بالسيطرة على انتخابات "الدوما".. بوتين باقٍ لـ 2024

الإثنين , 19 سبتمبر 2016 ,8:03 م , 8:03 م



بأكثر من ثلثي النواب سيفرض الكرملين سيطرة غير مسبوقة على "الدوما"، يمكنه من تمرير أكبر مراجعات دستورية، ويبقي على استمرار سياسة الدب الروسي الداخلية والخارجية.. هكذا الحال بعد الإعلان عن النتائج شبه الرسمية لانتخابات مجلس النواب الروسي.

نتائج انتخابات مجلس النواب الروسي "الدوما" بتقدم وصف "بالساحق" لحزب روسيا الموحدة الموالي للكرملين، جاءت بمثابة استمرار وسيطرة للرئيس الحالي فلاديمير بوتين لـ 8 سنوات قادمة.

فوز الحزب الحاكم "روسيا الموحدة" في انتخابات النواب، أعطى ثقلا سياسيا وعسكريًا للرئيس بوتين، الذي أصبح لسان حال غالبية دول العالم مؤخرًا، لتدخله سياسيًا وعسكريا في أزمات دول أوكرانيا وسوريا واليمن، وبعض الدول الأخرى، وإدارته لأهم ملفات العالم سخونة "الملف السوري".



تقدم روسيا الموحدة بالأغلبية الساحقة في مجلس النواب، أيضًا منح الرئيس الروسي الحالي "بوتين" إمكانية الترشح لولاية رئاسية رابعة في 2018. بموجبها تظل سياسة روسيا الخارجية موجودة كما هي، حيث لا أحد يشك في أن بوتين سيترشح فيه لولاية رابعة.

ويرجع تقدم الحزب الحاكم في روسيا بانتخابات الدوما، لطريقة التصويت والتي كانت عبر -نصف بالاقتراع النسبي ونصف بالأغلبية- والتي عززت هيمنة مرشحي الحزب الموالي للكرملين.

وتأتي انتخابات "الدوما" أول عملية اقتراع تجرى على الصعيد الوطني منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية في 2014 الخطوة التي تلاها اندلاع نزاع في شرق أوكرانيا الانفصالي وتدهور العلاقات بين موسكو والغرب.

النتائج الأولية أو التقريبية لم تتغير كما الدورات السابقة، فمجلس "الدوما" شهد فى دورته التشريعية السادسة المنتهية أيضًا سيطرة من حزب "روسيا الموحدة" الحاكم الذى احتل 238 مقعدًا، يليه الحزب الشيوعى الروسى 92 مقعدا، ثم حزب "روسيا العادلة" 64 مقعدا، و"الحزب الليبرالي الديمقراطى الروسي" 56 مقعدا.



وفي الدورة البرلمانية الخامسة حظي الحزب الحاكم بالأغلبية الدستورية، بـ 315 مقعدًا. وبالتالي، فإذا كان عدد نواب هذا الحزب قد تراجع في الدورة البرلمانية السادسة، ففي الدورة السابعة، قفز إلى عدد ضخم على حساب الأحزاب الثلاثة الأخرى المشاركة.
 
وتفيد تقديرات نشرت بعد حسابات جزئية أن حزب روسيا الموحدة سيشغل 338 على الأقل من مقاعد الدوما البالغ عددها 450، مقابل 238 في الدورة السابقة.
 
وأشارت نتائج فرز 90% من الأصوات في الانتخابات التشريعية الروسية إلى فوز حزب روسيا الموحدة الموالي للكريملين بـ 54,3% من الأصوات، في انتخابات شهدت تراجعًا في نسب المشاركة وتقدمًا ملحوظًا لليمين المتطرف الذي حقّق 13,3% متقدما أكثر من 5% عن الانتخابات السابقة.
 
لكن هناك نقطة تشوب النتيجة بالنسبة للكرملين. فنسبة المشاركة التي تراجعت تدل على أنّ عددًا من الناخبين لم يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع معتبرين أن نتائجها محسومة سلفا. وقالت اللجنة الانتخابية إن 47,8 بالمئة فقط من الناخبين صوتوا، مقابل ستين بالمئة في الانتخابات السابقة التي جرت في ديسمبر 2011.
 
وحل الحزب الليبرالي الديموقراطي القومي اليميني المتطرف والحزب الشيوعي في المرتبة الثانية، وحصلا على نتائج متساوية تقريبا (13,3 بالمئة و13,5 بالمئة على التوالي).
 
وبذلك حسن حزب فلاديمير جيرينوفسكي القومي نتائجه، وتقدم حوالى ثلاث نقاط عن نتائج 2011، بينما تراجع الشيوعيون أكثر من خمس نقاط. أما حزب "روسيا العادلة" فقد حصل على 6,2 بالمئة من الأصوات وسيكون ممثلا في الدوما.
 
ولا تعتبر هذه الأحزاب الثلاثة أحزاب معارضة في معظم القضايا التي يناقشها النواب، وتصوت عادة مع روسيا الموحدة.



في المقابل، لم يحصل المعارضون الليبراليون في حزب حرية الشعب (بارناس) سوى على نسبة رمزية جدا بلغت 0,66 بالمئة بعد حملة سخرت منهم خلالها كالعادة محطات التلفزيون الحكومية وقاطعهم الناخبون.
 
والسيناريو نفسه واجهه الحزب الاشتراكي الديموقراطي المعارض يابلوكو الذي كان يأمل شغل مقعد واحد في مجلس النواب، دون جدوى.
 
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة قال: إن نتائج انتخابات مجلس النواب الروسي كانت متوقعة مسبقا، فالجميع كان يتوقع تمكن الرئيس بوتين، وأنه سيسطر على زمام الأمور.
 
وأوضح خبير العلاقات الدولية لـ"مصر العربية" أن انتصار روسيا الموحدة، لا يعني تغيير السياسة الداخلية والخارجية للدب الروسي مستقبلا، مضيفا أن هيكلة السياسات أمر مستبعد الآن.
 
وأشار فهمي إلى أن الدب الروسي سيظل يسيطر على بعض الملفات العربية، كما الحال في سوريا، لكنّه لن يصعد أكثر مما هو الآن، فالروس لا يملكون أدوات أكثر مما قدموها في سوريا، وباتو لا يملكون سوى المزايدات والكلمات الواهية، وهو ما كشفه الصراع السياسي والتراشق الإعلامي بينهم وبين الخارجية الأمريكية بشأن اتفاق الهدنة السورية الأخير.
 
وتابع: ربما روسيا في سياستها المقبلة أن تتدخل في الملف الفلسطيني، وهو ما أعلن عنه الكرملين منذ أيام.
 
وبخصوص الشأن المصري، فأعتقد أن الأمر سيبدو كما هو، لا تغيير في السياسات، فالجميع يعلم أن الروس لا يعترفون سوى بالمصلحة.



بدوره، قال المفكر السياسي السوري موفق زريق، إن فوز أغلبية حزب بوتين الحاكم في انتخابات الدوما ليس حدثًا مفاجئا، ومن الطبيعي أن يربح حزبه، "روسيا الموحدة" لأن الدولة الروسية دولة أمنية عسكرية مافياوية، وحزب بوتين حزب هذه الدولة القيصرية وراثة.
 
وأوضح المفكر السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن هذه المنظومة العسكرية الروسية ستبقى، ولن تتفكك إلا بثورة شعبية، أو ربيع روسي.
 
وعن الملف السوري، وارتباطه بنتائج الدوما، أشار زريق إلى أن النتائج لن تغير شيئا في سياسة الروس، ضد سوريا، بل يؤكدها ويدعمها حزب بوتين، لافتا إلى أنه في المنظور نتوقع ازدياد للقصف والعدوان الروسي على سوريا، لكن أعتقد أن الروس دخلوا في مرحلة استعجال الحل قبل نهاية رئاسة أوباما.
 
وعن كون النتائج بروفا لانتخابات روسيا الرئاسية 2018 ، أوضح المفكر السوري بأن حزب بوتين "روسيا الموحدة" يسيطر الآن.
 
يذكر أن 14  حزبا خاضوا الانتخابات، وهى "رودينا"، و"شيوعيو روسيا"، و"المتقاعدون من أجل العدالة"، و"روسيا الموحدة"، و"الخضر"، و"المنبر المدنى"، و"الحزب الليبرالى الديمقراطى الروسي"، و"بارناس"، و"روست"، و"القوة المدنية"، و"يابلوكو" و"الحزب الشيوعى الروسي" و"وطنيو روسيا" و"روسيا العادلة".

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية