فتيات غزّة على خيولهنّ بوجه التقاليد

الجمعة , 28 أكتوبر 2016 ,7:37 ص , 7:37 ص



في أحد نوادي تدريب الفروسيّة في قطاع غزّة، تجمع رياضة ركوب الخيل عشرات الفتيات الفلسطينيّات اللواتي لم تتجاوز أعمارهن العشرين. تطلق الفتيات العنان لهوايتهن المحاطة بهالةِ «العادات والتقاليد» التي ترى في ممارسة الفتيات الغزّيات لتلك الرياضة أمرًا «غير مقبول» في مجتمع يعتبر محافظًا، إلى حد ما.
على الرغم من تعارض الأعراف والتقاليد في قطاع غزّة مع امتطاء الفتيات للخيول؛ تبدو الفتاة ريما الحداد (16 عاماً) سعيدة بينما تتحدّث لـ «السفير» عن شغفها برياضة ركوب الخيل، وهوايتها منذ الصغر؛ ما دفعها للاشتراك في نادي الفروسيّة الوحيد في القطاع؛ لتنمية موهبتها وإتقان تلك الرياضة بشكل أفضل.
توضح الحداد، أن ذويها رفضوا في البداية فكرة التحاقها بنادٍ للفروسية، وامتطاء الخيل على مرأى من المتفرجين، على اعتبار أنها فتاة. لكنها تُشير إلى أنه مع إلحاحها المستمر، والتحاق عدد من صديقاتها في هذا النادي، وافق الأهل مؤخراً شرط الالتزام باللباس المحتشم أثناء التدريب. وفق ما أكّده القائمون على نادي الفروسيّة في القطاع، ارتأت إدارة النادي اعتماد الزي «الفضفاض» المحتشم للفتيات، لتجاوز عائق اللباس وتسهيل المهمة على الفتيات.
تُقول الحداد عن شعورها أثناء القفز فوق الحواجز: «أشعر وكأني أحلق في الفضاء، بعيداً عن كل تعقيدات الحياة اليومية في غزة، فقط أنت والخيل؛ تشعر بالحرية والارتياح». أما الفتاة رنا مشتهى، فقد وجدت تشجيعاً منقطع النظير من ذويها للالتحاق بالنادي، وتنمية موهبتها في ركوب الخيل وصقلها. تقول رنا (14 عاماً) لـ «السفير»: «لم أعلم بوجود النادي إلا مؤخراً، وتمنيت لو أني التحقت من قبل، فأنا أحب رياضة ركوب الخيل منذ صغري، لكن اعتقدت أنه لا يوجد نواد لممارستها في القطاع». ترى مشتهى أن هوايات فتيات قطاع غزة مُحاصرة ومكبوتة كغيرها من المواهب الأخرى، ولا يعود السبب ـ برأيها ـ لنظرة المجتمع والعادات والتقاليد السائدة فحسب، بل لقلة المراكز والنوادي المتخصصة بصقل تلك الهوايات وتحفيزها.
لم تكن هواية ركوب الخيل أول رياضة تمارسها الفتاة رنا، فهي تلعب كرة السلة في أحد نوادي الفتيات المتخصصة، في القطاع، إضافة إلى كرة الطاولة، مبدية سعادتها بممارسة هذه الهوايات التي تُعزز من ثقتها بنفسها، وتكسر حاجز الخوف لديها.
استطاعت الفتاة هبة عبد العال (18 عاماً) أن تُحرز مراحل متقدمة في «نادي غزة للفروسية» منذ انضمامها إليه في أولى مراحل افتتاحه قبل أربع سنوات. شاركت في بطولات محلية عدة، وحازت على المراتب الأولى، وتستعد الآن للمشاركة في سباق سيقام في النادي خلال الأيام المقبلة.
تقول هبة لـ «السفير»: «شاركت في النادي عندما كان عمري 14 عاماً، وواظبت على الحضور والالتزام بالمواعيد طيلة السنوات الماضية، ولم أجد أمتع من هذه الرياضة في حياتي كلها، فهي تعلمنا الصبر والحكمة والثقة بالنفس، إضافة إلى اللياقة البدنية والذهنية». وتضيف: «رغم النظرات الناقدة التي أتعرض لها أحياناً من بعض الناس؛ إلا أني لا أجد حرجاً في ممارسة رياضتي التي أحبها، ولا يجب علي أن ألتفت كثيراً لكلام الناس وانتقاداتهم، فلن تستطيع إرضاءهم بأي حال من الأحوال، مهما فعلت».
يضمّ قطاع غزة ثلاثة نواد للفروسية تخصص أياماً محددة خلال الأسبوع لتدريب الفتيات، وأياما أخرى للفتيان والشباب. يدفع المتدرب في هذه النوادي شهرياً قرابة 200 شيقل (حوالي 60 دولارا أميركيا) لقاء الدروس التي يتلقاها من المُدربين، وقد يزيد المبلغ تبعًا لعدد الدروس الشهرية.
يقول مُدرب الفروسية أبو ياسر إنه رغم ازدهار رياضة ركوب الخيل نوعاً ما في قطاع غزة، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى. فالمجتمع الفلسطيني متمسك بالعادات والتقاليد التي ترفض امتطاء الفتيات للخيل، لا سيما كبار السن. «كان النادي يضمّ فتيات من الأعمار كافة، لكن في الفترة الأخيرة لم تتجاوز أعمار الفتيات المشاركات في نوادي الفروسية أكثر من 20 عاماً»، لافتاً إلى أن ثلث المشاركين في نوادي الفروسية في القطاع هن من الفتيات.
ويؤكد المدرب أبو ياسر أنه في الرياضة لا فرق بين فتاة وشاب، مؤكداً أنه لا يميز خلال التدريب، وجل اهتمامه ينصبّ على إكساب الشخص المهارات والفنون الجديدة.

المصدر | جريدة السفير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية