هل أصبح الإصلاح لغزا؟

كتب فهمى هويدى | Saturday , 15 أكتوبر 2016 ,11:13 م , 11:13 م



لدى خمس ملاحظات على حوار الرئيس السيسى مع رؤساء الصحف القومية الثلاث، استخلصتها مما نشرته صحيفة الأهرام أمس (15 أكتوبر) . وهى ليست كل ما عندى ولكنها الأهم، على الأقل فذلك ما خرجت به من مطالعة الجزء الأول من الحوار. الملاحظات هى:

1ــ أن العنوان الأبرز لذلك الجزء من الحوار كان كالتالى: الإصلاح الأمل الحقيقى فى مستقبل أفضل. وقد نشرت الجريدة ذلك العنوان باللون الأحمر لإضفاء أهمية خاصة عليه، وكأنه اكتشاف غير مسبوق لم ينتبه إليه أحد. فى حين أن أصوات العقلاء بحت طوال السنتين الأخيرتين وهى تطالب الرئيس بالإصلاح. وإذا به هذه المرة يرفع الراية متبنيا الدعوة ذاتها، وكأنها مسئولية المجتمع وليست واجب السلطة.

2ــ أن الرئيس وهو يحاول إقناع الرأى العام بجدية خطوات الإصلاح فإنه فاجأنا بأن المسألة تتمثل فقط فى الأزمة الاقتصادية. وكأنه لا توجد فى مصر أزمة سياسية. فقد وجدناه يتحدث عن توفير السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر، وعن تجهيز نصف مليون فدان للمستثمرين الصغار والكبار، ومراجعة البطاقات التموينية وزيادة منافذ توزيع السلع وترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والغاز وإنشاء أربع مدن جديدة وافتتاح ما بين ألف و2500 حوض للأسماك مع طرح بعض أحواض المزارع السمكية للإيجار... إلخ. ورغم أن كل ذلك إيجابى إذا تحقق، إلا أنه يعكس تصورا خطيرا لأنه يغلق الأفق أمام احتمالات الإصلاح السياسى الذى هو أحد المداخل الرئيسية للإصلاح الاقتصادى. وإذا لم يتم تدارك تلك الثغرة فى الجزء الثانى من حديثه، فإن الإصلاح المنشود سيفرغ من مضمونه، وسيتعين علينا أن نتحمل ثمن اليأس والإحباط والاحتقان لأجل غير معلوم.

3ــ طالب الرئيس الناس بالاحتمال وهو محق فى ذلك لا ريب، لأن البناء والتقدم له تبعاته. لكنه بذلك طالبهم بأن يؤدوا ما عليهم من واجبات، دون أن يقنعهم بأن لهم حقوقا واجبة الأداء، وذلك تصور دأب الرئيس على طرحه فى الآونة الأخيرة بوجه أخص. حتى أنه دعاهم ألا يناموا وأن يجوعوا إذا أرادوا أن يحافظوا على كرامة بلدهم وكبريائه. وذلك بدوره مطلب مشروع، إلا أنه لن يكون له صدى يذكر إلا إذا استوفى المواطنون حقوقهم وشعروا بأنهم ليسوا رعايا يسوقهم الراعى إلى حيث يريد، ولكنهم شركاء لهم الحق فى معرفة ما يجرى كما أن لهم الحق فى النقد والمراجعة والمشاركة فى تصويب المسار.

4ــ أبرز الرئيس دور الجيش فى تأمين مصر ومنطقة الخليج وفى الدفاع عن الأمن القومى العربى. وكان قد تحدث فى وقت سابق عن استعداد القوات المسلحة للانتشار فى ربوع مصر خلال ست ساعات. وهو كلام يحتفى به المرء ويعتز به لأول وهلة، لكنه لا يبدد حيرته حين يجد أن الوضع مضطرب فى سيناء منذ ثلاث سنوات. وأن بعض رجال الشرطة والقوات المسلحة يقتلون كل يوم هناك، كما أن أعدادا من المواطنين يقتلون باعتبارهم «إرهابيين». ومحظور على الرأى العام أن يفهم ما يجرى على الجانبين، فلم نعرف لماذا يستمر قتل الأولين حينا بعد حين؟ ومن هم الإرهابيون الآخرون؟ ولماذا يظل الموقف فى سيناء خارج السيطرة وأما لذلك الصراع من نهاية؟

5ــ هذه هى المرة الثانية التى يدعى فيها رؤساء الصحف القومية كى ينقلوا إلى الرأى العام رؤيته وتصوراته لما يجرى فى الساحة المصرية، ولأن الرئيس أصبح لا يفوت فرصة إلا ويحاول شرح تلك الرؤية، فإن السؤال الذى يثار فى هذا الصدد هو: لماذا يضطر الرئيس لأن يتكلم بين الحين والآخر؟ ولماذا لا يترك الحديث للأفعال التى هى أبلغ فى إيصال الرسالة المطلوبة؟

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية