المغاربة يجددون ثقتهم بـ «العدالة والتنمية» الإسلامي

الاحد , 9 أكتوبر 2016 ,10:06 ص , 10:06 ص



جدد الناخبون المغاربة ثقتهم بحزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته عبد الإله بن كيران، حيث تصدر «العدالة والتنمية» الإسلامي نتائج الانتخابات الاشتراعية التي جرت أول من أمس، بحصوله على 125 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 395، متقدماً على غريمه الأبرز «الأصالة والمعاصرة».

وأفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية أمس، بأن حزب «العدالة والتنمية» فاز بـ125 مقعداً (107 مقاعد في انتخابات 2011) وفق النتائج النهائية لفرز صناديق الاقتراع، يليه حزب «الأصالة والمعاصرة» الذي ضاعف حصته بنيله مئة ومقعدين (48 مقعداً في الانتخابات الماضية)، وحلّ حزب «الاستقلال» المحافظ ثالثاً، بحصوله على 46 مقعداً، وحصد «تجمع الأحرار» على المرتبة الرابعة بـ37 مقعداً، يليه حزب «الحركة الشعبية» بـ27 مقعداً. وحصل «حزب الاتحاد الاشتراكي» المعارض الذي قاد أول تناوب سياسي على السلطة برئاسة عبد الرحمن اليوسفي، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني على الرتبة السادسة بحصوله على 20 مقعداً يليه حزب «الاتحاد الدستوري» بـ19 مقعداً، ثم «التقدم والاشتراكية» بـ12 مقعداً، ثم حزب «الحركة الديموقراطية الاجتماعية» بـ3 مقاعد. ولم يُترجم التعاطف الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي في نتائج «فيديرالية اليسار الديموقراطي» التي شاركت للمرة الأولى منذ عقود بالانتخابات ورفعت شعار «الخيار الثالث»، وحصلت على مقعدين فقط.

وأشار وزير الداخلية محمد حصاد، إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات قاربت 43 في المئة، إذ اقترع حوالى 6.752 مليون ناخب من أصل حوالى 16 مليوناً سجلوا في القوائم الانتخابية. ونوّه حصاد بسير العملية الانتخابية، مؤكداً أن وزارته «استمرت بحيادها التام إزاء جميع الفاعليات الحزبية حتى نهاية الاقتراع، من خلال حرصها على توفير الظروف المواتية للحفاظ على صدقية العملية الانتخابية ونزاهتها وشفافيتها».

وهنأ حصاد رئيس الوزراء المنتهية ولايته بالفوز، وإن كان عاب عليه انتقاد حزبه المستمر وزارةَ الداخلية على مدار الحملة الانتخابية. وغمز حصاد من قناة تشكيك الحزب الحاكم «في الإرادة الراسخة لمكونات الأمة، وعلى رأسها الملك لجعل الممارسة الديموقراطية واقعاً متجذراً وخياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، وربما هذا ما جعل الحزب يبادر إلى إعلان بعض النتائج قبل وزارة الداخلية».

واستبق رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وزيرَ الداخلية، في تأكيد تصدر حزبه الانتخابات، مشيراً إلى «كسب غير مسبوق».

وعبّر رئيس الحكومة في مؤتمر صحافي قبل اعلان النتائج الرسمية، في المقر المركزي للحزب في الرباط، عن امتنانه للمغاربة الذين «أفشلوا مناورات الخصوم»، وقال إنهم «شعب عظيم يستحق أن يعيش في كنف الديموقراطية».

في المقابل، عبّر حزب «الأصالة والمعاصرة» عن «سعادته» باحتلال المرتبة الثانية، مشيراً إلى أنه «حقق نقلة نوعية»، مؤكداً في الوقت ذاته، أنه لن يتحالف مع «العدالة والتنمية». أما حزب «الاتحاد الاشتراكي» فعاب على الحزب الحاكم «الاحتفال قبل الوقت». ووصف إعلان النتائج قبل الداخلية بـ «الابتزاز». وقال زعيم الحزب إدريس لشكر: «إنهم يبثون أغاني وأناشيد حزب الله ويحتفلون، وهذه مفارقة لا تجعلنا مطمئنين إلى مستقبل البلاد».

وعبّر زعيم حزب «تجمع الأحرار» صلاح الدين مزوار عن خيبته إزاء تراجع نسبة التصويت، وعزا الأمر لما وصفه بـ «خطاب التشكيك واللعب بالعواطف الذي هيمن خلال الحملة الانتخابية»، في إشارة إلى الحزب الحاكم.

في غضون ذلك، اتهمت جماعة «العدل والإحسان» الإسلامية المحظورة التي أعلنت مقاطعتها الانتخابات، السلطات بالنفخ في نتائج الاقتراع، وقالت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إن نسبة المشاركة المعلنة تنافي «واقع الفراغ المهول في مكاتب التصويت». وأضافت أنه «استناداً إلى نسبة 43 في المئة المعلنة، على رغم زيفها وباستحضار أقلّ تقدير للأوراق الملغاة، فإن نسبة المشاركة لم تتجاوز حوالى 26 في المئة في أقصى تقدير». ونوهت الجماعة بالمقاطعين، معتبرةً أن خيارهم «يؤسس للتغيير العميق ويوقّع على فشل ذريع آخر للخيار الرسمي المتستر برداء الديموقراطية الصورية المزيفة».

ووصفت مصادر مستقلة لـ «الحياة»، أن خصوم الحزب الحاكم توقعوا أن يحصد تصويتاً عقابياً بسبب الحصيلة المتواضعة للحكومة، والإصلاحات التقشفية التي دعت بسببها المعارضة وأبرز المركزيات النقابية إلى التصويت ضد بن كيران وحزبه.

وأعلن بن كيران فوز كل وزراء الحزب وأعضاء أمانته العامة المرشحين للانتخابات، ورأى في ذلك دعماً لإصلاحات حكومته. إلا أن «العدالة والتنمية» لا يستطيع أن يشكّل الحكومة المقبلة منفرداً، ويحتاج إلى التفاوض مع الأحزاب الأخرى لتشكيل ائتلاف حاكم.

وقالت المصادر إن الحزب الحاكم أمام خيار وحيد يتمثل في السعي نحو استمالة الأحزاب الأربعة التي دخل معها في تحالف سابق لتشكيل الحكومة، في ظل إصرار قيادته على رفض التحالف مع حزب «الأصالة والمعاصرة». ويرتبط «العدالة والتنمية» بتحالف مبدئي مع حزب «التقدم والاشتراكية». لكنه يحتاج لأكثر من ذلك لتأمين غالبية نيابية. ولاحظت المصادر أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته عمد قبل الانتخابات إلى مغازلة حزب «الاستقلال»، لكن العلاقة بينهما تدهورت بسبب اتهامات متبادلة حول الحصيلة الحكومية، وإن كان زعيم «الاستقلال» ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال التحالف مع الإسلاميين.

المصدر | الحياة

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية