ننشر حيثيات الحكم بالإعدام والمؤبد على متهمي "خلية الزيتون"

الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 ,3:44 ص , 3:44 ص



أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، أمس الثلاثاء، حيثيات الحكم بالإعدام شنقا للمتهم محمد فهيم، والسجن المؤبد لـ8 متهمين، والسجن المشدد 15 عاما لـ11 متهما فى إعادة محاكمتهم، بالقضية المعروفة إعلاميا بـ«خلية الزيتون»، بتهمة إنشاء والانضمام إلى جماعة أسست خلافًا لأحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، تسمى جماعة «سرية الولاء والبراء» وتدعو إلى تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين الأجانب والأقباط واستحلال أموالهم وممتلكاتهم.

وذكرت المحكمة، فى حيثيات حكمها، أنه استقر فى يقينها واطمأن إليها من خلال دراسة أوراق القضية وسماع أقوال الشهود، والمرافعات، أن المتهمين ارتكبوا التهم الموجهة إليهم من النيابة العامة ودعوا لتكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين الأجانب والمسيحيين واستحلال أموالهم وممتلكاتهم واستهداف المنشآت العامة والبترولية والمجرى الملاحى لقناة السويس والسفن المارة بها، بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وكان الإرهاب من الوسائل التى تستخدمها هذه الجماعة فى تنفيذ أغراضها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وأوضحت الحيثيات أنه من خلال الحصول على بعض الإصدارات الجهادية ومنها كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية» لمن يدعى عمر عبدالحكيم والمكنى بـ«أبومصعب السوري» من التيار الجهادى السوري، كما استحصل أيضا على بعض الأفلام الجهادية التى تحوى مشاهد للجرائم الأمريكية فى دولة العراق وتدمير المساجد هناك.
وبحسب الحيثيات، كان لهذا الكتاب بالغ الأثر فى ترسيخ عقيدة الجهاد لدى كل من قرأه من المتهمين، والتأثير فى توجيه فكره وعزيمته إلى أن يسلك هذا السبيل زعمًا أنه يبتغى مرضاة الله ويتبع آياته.

فقد تضمن كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية» أفكارا تحث على الجهاد وتدعو إليه على شاكلة الجهاد المسطر بتاريخ الأمة الإسلامية منذ البداية وحتى العصر الحديث، كما تضمن بعض المفاهيم الجهادية التى تشير إلى فرضية الجهاد بالقدر الذى يجعلها فى بعض الأحيان تبلغ حد فرض العين وليس فرض الكفاية، وتضمن أيضا فكرة تكفير الحاكم الذى لا يطبق شرع الله وجواز الخروج عليه، وقتال اليهود والأمريكان لنصرة المسلمين المستضعفين، وعدم جواز العذر بالجهل، وتكفير النصارى واستحلال أموالهم.

وأكدت المحكمة خلال حيثياتها، أن المتهم الأول سعى فى توسيع دائرة المنضمين للجماعة فبدأ فى نشر الأفكار الجهادية بين أواسط الملتزمين دينيًا وقام بتوزيع الإصدارات الجهادية التى كان قد حصل عليها عبر المواقع الإرهابية على شبكة المعلومات الدولية، وقام بتوزيعها على المساجد الكبرى فى مدينة المنصورة بمساعدة المتهم السادس وفى خلال تلك الأثناء تعرف على المتهم العشرين محمد حسين أحمد شوشة والتى كانت تصاحبه علامات الالتزام الدينى فى التردد على المساجد والاعتكاف بها وحضور الخطب والدروس الدينية.

ومن أولى الوقائع المادية التى نجح المتهم الأول فى إتيانها، أنه استطاع تصنيع مادة بروكسيد الأسيتون التى تستعمل كعامل اشتغال للمواد المتفجرة، وذلك من خلال تحميل بعض الملفات التى تحوى كيفية التصنيع من موقع الفردوس الجهادى على شبكة الإنترنت، وغالبية المواد المستخدمة فى تصنيعها مطروحة فى الأسواق والصيدليات ومحال بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية.

وفى مجال الإلكترونيات وتطوير الأسلحة، قام المتهم الثانى بإقناع المتهم الحادى عشر محمد أحمد السيد أحمد الدسوقي، بضرورة نصرة المسلمين المستضعفين بالعراق وأفغانستان وفلسطين، من خلال إمدادهم بمشاريع هندسية تساعدهم ضد قوات الاحتلال، وتطرق معه حول إمكانية تصنيع مؤقت زمنى من خامة بسيطة متاحة بالأسواق وإعطاء مؤقت زمني، فقام المتهم الحادى عشر بتفكيكه للوقوف على محتواه وكيفية تشغيله وعرفه المتهم الأول، بدعوى أن الأخير سيتولى توفير الاحتياجات اللازمة لتصنيع المؤقت الزمني.

وتمكن المتهم الحادى عشر من تصميم عدة أنواع من الدوائر الإلكترونية التى تستخدم كمؤقت زمنى «تايمر» ومنها الدائرة الأولى عبارة عن مؤقت زمنى إلكترونى يعطى زمن تأخير لمدة يومين، والدائرة الثانية مؤقت زمنى يعمل بالريموت كنترول، الدائرة الثالثة تايمر إلكترونى ذات مواصفات الدائرة الأولى مع استخدامه لقطع إلكترونية «12» مبرمجة ومتاحة فى الأسواق بدلًا من قيامه ببرمجتها فى الدائرة الأولى، أما الدائرة الرابعة فهى دائرة تفجير عن بعد باستخدام الهاتف المحمول «الموبايل» مع إدخال رقم كودى مصاحب لعملية التفجير لتجنب انفجار العبوة فى الوقت غير المناسب.

وفى نهاية عام 2007 قام المتهم الأول بتكليف المتهمين الثانى والثامن والحادى عشر والثالث عشر بعمل ابتكار يمكنهم من التحكم فى قيادة وتسيير سيارة بدون قائد، يتم التحكم فيها عن بعد باستخدام الهاتف المحمول، بحيث يمكن استخدامها كسيارة مفخخة لتحقيق أغراض الجماعة فى ما تسميه «الجهاد»، وتجنب قتل أحد حال قيامهم بتنفيذ هذه العمليات، وبالفعل تمكن المتهم الحادى عشر من تصميم دائرة إلكترونية تستخدم فى التحكم فى السيارة بدون سائق، ونجحت التجربة عند تنفيذها بمنطقة وادى النطرون، حيث تم استئجار سيارة لإجراء التجربة عليها وتم تصويرها وهى تسير بدون قائد، تمهيدًا لرفعها على شبكة المعلومات الدولية.

وفى ذات العام حاول المتهم الثالث عشر تصميم طائرة تطير بدون طيار، من خلال جهاز يدعى «بالس جيت» بغرض تحميل هذه الطائرة بالمواد المتفجرة والتحكم فى توجيهها إلى الهدف عن بعد بالريموت، وقد ساهم المتهم الثامن «أحمد المنسي» فى عمليات اللحام لجسم المحرك فى ورشة الخراطة الخاصة به باعتباره يعمل حدادا، كما قام المتهمان الرابع عشر إبراهيم محمد محمد السيد طه والثامن عشر سامح محمد محمد السيد طه بتولى نقلهم بالسيارة الخاصة بهما لإجراء التجارب على المحرك بالأماكن الخالية، وقد نجحت التجربة عند إجرائها فى مدينة جمصة والتى شهدها المتهمان الخامس والثالث عشر.

وفى تلك الأثناء ورغبة من أفراد الجماعة فى توحيد الجهود تم عقد اجتماع لتدارس أمر تكوين مجلس شورى لسرية «الولاء والبراء»، حيث تم تكوينه بالفعل من المتهمين الأول والثانى والثالث والرابع والخامس والسادس وقد تم تنصيب المتهم الثانى مسئولًا للجماعة وتنصيب المتهم الأول نائبًا له.

وكان المتهم الأول يقوم بإرسال التجارب التى سبق له تصويرها، سواء ما تعلق بتصميم الصاروخ أو السيارة التى تسير بدون سائق والتحكم فيها عن بعد، إلى عنصرى تنظيم القاعدة، المكنى «أبويحيى الليبي» والمكنى «أبوحمدان السلفي»، والذى كانت تربطه بهما علاقة، حيث عرفه الأخير على قيادى تنظيم القاعدة بدولة فلسطين المكنى «أبومصعب».

كما قام بربط عضو التنظيم المتهم محمد رضوان حماد بالفلسطينى عبدالكريم زنون وحسام الجزار حيث دعمهما المتهم محمد رضوان بمبلغ نقدى قدره ثلاثة آلاف دولار، وإرسال المبلغ عبر الفلسطينى المكنى «أبووائل»، كما أرسل لهما ذات المتهم الواحد والعشرين مائة دائرة سنترلوك فضلًا عن دعم مالى آخر قدره خمسة آلاف جنيه أرسلت لعناصر المجموعة التنظيمية بغزة، بعدها تمكن المتهم من التسلل إلى قطاع غزة، حيث تلقى تدريبات عسكرية على كيفية استخدام الأسلحة، وشارك فى بعض الأعمال العسكرية بالقطاع.

وأقر المتهم محمد حسن عبدالعاطى أحمد حسن «فلسطينى الجنسية» فى التحقيقات بأنه أثناء إقامته بعزبة النخل الشرقية بالمرج بالقاهرة فى عام 2004 بدأ يتردد على المسجد، حيث تعرف على المتهمين الخامس عشر مصطفى نصر مصطفى، والرابع والعشرين سعيد أحمد مخيمر، فضلًا عن سابقة معرفته بالمتهم الثالث أحمد السيد سعد الشعراوى، حيث كانا يتناوبان العمل على قيادة سيارة أجرة وأنه كان مقتنعًا بالفكر الجهادى وفرضية الجهاد ضد المعتدين على أراضى وبلاد المسلمين، وبالأخص الأمريكان المحتلين العراق، وأنه طلب من أحد أقاربه السفر إلى دولة فلسطين للجهاد بداخلها، وقد تمكن من الدخول إليها متسللًا عبر السور الحدودى بين مصر وفلسطين، وتكرر ذلك التسلل فى عام 2008 عندما حدثت الفتحة الثانية فى الجدار الحدودى، حيث مكث بها قرابة العشرة أيام، التقى أحد أقاربه من عناصر الأمن بحركة حماس والذى دربه على فك وتركيب السلاح الآلى وأطلق منه عدة طلقات.

وفى سبيل تنفيذ التصميمات والابتكارات الخاصة بهم، فقد رأوا استئجار قطعة أرض مملوكة لوالد المتهم الثانى بمنطقة زاوية عبدالقادر بالعامرية الإسكندرية لاستخدامها ورشة لتصنيع ابتكاراتهم، وقام المتهم الثانى بدفع مبلغ 3 آلاف لبناء سور يحيط بها وغرفة بداخلها، كما شارك المتهم الثالث بدفع مبلغ نقدى مماثل.

كذلك كان من قبيل الدعم المالى والمعونات المادية، فكرة الاكتفاء الذاتى من داخلهم، بأن تولى المتهم الأول الإنفاق على التجارب التى يتم إجراؤها وأن كل من يستطيع المشاركة يمكنه المساهمة فى ذلك، فقد قام المتهم العاشر بإرسال بدل الغطس من الخارج على نفقته الخاصة وتكفل المتهم الخامس بتحمل نفقات تدريب المتهم العشرين وتعليمه السباحة فى نادى المنصورة الرباعى وقدرها 200 جنيه.

وعندما جفت منابع التمويل الذاتى التى كانت تستخدم فى الإنفاق على هذه التجارب بقصد تطوير السلاح، بدأ التفكير فى الحصول على المال بوسائل أخرى، بأن اتجه التفكير نحو استهداف السائحين الأجانب والاستيلاء على أموالهم، وكذا استحلال أموال ودماء النصارى وأخيرا فقد تبادر إلى ذهنهم فكرة تقليد العملة.

وعن فكرة استهداف السائحين فقد اتفق المتهمان الثانى والثالث على استخدام السيارة الأجرة خاصة المتهم الثالث فى اصطياد أحد السائحين بدعوى توصيله ثم التخلص منه وإلقاء جثته بترعة الإسماعيلية وتم التجهيز لذلك بشراء حبل ومادة سامة «سيانيد» والاستعانة بحجر من الطريق العام والتوجه إلى مطار القاهرة، إلا أنهما قد واجهتهما مشكلة أمنية بعدم استطاعتهما اصطحاب أحد من داخل المطار، ما دفع المتهم الثالث إلى العمل بمشروع تاكسى العاصمة لذات الغرض ولكنه فشل فى تنفيذ ذلك لأسباب ترجع إلى السائح الهولندى الذى اصطحبه.

وأكدت المحكمة أنها تطمئن إلى هذه التحريات، لخلوها من التناقض الذى يستعصى على المواءمة، واتفاقها مع ما جاء باعترافات بعض المتهمين، الأمر الذى يكون معه الدفع المبدئى من الدفاع، مجافيًا للواقع والقانون ويتعين رفضه.

المصدر | البوابة نيوز

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية