الجعفري لـ«السفير»: معركة الموصل صعبة

الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 ,9:08 ص , 9:08 ص



حمّلت بغداد «التحالف الدولي» مسؤولية منع تسلل مسلحي «داعش» إلى الأراضي السورية في وقت لم يهدأ زخم العمليات العسكرية التي بدأها العراق، لتحرير مدينة الموصل من قبضة عصابات ابو بكر البغدادي، على الرغم من اصطدام القوات المهاجمة بعقبة العبوات والسيارات المفخخة.. والتحرّش التركي المستمر.

في هذه الاثناء، توقع وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري في حديث لمراسل «السفير» في بروكسل وسيم ابراهيم لدى سؤاله حول موعد النصر ضد «داعش» في الموصل أن «تأخذ المعركة بضعة أشهر فهي ليست معركة تقليدية نتيجة التحصينات الشديدة لداعش خلال سنوات»، معتبراً ان نهاية العام قد تكون موعداً مرجحاً لحسم المعركة.

وأكد الوزير العراقي لـ «السفير» أن قوات «الحشد الشعبي مشاركة الآن في معركة الموصل وليس هناك حظر على مشاركتها، أما هندسة هذه المشاركة فستقدرها الحكومة العراقية والجيش العراقي».

وحذّر الجعفري من أن القوات التركية المتواجدة على الأراضي العراقية «قد تتعرض لعمل عسكري او هجمات من فصائل معينة إذا واصلت الحكومة التركية سياستها الحالية رغماً عن ارادة الحكومة العراقية».
ففي أنقرة، استمرت التصريحات المذهبية للقادة الأتراك والامعان في اللعب على وتر التفرقة الطائفية في العراق. وكان لافتاً إعلان تركيا أن وفدها إلى بغداد عقد اجتماعا «ايجابياً» مع المسؤولين العراقيين لناحية تواجد قواتها في معسكر بعشيقة قرب الموصل، وهي خلاصة شكك بها العراقيون.

واعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الوفد التركي الذي زار بغداد امس الأول، عقد «اجتماعاً ايجابياً» مع المسؤولين العراقيين، موضحاً أن الطرفين يملكان إرادة لحل القضايا الثنائية عبر الحوار. وأوضح «نحن كبلدين وضعنا تصوراتنا الرامية لإيجاد حل يتعلق بمعسكر بعشيقة، تشاركنا معهم أفكارنا بشكل مكتوب، طلبوا مناقشة تلك الأفكار مع رئيس وزرائهم (حيدر العبادي) ونحن بالمقابل سنقيم وجهات النظر المقدمة إلينا، وربما نستقبل في تركيا الخميس المقبل، وفداً عراقياً من أجل مواصلة المحادثات».

لكن المتحدث باسم الخارجية العراقية احمد جمال علّق على زيارة الوفد التركي إلى بغداد بالقول، إن «الوفد الذي وصل إلى بغداد للتفاوض من اجل انسحاب قوات بلاده من الأراضي العراقية، قدّم أفكاراً لم ترق إلى مستوى الاستجابة لمطلب العراق بأن على تركيا سحب قواتها من معسكر بعشيقة واحترام سيادة أراضيه».

وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدخلاته قائلا «لا نريد قطعياً الانخراط في الصراعات المذهبية الجارية في العراق، لكننا في الوقت نفسه لا نرغب أن يقع أشقاؤنا العرب السنة والتركمان هناك فريسة لأحد». وأوضح «علينا هنا (في الموصل) مسؤولية تاريخية، وسنكون على الأرض وعلى الطاولة، ونواصل الاستعدادات على الأرض، في وقت تستمر فيه المشاورات الديبلوماسية».

اما رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم فقال إن بلاده لن تسمح بفرض «الأمر الواقع» قرب حدودها (الجنوبية)، مضيفاً «لن نغضّ الطرف عن وقوع كربلاء جديدة أو خروج يزيد جديد»!

وأوضح خلال كلمة في مقر البرلمان في أنقرة، أن المقاتلين «الذين دربناهم في بعشيقة، يقاتلون في الصفوف الأمامية مع قوات البشمركة كما أن قواتنا المسلحة الجوية تشارك ضمن قوات التحالف في العملية، وهذا يعد صفعة لمن قال إنه لا عمل لتركيا في الموصل».

العراق
قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن القوات العراقية استطاعت توفير ممرات آمنة لخروج النازحين من الموصل، نافياً الكلام الذي يدور عن عمليات قصف عشوائي للمدينة.
وأكد العبادي أنه «من واجب التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة منع هروب إرهابيي «داعش» إلى سوريا من مدينة الموصل.

وفي ثاني أيام معركة تحرير الموصل، اقتحم الجيش العراقي قضاء الحمدانية الذي يبعد 15 كيلومترا جنوب شرق المدينة، وتمكن من رفع العلم العراقي فوق مبنى القائممقامية.

والحمدانية، الذي يطلق عليه كذلك اسم قرقوش، هو احد الاقضية التي تقطنها الاقلية المسيحية الذين تم تهجيرهم من قبل «داعش» بعد استيلائهم على الموصل في العام 2014.

وفي هذا الإطار، أكد قادة الجيش العراقي أن القوات تواصل تقدمها في المعركة وفق ما خطط له، وأن المعركة تسير بشكل سريع بسبب انهيار دفاعات «داعش»، موضحين أن القوات تطوق ناحية الشورة جنوب الموصل تمهيدا لاقتحامها.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن الضابط في قيادة عمليات نينوى العقيد محمد الجبوري قوله إن «القوات العراقية استأنفت عملياتها العسكرية ضمن معركة استعادة الموصل من محورين الاول: محور الكوير باتجاه ناحية النمرود، جنوب شرق الموصل، من قبل قطعات الجيش العراقي في الفرقة التاسعة، والثاني باتجاه قرية تلول ناصر ومعمل كبريت المشرق اللذان ما زالا تحت سيطرة تنظيم داعش ويتبعان ناحية القيارة جنوب الموصل».

إلى ذلك، أكدت قوات «البشمركة» التي انتشرت أيضا شمال وشمال شرق الموصل أنها أمنت «شريطا كبيرا» من الطريق الذي يمتد لمسافة 80 كيلومترا بين إربيل والموصل.
من جهتها، نشرت وكالة «أعماق» التابعة لـ «داعش» شريط فيديو يتعهد فيه مقاتل ملثم من التنظيم بإلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة في العراق، فيما يظهر خلفه مسلحون في شوارع الموصل.

دولياً
وفي مقابلة نشرتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية، أمس، حذّر المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ من تدفق إرهابيين من تنظيم «داعش» إلى اوروبا في حال سقوط الموصل.
وقال إن «استعادة الموصل يمكن أن تؤدي إلى عودة مقاتلين من التنظيم إلى أوروبا، مصممين على القتال»، موضحاً أنه «حتى عدد ضئيل (من الإرهابيين) يشكل خطرا جديا علينا أن نستعد له» من خلال «زيادة قدرتنا على الصمود في وجه الخطر الارهابي».

اما الرئيس الاميركي باراك اوباما فقال في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الابيض مع رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي إن «الموصل ستكون معركة صعبة، سيكون هناك كرّ وفرّ»، مضيفاً «انا واثق بان تنظيم الدولة الاسلامية سيهزم في الموصل وأن هذا سيشكل خطوة جديدة نحو تدميره تماما».

واعتبر اوباما ان «بدء العمليات لتحرير الموصل هو خطوة كبيرة الى الامام»، مع اقراره بالتحدي الانساني الهائل في هذه المعركة.

وأوضح اوباما أن «السكان يفرّون، سيكون هناك نزوح كبير، كل ذلك اخذ في الاعتبار في عملية التخطيط التي وضعها التحالف بالتنسيق مع الامم المتحدة وكبرى المنظمات الانسانية»، مضيفاً «وضعنا خططا وبنى تحتية لمواجهة الازمة الانسانية المحتملة بمقدار (وضع) خطط عسكرية».

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول غربية وشرق أوسطية في باريس غدا لبحث كيفية إعادة السلام والاستقرار للموصل بعد طرد «داعش».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت إن الوزراء سيناقشون حماية المدنيين وتقديم مساعدات وسيتناولون أيضا كيفية التعامل مع الرقة معقل «داعش» في سوريا.
من جهته، أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن «داعش يهزم» في العراق مع بدء معركة تحرير الموصل، لافتاً إلى ان «هزيمة داعش على الاجل البعيد ستساهم في جعل شوارع بريطانيا واوروبا اكثر امانا».

المصدر | جريدة السفير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية