مواصفات من يصنع التاريخ

كتب نيوتن | الجمعة , 7 أكتوبر 2016 ,4:18 ص , 4:18 ص



لا يصنع التاريخ إلا من لديه شجاعة الخيال. الخيال موهبة ربانية. ملكة يمنحها الله للكثيرين. المحظوظون منهم هم فقط من يملكون شجاعة استخدامها. القليلون لديهم الثقافة المطلوبة لتطوير هذه الملكة. ونستون تشرشل كان واحدا.

جميعنا يعرف ونستون تشرشل السياسى الفذ. لكنه كان مؤرخا. كاتبا. وفنانا. عدد مؤلفاته 43 كتابا. تجاوز ما كتب عنه 400 كتاب. فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1953. بالمناسبة مجموع مؤلفاته يساوى مجموع ماكتبه شكسبير وتشارلز ديكنز مجتمعين. بعد أن اعتزل السياسة ظهر منه الجانب الفنى. بعدها عرف العالم سير ونستون تشرشل الرسام. بيعت لوحاته بأثمان تراوح أسعار لوحات مشاهير الفنانين.

عاش حتى وصل لسن 89 سنة. دخن فى حياته 320 ألف سيجار. تحدى بذلك كل باحثى وأطباء السرطان. كانت له طبيعة خاصة. عشاؤه يتجاوز زجاجتين من الشمبانيا. بعدها تحويجة من الكونياك والخمور الهاضمة. كل ذلك مصحوبا بكميات تجارية من الطعام. العجيب أن بعد هذه المعركة التى دارت رحاها بين الطعام والشراب يبدأ فى إملاء مؤلفاته. يبدع وهو يذرع الغرفة جيئة وذهابا حتى يفرغ من إبداعاته المملاة.

أنقذ أوروبا من جنون النازى وشروره. غازل أمريكا بعبقرية وحنكة. حتى استدرجها لمعاونته بالسلاح والعتاد مما أثار دول المحور. فكانت بيرل هاربر وإعلان هتلر الحرب على أمريكا. هنا انضمت أمريكا للحرب العالمية الثانية بعد 28 شهرا من بدايتها. حاربت قواتها التحالف تحت لواء أيزنهاور. بعدها كانت هيروشيما ونجازاكى وأخيرا نهاية الحرب باستسلام دول المحور.

ساهم تشرشل فى إعداد خرائط عالمنا العربى الحديث. خصوصا حدوده. حكامه. بلدانه. بالنسبة لبريطانيا واقتصادها كان يحلم بالسوق الأوروبية المشتركة. قبل التفكير فيها بسنوات. قبلها تخيل سوقا تجمع بين البلاد المتحدثة بالإنجليزية. ذهب به الخيال أن صمم بنفسه عملة موحدة تجمع بين الاسترلينى والدولار. كان سباقا فى استخدام كل ما هو حديث. كانت لديه شجاعة قيادة الطائرات بعد اختراعها بعشر سنوات. قارب بها طيارا الحدود الألمانية. مما أثار فزع قواده وزوجته.

بدأ حياته ضابطا فى سلاح الفرسان. استغل وضعه فى أن يكون مراسلا حربيا للعديد من الصحف البريطانية. عاد لرئاسة الوزراء مرة أخرى عام 1952. فى عهده شهدت بريطانيا العديد من القوانين الإصلاحية فى مجال الاقتصاد. كان شعاره هو أن تنتقل من فشل إلى فشل دون أن تفقد الحماس. بقى دوما الخيال ذخيرته التى لا ينضب معينها.

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية