انهيار «النصر للأسمدة» بفعل فاعل

Saturday , 29 أكتوبر 2016 ,1:16 م , 1:16 م



جاءت نتائج أعمال شركة النصر للأسمدة صادمة، حيث اعتمدت الجمعية العامة لشركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية القوائم المالية للشركة عن نتائج أعمالها للعام المالى 2015/2016، بصافى خسارة 148 مليون جنيه مقابل 25.2 مليون جنيه خسارة العام السابق، وقررت الجمعية عدم إخلاء مسئولية مجلس الإدارة عن العام المالى المنتهى فى 30/6/2016 لزيادة الخسائر بأكثر من 120 مليون جنيه عن العام السابق والإخفاق فى تحقيق أهداف الموازنة التخطيطية.

المهندس كمال الدين ناصر رئيس مجلس إدارة شركة «النصر للأسمدة» أرجع خسائر الشركة إلى تحميل ميزانية العام بنحو 65.5 مليون جنيه تكلفة توقف عدد من الخطوط الإنتاجية لنحو 8 أشهر لإجراء عمرات حتمية للمعدات المتهالكة، وقال إن مؤشرات الأداء بدأت فى التحسن اعتبارًا من منتصف العام الجارى عقب إتمام هذه العمرات.

بتلك النتائج وتوالى الخسائر والتى تم اعتمادها أصبحت الشركة مهددة بالتوقف، وجاء قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة بالموافقة على استمرار الشركة فى أداء نشاطها رغم تجاوز مجمع خسائرها نصف رأس المال المصدر، حرصًا على مواصلة الشركة لدورها فى تلبية احتياجات السوق المحلية من الأسمدة.

وقصة اخفاق شركة النصر للأسمدة التى أُنشئت عام 1946 تشارك فيها عدة عوامل أهمها إهمال تطوير الشركة وتقادم المصانع الأمر الذى أدى إلى إجراء عمرات تتكلف مئات الملايين فى حين تنخفض قدراتها الإنتاجية بسبب التقادم، كما أجريت عدة دراسات عن الشركة أوصت بضرورة إنشاء وحدة أمونيا جديدة بطاقة 1200 طن يوميًا.

وتوقف مشروع التطوير بسبب عدم توافر الغاز الطبيعى والتمويل ومنذ نحو عامين وأثناء زيارة قام بها أشرف سالمان وزير الاستثمار السابق إلى الشركة أعلن عن موافقته على البدء فى إنشاء وحدة الأمونيا الجديدة، وقال إن الأمر متوقف على التسعير العادل للأسمدة، وأشار وقتها إلى أن الظروف الصعبة التى عليها شركات الأسمدة التابعة للدولة يعود إلى أزمة تسعير الأسمدة، حيث تتحمل الشركات الدعم رغم تحملها شراء الطاقة بالسعر العادى.

وبعد أزمة الغاز تحول الأمر إلى النقيض، حيث استغل أباطرة الاستيراد ما واجه السوق من أزمة وبدأت عملية التوسع فى استيراد الأسمدة لسد الفجوة فى السوق، وكان الأثر المباشر لهذا هو أن شركات الدولة توقفت عن التصدير بسبب ارتفاع سعر الغاز عن السعر العالمى وانخفاض أسعار الأسمدة المستوردة رغم أن التصدير كان يدر على الدولة نحو 4 مليارات جنيه سنويًا فى حين تكدست مخازن الشركات بالأسمدة، الأمر الذى كان يتم معه وقف خطوط الإنتاج لفترات، مما زاد من خسائر الشركة ويصل سعر الغاز 4.5 دولار للوحدة فى حين يصل السعر بالخارج إلى دولار ونصف الدولار.

ويعد مشروع إنشاء وحدة لإنتاج 1200 طن أمونيا يومى بالشركة بمثابة قلب الشركة لمواكبة السوق، حيث إن وحدة إنتاج الأمونيا بالشركة تنتج 400 طن فقط فى حين أن وحدة إنتاج النترات فى حاجة إلى 600 طن يوميًا من أجل إنتاج 1000 طن نترات ولهذا كان طلب إضافة وحدة لإنتاج 1200 طن أمونيا بمثابة إنقاذ للشركة، وهو ما يتيح زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 500 طن نترات يومى و15 ألف طن شهرى، وبالتالى يزيد الإنتاج إلى 160 ألف طن سنوياً، وهو ما يؤثر بشكل إيجابى على وضع الشركة الحالى ويزيد من إنتاج الحامض الذى تحتاجه الأمونيا ولا تستطيع الوفاء به وجميع دراسات الجدوى التى تمت أشارت إلى قدرة الشركة فى حالة تنفيذ المشروع الجديد على سد الفجوة فى إنتاج الأسمدة بنسبة من 30 إلى 35%، كما يعد المشروع مطلبًا قوميًا مما يوفره على الدولة من سد الفجوة فى الأسمدة واستصلاح الأراضى الجديدة، مما أدى إلى لجوء الدولة لاستيراد كميات كبيرة من الأسمدة بأسعار أقل من المنتج المحلى وبجودة أقل وإرهاق لميزانية الدولة واستنزاف للدولار، مما لا يتوافر معه استصلاح مشروع 1.5 مليون فدان المقررة فى برنامج الرئيس.

يذكر أن الاقتراحات السابقة أن يتم تمويل التطوير من القابضة للصناعات الكيماوية، إلا أن الظروف لم تكن تسمح خاصة أن التكلفة الاستثمارية للمشروع قد تصل إلى نحو 570 مليون دولار وبحسبة بسيطة، فإن التأخير فى تنفيذ المشروع رفع التكلفة بسعر الدولار مقابل الجنيه من نحو 4 مليارات و560 ألف جنيه فى 2015 بسعر الدولار 8 جنيهات إلى 8 مليارات و550 ألف جنيه بسعر الدولار الآن 15 جنيهًا، علما بأن هذا التضاعف فى التكلفة لم يتم معه حساب تغيير تكلفة المشروع بالزيادة واحتسابها بأنها ثابتة كما كان مرصوداً لها فى عام 2015.

المصدر | الوفد

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية