجية الفدان فى محاصيل معينة، مثل قصب السكر والخضروات، إضافة إلى رفض العالم استيراد الخضروات والفاكهة المصرية، بسبب زيادة معدلات الملوحة، مشيرًا إلى خطورة وضع مصر ضمن المناطق «الخطرة بيئيًا»، على غرار مناطق العفن البنى للبطاطس.

كما أنه من المُرشح أن يخسر الاقتصاد الزراعى نحو 25? من قيمته المحصولية، بالإضافة لتّحمل الاقتصاد المصرى تبعات ذلك، سواء بالاستيراد من الخارج لتغطية احتياجاته، أو خسارة الملايين من المزارعين لوظائفهم، بحسب خبير الأمم المتحدة. 

الدكتور نور عبد المنعم،
الدكتور نور عبد المنعم، خبير المياه
الدكتور نور عبد المنعم، خبير المياه، يشير إلى أن التربة الطينية فى الدلتا لا يجب أن تزيد فيها نسبة الملوحة بالنسبة للمحاصيل الحقلية عن 1 ملليموز «نسبة قياس الملوحة فى التربة - وهى تعنى 640 جزءا فى المليون»، أما بالنسبة لمحاصيل البساتين والنخيل «1 ملليموز».
ويتابع عبد المنعم، بأن محاصيل الخضروات حساسة جدًا لملوحة المياه أو التربة، لذا فهى معرضة للاختفاء خلال الموسم الزراعى المقبل، وبحسب معهد بحوث البساتين بوزارة الزراعة، وصل حجم المساحة المنزرعة بالخضراوات إلى 2 مليون و7 آلاف فدان، تُنتج نحو 22 مليونا و584 مليون طن سنويًا.
كما ستنخفضّ المساحة المنزرعة بالفاكهة والمُقدرة بـمليون و653 ألف فدان، بالإضافة إلى تناقص إنتاجية الفدان، ووصول إنتاج مصر إلى نحو 9.5 مليون طن فاكهة سنويًا، خاصة أصناف المانجو «413.9 ألف طن»، والعنب «947 ألف طن» التى تتأثر بشدة بملوحة المياه.
فضلًا عن اختفاء أو تناقص المساحة المنزرعة بالمحاصيل المُستهلكة للمياه، وعلى رأسها محصول قصب السكر، الذى يستهلك نحو 10 آلاف م3، خلال الموسم الزراعى، ومحصول الأرز الذى يستهلك نحو «6- 8 آلاف م3 سنويًا، بحسب خبير المياه.
ولهذا تبعاته، إذ تبلغ المساحة المنزرعة 311 ألف فدان، التى وصل حجم إنتاجها إلى 16.1 مليون طن، الذى يدخل فى إنتاج مليون طن سكر وتمثل نحو 52?، إذ سيزداد حجم الاستيراد من الخارج الذى بلغ 750 ألف طن، بالإضافة إلى تناقص المساحة المنزرعة من الأرز «2 مليون طن»، وعليه سيؤدى ذلك لاتجاه مصر للاستيراد لتغطية احتياجاتها. فضلًا على تأثر محاصيل الحبوب، وبخاصة الذرة والقمح بزيادة ملوحة المياه، خاصة أنها محاصيل حساسة تجاه الملوحة، وبالتالى ستحدث انخفاضات فى إنتاجية الفدان أو اختفاء زراعة القمح والذرة فى مناطق معينة، إذ تتحمل هذه المحاصيل نسب الملوحة حتى 600 جزء فى المليون فقط، بحسب الدكتور ضياء القوصى، وبالتالى سينخفض إنتاج مصر من القمح «9.3 مليون طن» وفقدان نحو 3.5 مليون فدان هى مساحات منزرعة بالذرة. 
كما أن انخفاض مساحة الذرة سيترتب عليه زيادة حجم الاستيراد من الذرة الصفراء، الذى وصلت فاتورته إلى 2 مليار دولار، خلال العام الحالى، وذلك سيؤدى لزيادة أسعار اللحوم والأسماك والدواجن، إذ تمتلك مصر 3.5 مليون رأس ماشية وقرابة 10 ملايين رأس من الأغنام، وفقا للقوصى.
ارتفاع فاتورة تحلية المياه.

 الدكتور فوزى دياب،

الدكتور فوزى دياب، خبير المياه بالأمم المتحدة
ويقول الدكتور فوزى دياب، خبير المياه بالأمم المتحدة، إن هذه التأثيرات لن تتوقف على الزراعة والتربة فقط، لكن مياه الشرب ستتأثر أيضًا، إذ سترتفع تكاليف تحليتها بنسب كبيرة، فإذا ما كانت تكاليف التحلية حاليًا تبلغ 1.5 جنيه للتر الواحد، فإن هذا لن يكفى، ومن المعروف أن مصر تستهلك حاليًا من مياه الشرب نحو 8 مليارات و889 مليون م3.

ويشير «دياب» إلى أن هذا سيشّكل عبئًا على الاقتصاد، بالإضافة إلى ارتفاع فواتير المياه على المُستخدمين، مما يزيد من الأعباء على الأسر المصرية بشكل عام ومحدودى الدخل بشكل خاص، علاوة على ارتفاع نسب الملوثات فى المياه وتراكمها، وأبرز هذه الملوثات هى «الزنك – الحديد – الزئبق – المنجنيز- السلينيوم»، فضلا عن زيادة الأمراض الوبائية والسرطانية.

وليس أمام مصر إلا حلان، إما تغيير السياسة المائية، حيث يتم استخدام مياه النهر من خلال الترع والمصارف، مع العمل على زيادة سرعة المياه، وإما تغيير السياسة الزراعية المصرية، وذلك عن طريق استبدال الأراضى التى كانت تُزرع بمحاصيل حساسة للملوحة مثل المانجو والعنب، لتتم زراعتها بنباتات تتحمل درجات الملوحة.

كارثة.. سد النهضة
استحداث محاصيل جديدة 
من ناحيته؛ يرى الدكتور يحيى متولى، أستاذ اقتصاديات الإنتاج الزراعى، أنه من الثابت أن الخريطة الزراعية ستتغير، ومن ثم يجب استحداث أصناف ومحاصيل تتأقلم مع ملوحة المياه، إضافة إلى أنه يمكن الزراعة معها حتى نسبة 2500 جزء فى المليون.

ويلفت «متولى» إلى أن الزراعة ترتبط بثلاث قضايا مهمة، هى: نوعية المياه، والتربة، والمناخ، ومن ثم تجب معرفة حجم الملوحة التى ستزيد فى مياه النيل، بعد اكتمال بناء سد النهضة للعمل على مجابهة تأثيراتها، مشيرًا إلى أن الأرض الطينية تتأثر بملوحة المياه أكثر من الأرض الرملية، وبالتالى من المُرشح أن تزداد ملوحة التربة فى الدلتا والوادى بشكل أكبر من الأراضى الموجودة على أطراف الدلتا أو الأراضى المستصلحة حديثًا.

ويوضح، أن هناك نباتات تتحمل ملوحة المياه، مثل نبات الجاتروفا، ومحاصيل مثل البلح والزيتون، ولهذا تجب الاستعانة بمركز البحوث الزراعية، لإعادة هيكلة المحاصيل المصرية، بحيث تتحمل ملوحة المياه، بما يعنى استحداث تقاوى جديدة للقمح والذرة تتحمل درجات الملوحة، وتعطى نفس الإنتاجية للفدان.

فضلًا عن ضرورة تنفيذ قانون الزراعة التعاقدية، وهو القانون الذى يخول للفلاح بيع محصوله قبل أن يبدأ فى زراعته، ليكون عاملًا قويًا فى سيطرة الدولة، وتحكمها فى عملية تقنين الزراعة، بدلًا من تركها على أهواء الفلاحين، إضافة إلى استحداث طرق جديدة للرى والزراعة.

ويضيف الخبير الزراعى، أن مركز البحوث الزراعية يقوم دوريًا بما يسمى «تربية»، لاستحداث أصناف جديدة من المحاصيل، مشيرًا إلى أنه لا بديل من إدخال الوسائل التكنولوجية فى الزراعة المصرية، وأنه آن الأوان لتخلى الفلاح المصرى عن أسلوبه العتيق، الذى يصل عمره إلى نحو 7 آلاف عام.

كما أنه سيحتل نبات بنجر السكر المقام الأول فى إنتاج السكر، بدلًا من زراعة قصب السكر، الذى قد تنحسر زراعته بشكل كبير، خاصة مع نقص المياه وزيادة عدد السكان التى قد تستنفد حصة الزراعة، وفق أستاذ الاقتصاد الزراعى.

ويشير إلى أنه وعلى الرغم من أضرار الرى بالغمر، إلا أنه حمى التربة المصرية من التَملح لسنوات طويلة، لأنه يقوم بعملية غسيل للتربة، لافتًا إلى أن زراعات الأرز فى شمال الدلتا، تحديدًا، كانت سببًا فى إصلاح الكثير من الحزام الشمالى للدلتا.

كما تجب إعادة معالجة مياه الصرف الزراعى، التى تُلقى فى مياه النيل دون معالجة بما تحمله من كيماويات، ومتبقيات مبيدات، ومياه الصرف الصناعى، ومياه تبريد محطات الكهرباء، والتى تحمل ملوثات كبيرة، ستتراكم وتزداد فى المياه مع انخفاض معدلات الجريان، وذلك خفضًا لملوحة مياه النيل، بحسب أستاذ الاقتصاد الزراعى. ويوضح «متولى» أن المُتّبع حاليًا فى الصرف الزراعى أن يتم استخدام مياه الصرف الزراعى بنسبة 50? مع مياه النيل العذبة فى ترع معينة، مثل: ترعة السلام، وترع الساحل الغربى، وكينج مريوط.

كارثة.. سد النهضة
دراسات سد النهضة
فى 20 من سبتمبر الماضى، وقعت مصر وإثيوبيا والسودان على اتفاقية، لدراسة تأثيرات سد النهضة، سيجريها مكتبان فرنسيان، هما: «بى أر إل وأرتيليا»، بمبالغ وصلت إلى 4.5 ملايين يورو، ولكن من غير المؤكد معرفة ما إذا كانت الدراسات قد تتطرق إلى هذه القضية من عدمه. بحسب الدكتور أحمد فوزى دياب، فإن الدراسات الجارية حاليًا، بين الدول الثلاث، لن تتطرق إلى هذه الآثار، مشيرًا إلى أنه على الرغم من كونها مهمة ومؤثرة فى حياة المصريين، إلا أن الدراسات سيكون شاغلها الأول هو دراسات السد نفسه، والتأثيرات حوله وكمية المياه وليس نوعيتها.

ويتابع «دياب»، بأنه من المُسَلم به، أنه عند بناء أى جسم مائى «سدود» فى العالم، تكون هناك تأثيرات بيئية ضخمة، لكن لا أحد يهتم بها، لافتًا إلى ضرورة التعامل مع القضية بشىء من الجدية، لكن الواضح أن التعامل لا يسير بشكل جيد. من جانبه، يقول المهندس وليد حقيقى، المتحدث باسم وزارة الرى، إن وزارة الرى تجرى دراسات على ملوحة مياه النيل بشكل دورى، وذلك للتعرف على درجات عذوبة المياه، مشيرًا إلى قيام الوزارة أصلاً بفرض رقابة على زراعة الأرز، لأنه «شره للمياه»، وأيضًا قصب السكر.

وخلال اتصال هاتفى مع المتحدث باسم وزارة الرى، لم يؤكد ما إذا كانت الدراسات الجارية حاليًا من قبل المكتبين الفرنسيين، «بى أر إل وأرتيليا»، تأخذ فى اعتبارها هذا الأثر أما لا؟!.
فى حين ينفى الدكتور إسلام ممدوح، خبير السدود الدولى، أى أهمية لدراسات تأثيرات سد النهضة، خاصة أنها ستنتهى بعد افتتاح السد بنحو شهرين، إذ من المُتوقع أن تنتهى الدراسات خلال 11 شهرًا التى بدأت أوائل شهر أكتوبر الماضى، وتنتهى فى سبتمبر المقبل، فيما سيتم افتتاح السد فى 17 يونيو المقبل.

ويشير «ممدوح» إلى أن ذلك يعنى عدم القدرة على إحداث أى تغيير فى جسد سد النهضة نفسه، وبالتالى ستكون الدراسات بلا قيمة، لافتًا إلى أن الدراسات الفنية لن تكون إلا مجرد «كتيب استرشادى معلوماتى»، حول تأثير سد النهضة على حصة مصر المائية. ويقول «إن الدراسات الفنية فى هذا الوقت ستصبح بلا قيمة» مشيرًا إلى الانتهاء من إنشاءات سد النهضة خلال أوائل يونيو المقبل، يعنى عدم المقدرة على إحداث تغيير فى جسد سد النهضة نفسه.

المصدر | البوابة نيوز

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية