مكتبة المخطوطات.. قوة الأوقاف الناعمة على طريق التطوير

الأربعاء , 28 سبتمبر 2016 ,11:34 م , 11:34 م



كشف مصدر داخل ديوان عام الأوقاف، عن اتجاه الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إلى تطوير مكتبة المخطوطات بالسيدة زينب التابعة للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وجعلها مقصدًا سياحيًا وثقافيًا وعلميًا للباحثين وجموع المتذوقين للتراث الإنساني، وذلك من منطلق المسئولية المنوط بها كونه حارسًا أمينًا على العديد من أوجه الإبداعات الفكرية- حسب قوله -.
 
وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنَّ الوزير اتخذ عدة إجراءات لإسراع وتيرة النهوض بالمكتبة في الفترة الأخيرة، أهمها العمل على استكمال المنظومة الفنية والإدارية للمكتبة وإنشاء منظومة حماية للمخطوطات الأثرية كتركيب تكييفات ومعدات إطفاء وأجراس إنذار، وطرحها في مناقصة عامة بعد قيام الشركات التابعة للإنتاج الحربي بإعداد تقارير اللازمة لتطوير المكتبة .
 
 وأضاف أن من ضمن إجراءات التطوير تكليف الدكتور ماهر علي عبد المطلب علي جبر مدير إدارة البر والأوقاف بالمتابعة الفنية بديوان عام الوزارة بالعمل مديرًا لمكتبة المخطوطات المركزية.

ولفت إلى تشكيل لجنة برئاسة الدكتور أحمد علي عجيبة أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والشيخ سلامة عبد الرازق رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة والمهندس مجدي أبو عيد رئيس الإدارة المركزية للشئون الهندسية باتخاذ جميع الإجراءات الفنية والعلمية لتطوير المكتبة، وذلك عن طريق تكثيف الزيارات الميدانية، تمهيدا لتحويل المكتبة إلى متحف ومزار سياحي يكون على خريطة السياحة العالمية.
 
تأتي هذه الإجراءات عقب زيارة وفد لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب برئاسة الدكتور أسامة العبد مقر المكتبة في 4 سبتمبر الجاري، واكتشاف عدم وجود نظام إطفاء بالمكتبة والاكتفاء بوجود طفايات الحريق العادية مما يعرض المخطوطات التاريخية للخطر.
 
 وخلال الزيارة الميدانية رصدت اللجنة تعطل أجهزة التكييف وانتشار الفطريات بين المخطوطات، أبرزها انتشار السوس بمصحف منسوب لسيدنا عثمان بن عفان، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة .
 
جدير بالذكر أنَّ المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بالقاهرة أنشئت بناء على توصية أعلنها مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، والخاصة بضرورة إنشاء مكتبة إسلامية للمخطوطات في كل بلد عربي وإسلامي، فكانت مصر أول من نفذ هذه التوصية، وافتتحت المكتبة 26 نوفمبر2004- وفقا لموقع المجلس الدولي للأرشيف- .
 
ويتكون مبنى المكتبة الملحق بمسجد السيدة زينب، من طابقين على مساحة 1600 متر مربع، يحتوى الدور الأول على المدخل والأمن والاستعلامات والقاعة الرئيسية للاطلاع، أما الدور الثاني فيضم باقي أقسام المكتبة ومخزن الحفظ.

ويوجد بالمكتبة فهرس ورقي، بالإضافة إلى فهرس إلكتروني يقدم معلومات كاملة عن المخطوط، كما أن هناك قاعدة بيانات تتضمن صورًا رقمية من المخطوطات، تتيح للباحثين الاطلاع على المخطوط كاملا دون الحاجة للرجوع إلى النسخة الورقية، وهذه القاعدة تتضمن كل المخطوطات المحفوظة بالمكتبة.
 
وتضم المكتبة ما يزيد على 12 ألف مخطوط جمعت من مكتبات المساجد بمختلف أنحاء مصر، مثل مكتبة مسجد الإمام الحسين، ومكتبة مسجد السيدة زينب، ومكتبة مسجد سيدي أحمد الدرديرى بالغورية، ومكتبة المرسى أبى العباس بالإسكندرية، ومكتبة المسجد الأحمدي بطنطا، وجامع البحر بدمياط، وكانت تلك المخطوطات الأصلية النادرة التى تضم 5455 مخطوطًا في علوم الدين الإسلامي، و 950 مخطوطًا في الأدب العربي، و237 مخطوطًا في العلوم محفوظة في جو غير ملائم؛ مما عرض بعضها للتلف، ولهذا وجب جمعها في مكان واحد، والعمل على تجهيزها فنيا؛ لإتاحة هذا التراث للمستفيدين، ومن ثم التيسير على المستفيد في الوصول إلى المخطوط الذي يريده، بعد أن كان يذهب لكل مساجد مصر ليبحث عن مخطوط ما.
 
وتحتوى المكتبة المركزية للأوقاف على أهم المخطوطات العالمية وأوائل المطبوعات وهو ما يجعلها في صدارة المكتبات العالمية المهتمة بهذا الشأن، حيث يوجد بها مصحف عثمان بن عفان أحد المصاحف الستة التي نسخت في عصره، وأرسلت أربعة منها إلى الأمصار وبقى اثنان بالمدينة، ويصل وزنه 80 كيلو جرام وهو المصحف الوحيد الكامل على مستوى العالم، وكان محفوظا بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، وعدد أوراقه 1087 من القطع الكبيرة، ومصحف الإمام على بن أبى طالب (كرم الله وجهه)؛ كان محفوظاً بالمسجد الحسيني، يرجع إلى العصر العثماني، وعدد أوراقه 504 من القطع الكبيرة.
 
وتضم المكتبة الكثير من المصاحف النادرة التي أوقفها أزواج الأمراء والسلاطين على الجوامع إضافة إلى المصاحف ذات الزخارف والحليات والألوان المبهجة، وبعض اللوحات الخطية لآيات قرآنية وأحاديث نبوية معلقة على أحد الحوائط: هذه اللوحات تم استقدامها من مساجد، وكانت حالتها متهالكة، وتولى قسم الترميم مهمة ترميمها.
 
ويوجد بالمكتبة النسخة الأصلية من كتاب "كليلة ودمنة" الذي يحكي قصة العالم من خلال الحيوانات، وكتاب "وصف مصر" الطبعة الثانية، وكتاب التلمود، باللغة العبرية والألمانية، صدر عام 1933، ومجلد مساجد مصر في الفترة من 1321 هـ - 1365 هـ، طبع عام 1948، فضلا عن وجود 44 مخطوطًا داخل براويز من الأبانوس والعاج والخشب لآيات قرآنية وأدعية باللغة العربية والفارسية والتركية، تم تعقيمها وترميمها وتوثيقها بعد نقلها من مدافن أمراء الأسرة المالكة وكبار المسئولين، التي كانت تابعة لوزارة الأوقاف.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية