عروض ارتجالية فنية عن الهوية بين مصر وفرنسا

الإثنين , 3 أكتوبر 2016 ,12:31 م , 12:31 م



قدّم عشرة فنانين فرنسيين وثمانية مصريين، قراءة فنية حدسية وجدانية اشتبكت فيها حركات ورقصات وإيماءات مع إيقاعات ونبضات وسكنات لتختزل مسافات وتقرب ثقافات وتعيد صوغ علاقات جسدية وحسية بين الإنسان والآلة. وما بين الارتجالي والانفعالي والتقليدي، ارتقى الراقصون والموسيقيون والمؤدون بعرضهم «فري فويس - أرض التلاقي والإبداع» في قاعات المعهد الفرنسي في الإسكندرية. سماوات إبداعية شتى بعيداً من القراءات التقليدية والتجريبية أو حتى الحداثية لعروض الرقص المعاصر، ولم تتأثر لغة الأداء ببذخ الارتجال وفوضوية الابتكار اللذين انحنيا أمام حرفية التكنيك وفنية الصياغة.

ارتكز العرض في شكل أساسي إلى مهارة الراقصين المصريين والفرنسيين وقدراتهم الفائقة في الابتكار واستحداث حركات مرتجلة غير تقليدية اتسمت بعمق وفهم مع إيقاعات متصاعدة من الجاز والبوب والإلكترو وموسيقى تقليدية خلال العرض متعدد الأداءات.

لم تتأثر رؤية مخرج العرض بليز مرلين الفنية بافتقار العروض إلى مؤثرات ضوئية وبصرية، وعدم وجود أي من أشكال السينوغرافيا المكملة التي لا تلائم طبيعة العرض وطبيعة المكان، فظل التعامل الواعي والمدروس للارتجال كفعل درامي مؤثر يتصاعد ويخفت طبقاً لانفعالات الجمهور ومستوى تفاعله وتأثره وشغفه بالعرض.

بدأ العرض يورج مولر بعزفه الدرامي منفرداً في الحديقة الخلفية للمعهد تشاغله إضاءتها الخافتة والتي أثارت سكوناً غريباً بين الجمهور الجالس أرضاً على البلاطات العريضة العتيقة والتي اخترقتها زمنياً حشائش مهملة، وما بين نغمات آلته وتمايلات جسده وارتعاشاته وسكناته وحركاته المجنونة يدخل ميدريتش كوليجنن (غناء، ترومبيت) من شباك إحدى الحجرات نزولاً للحديقة عبر سلم خشبي لينتقل الجمهور الى داخل بهو المعهد فيعاد صوغ العلاقة بين الفنان والآلة والجمهور والفضاء الفيزيقي المحيط.

تتحرك المشاعر ويزيد الانفعال عندما تدخل مارلين روستنغ، فتتبلور حال الارتباط الحركي والخصوصية التعبيرية والتي يشتبك فيها كل من كوليجنن ومارلين فتتهاوى الحدود وتتمايل الأجساد ارتجالاً يميناً ويساراً موتاً فحياة. تنكسر حواجز اللغة، وينسلخ الجسد عن الذات مولداً شعوراً بالتحرر، فيجتاح الجمهور حماسة المشاركة. ومن ثم يتوالى دخول بقية الفنانين والمؤدين والراقصين في اتساق تجريبي حافل بالاختلافات والارتجالات والصياغات والتحولات.

يعد العرض بمثابة مختبر معاصر يجمع بين الموسيقى والرقص والشعر بأساليب غير تقليدية في تجارب فنية تقدم كل منها لمدة نصف ساعة ومن ثم تشتبك كلها لتعكس رؤى مغايرة للسائد للفنانين المصريين والفرنسيين. واللافت في العرض تمكن المخرج من رسم الحركة المناسبة، مستغنياً في الوقت ذاته عن الحركة المركبة التي لا يسعها المكان ولا تناسب الموقف الدرامي.

تقول إليز كارون (ارتجال صوتي): «يتيح مشروعنا الفني مساحة واسعة للارتجال ويعمل على مزج المكونات الفنية للثقافات المختلفة، ما نقدمه من دون بروفات وما يحدث هو أننا نكوّن حركاتنا ورقصاتنا بناءً على تفاعل الجمهور وانفعاله بما نقدمه».

وتوضح إليز دابروفسكي (كونتراباص، غناء كلاسيكي، ارتجال صوتي): «في كل مرة أقف على المسرح يكون لديَّ ما أقوله للجمهور ولكن لا أعلم ما هو بالتحديد، خصوصاً في العروض الارتجالية، إلا أن إنفعال الجمهور وشغفي بالتجريب هما البوصلة التي تحركني».

ويقول المصري محمد شفيق: «جئنا من خلفيات ثقافية مختفة فعالمنا مختلف وثقافاتنا مختلفة، وما نفعله أننا نوجد عالماً غير تقليدي من خلال فكرة مضمونها كسر الحاجز بين الجمهور العام والفنانين فنقوم بتجريد الجمهور من سلبيته المعتادة وانزوائه عن أمور واقعة ويجري الأداء في حيز لا يكاد يفصل بين الممثلين والجمهور»، لافتاً إلى أن «عروضنا تبدأ وتنتهي نهاية مختلفة ففي كل يوم بداية جديدة وفعل ورد فعل جديد إلا أننا غير متأكدين من النهاية».

تضم العروض الفنانين محمد شفيق (رقص)، وعبدالله المنياوي (شعر، غناء)، وأحمد صالح من فريق تليبويتيك (إلكترو)، ومحمد سامي (كمان)، وميريت ميشيل (رقص)، وعبدالله المنياوي وأحمد صالح، ومحمد سامي وإسلام شيبسي (إلكترو - شعبي) ودوشة (راب)، ومن فرنسا مارلين روستنغ (رقص، ألعاب بهلوانية، ارتجال صوتي)، وإليزكارون (ارتجال صوتي) وإليز دابروفسكي (كونتراباص، غناء كلاسيكي، ارتجال صوتي)، وميدريتش كوليغنن (غناء، ترومبيت)، وفيليب غليزيه (درامز)، ويورغ مولر (أنابيب صوتية معلقة)، ومهدي الهداب (عود كهربائي)، وبيتر كورسر(ساكسفون) وبليز مرلين (المدير الفني).

المصدر | الحياة

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية