الثلاثاء , 13 سبتمبر 2016 ,4:50 ص , 4:50 ص
في يناير عام 2015، بعد مهاجمة الجهاديين مكتب مجلة شارلي إبدو الساخرة، مما أسفر عن مقتل 12 شخصًا، نظم القادة الأوروبيون مسيرة ضمت الملايين في شوارع العاصمة الفرنسية، مرددين هتافات منها "أنا تشارلي" في تعبير عن التضامن مع الضحايا وازدراء قاتليهم.
وفي جميع أنحاء العالم أدان المسلمون أيضا الهجمات، وكذلك عدد من المنظمات الإسلامية، بما فيها الإخوان المسلمون في مصر، التي نشرت بيانا على موقعها الإلكتروني باللغة الإنجليزية يندد "الهجوم الإجرامي"، ويشير إلى أن "الإسلام الحقيقي لا يشجع على العنف."
غير أن ماليس روثفن مؤلف كتاب "الإسلام في العالم" كتب في مجلة فورين أفيرز تحت عنوان "المسجد والدولة" يؤكد أن أتباع الجماعة ليسوا كلهم موافقين على تلك الرسالة. فبعد شهر من الحادث، ذكرت ناشطة في جماعة الإخوان المسلمين لشادي حامد، الخبير في الإسلام السياسي، أنها لا تتفق مع قرار المنظمة إصدار البيان. وقالت انها ـ مثل كثير من الإسلاميين المعتدلين ـ تعارض الهجوم، لكنها ترى أن يمتنع الإسلاميون عن الإدانة علنا، لأن الغرب لم يدن ذبح قوات الأمن المصرية 800 من أعضاء جماعة الإخوان الذين كانوا يحتجون" سلميا" في القاهرة أغسطس 2013.
وتسود بين مختلف المنظمات الإسلامية فكرة انهم ضحايا، بينما ينظر إليهم باعتبارهم معتدون، وبينما يتهمون بأنهم متعصبون، يشتكون من عدم التسامح مع وجهات نظرهم. ويؤكد روثفن أن الإسلام، مازال غير مفهوم في الغرب، بعد 15 سنة كان فيها التقاطع بين السياسة والإسلام موضوعا رئيسيا في الشؤون العالمية. ويشير الكاتب إلى كتابين صدرا أخيرا حول هذا الموضوع، من خلال النظر في الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط، ودراسة دور الإسلام فيها. ونجح كلاهما في شرح المعضلات، والمفارقات، والارتباك الذي يواجه الجهات السياسية الفاعلة في أكثر مناطق العالم اضطرابا، على الرغم من أن كل مؤلف يؤكد على عوامل مختلفة.
ويدور الكتاب الأول "التفرد الإسلامي"، لمؤلفه شادي حامد ـ زميل معهد بروكنجز، وعمل مديرا للبحوث في فرع المعهد في قطر ـ حول تساؤل محدد: حتى تتحول دول المنطقة ذات الأغلبية المسلمة ديمقراطية ليبرالية، هل يجب أن يخضع الإسلام إلى الإصلاحات التي، أخضعت المسيحية في الغرب لمبادئ التنوير، مثل حرية التعبير وحرية الاختيار الديني، وفكرة أن الحكم القانوني ينبغي أن يصدر عن الإرادة الشعبية؟ أم أن العالم الإسلامي يمكن أن يصل إلى شكل من أشكال الديمقراطية الإسلامية، باتباع مسار مختلف، يحافظ فيه الإسلام على دوره المركزي على الرغم من انه سيبقى على خلاف في نواح كثيرة مع نماذج التنوير؟ ويقول حامد إن النتيجة الثانية هي أكثر احتمالا. ففي رأيه، أن السياسة جزء لا يتجزأ من الإسلام، بخلاف م المسيحية والتي تعتمد تقليديا على الفصل بين المقدس والدنيوي. وبالتالي، ليس من المرجح أن يشهد العالم الإسلامي تكرار رحلة الغرب نحو الليبرالية التي تعتمد على الفصل بين الكنيسة والدولة.
وبينما يبحث طارق عثمان ـ كاتب ومذيع مصري، يعرفه مستمعو الإذاعة البريطانية ـ العديد من القضايا نفسها؛ يختلف عن حامد الذي يتبع منهجا تاريخيا مقارنا، وينظر إلى الفكر الإسلامي من منظور اجتماعي ويعرفه باعتباره مجالا "للصراع الاجتماعي بين الهويات والأطر المرجعية، ودور الدين، وطبيعة الحكم، ومعنى أن تكون عربيا، أوتركيا، أو فارسيا".
وعلى الرغم من أن رؤية عثمان أكثر دقة، يقدم نهج حميد مزيدا من الوضوح. فمن خلال بحث منابع افكار التنوير والتشكيك في إمكانية تطبيقها عالميا، يقول حامد أن الإسلام يختلف جوهريا عن المسيحية وأن هذا الاختلاف له "آثار عميقة على المستقبل."
بين القاهرة و تونس وعلى الرغم من أن كلا الكتابين يغوص في التاريخ الإسلامي، فهما يركزان في المقام الأول على التطورات الأخيرة، خاصة فشل الثورات العربية ( 2010 ـ2011) في خلق ما يعتبره حامد "نظاما سياسيا شرعيا مستقرا." وأدى هذا الفشل أدى إلى استعادة النظم الاستبدادية، وفي نفس الوقت أتاح فرصة لمزيد من أشكال المقاومة المتطرفة، مثل العنف الجهادي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ويهتم حامد، بشكل خاص، بالتنافس الدائر بين الإسلاميين والعلمانيين بعد ثورتي مصر وتونس. فبعد الاطاحة بمبارك وبن علي، انتخبت كلا البلدين حكومة يهيمن عليها الإسلاميون. ولكن مسار كل منهما اختلف عن الأخرى، وإن لم يكن الاختلاف حادا مثلما قد يبدو.
وفي صيف 2013، أطاح الجيش المصري الرئيس الاسلامي المنتخب محمد مرسي، وتولى المشير عبد الفتاح السيسي الرئاسة ومبشرا بعودة الحكم الاستبدادي. وقد سبق الانقلاب العسكري مظاهرات ضخمة ـ ربما كانت الأكبر في تاريخ مصر ـ نظمتها حركة تمرد، بقيادة الليبراليين والعلمانيين جراء تخوفهم مما اعتبروه خطة مرسي لأسلمة المجتمع المصري. وغذت وسائل الإعلام المصرية هذه المخاوف، وكما يحكي عثمان: في سلسلة من المقالات، حذر علاء الأسواني، الروائي المعاصر الأكثر شهرة حاليا تقريبا في مصر والعالم العربي، من أن الإسلاميين يستخدمون الشعارات الدينية لإقناع الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، أو فقراء الريف، الأنصار التقليديين للإخوان أن "حسن الإسلام" يعني دعم أجندة محافظة تتعارض مع هوية مصر "العريقة والجميلة، والرائعة، والتعددية." ويرى عثمان أن "المؤسسات الإعلامية ذات الصلة الوثيقة بجماعات السلطة في عهد مبارك"، كانت حاسمة في نزع الشرعية الجماهيرية عن حكومة مرسي، التي كانت تترنح بالفعل بسبب انهيار الاستثمار الأجنبي والسياحة. وقد مهد مرسي الطريق للانقلاب بعد إصداره إعلان دستوري منح نفسه سلطة غير محدودة في سن التشريعات ومنح القرارات الرئاسية حصانة بأثر رجعي ضد المراجعة الإدارية أو القضائية.
وفي تونس، وقع تنافس مماثل بين الإسلاميين والقوى العلمانية بعد إطاحة زين العابدين بن علي في يناير 2011. وكانت النخب المثقفة والشريحة العليا من الطبقة المتوسطة استفادت طويلا من حكم بن علي و كانت تعارض بشدة حزب النهضة الإسلامي الذي كان محظورا منذ فترة طويلة، ولكنه عاد فجأة للظهور، و فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات أكتوبر 2011، وشكل حكومة ائتلافية مع حزبين يساريين. على الرغم من أن تونس ظلت أكثر هدوءا من مصر خلال الفترة الحكومة التي يقودها الاسلاميون، إلا أنها شهدت نفس المستوى من الاستقطاب. و في بعض الأحيان، شهدت مواجهات عنيفة ، اندلعت بين الإسلاميين والجماعات العلمانية المختلفة، بداية من النشطاء الشباب الذين بدأوا الاحتجاجات الأصلية، إلى بقايا نظام بن علي. وواجهت حكومة النهضة سلسلة من الإضرابات العامة التي أطلقتها النقابات العمالية المؤثرة، ذات المنحى العلماني، في أول إضرابات من هذا النوع منذ أكثر من ثلاثة عقود. ففي 2013، اندلعت احتجاجات واسعة بعد اغتيال اثنين من قادة المعارضة في وضح النهار ـ شكري بلعيد ومحمد براهمي ـ ووجهت الشكوك في اغتيالهم إلى الإسلاميين المتشددين. ولم تحل الأزمة السياسية التي أعقبت ذلك ـ تغذيها أحزاب المعارضة التي اتهمت حزب النهضة بالمهادنة إزاء عنف المتشددين الإسلاميين ـ إلا عندما تنحت قوات التحالف التي تقودها حركة النهضة، وحلت محلها حكومة مؤقتة في اكتوبر 2013.
وربما كان الحافز الرئيسي وراء قرار حزب النهضة التخلي عن السلطة الانقلاب الذي وقع في مصر. وكما قال أحد ممثلي النهضة لحامد: انتهج حزب النهضة ـ بالإضافة إلى حل الائتلاف الحاكم ـ أسلوبا توفيقيا في عملية صياغة الدستور الجديد، التي كانت قد بدأت في عام 2011 واستمرت في ظل حكومة تصريف الأعمال. وأقدم الإسلاميون على التنازل في عدد من المجالات الحيوية، فأسقطوا مطالبتهم بأن يجرم الدستور الجديد التجديف، والنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع، ومنح الرجل الحق في الزواج بأكثر من امرأة، واعتبار المرأة "مكملة"، للرجل بدلا منها مساوية له. وكانت هذه التنازلات الكبرى، تضحية بالعناصر الأساسية للأجندة إسلامية. وذلك، على الرغم من أنه كان هناك قدر كبير من الدعم الشعبي في تونس لمنح الدين دورا أكثر مركزية في الحكم، حتى بعد تعثر الإسلاميين أثناء وجودهم في السلطة. وفي 2014، كشف استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن أكثر من نصف التونسيين يعتقدون أن قوانين البلاد يجب أن "تتبع قيم ومبادئ الإسلام". واتخذ 30 في المئة من المشاركين موقفا أكثر تحفظا، مريدين أن القوانين يجب أن "تتبع بدقة تعاليم القرآن".
ومع ذلك، بدا حزب النهضة، مصمما على انتقال تونس إلى الديمقراطية حتى لو تطلب ذلك تبني الفصل الفعلي بين الدين والحكومة. وفي مؤتمر الحزب في مايو أيد أعضاؤه بأغلبية ساحقة اقتراح فصل الشئون السياسية عن الأنشطة الدينية والثقافية، مع الحفاظ على الإسلام كمصدر أيديولوجي أساسي.
وربما تكون تونس متفردة بين دول الشرق الأوسط الحديثة، من نواح عدة. حيث عاشت لفترة طويلة في ظل الحكومة العلمانية وبناء دولة المؤسسات، لأول مرة في ظل مؤسسها، الحبيب بورقيبة، الذي قاد التفاوض من أجل استقلال البلاد عن فرنسا في الخمسينيات، وبعد ذلك في عهد خلفه زين العابدين بن علي. كما استفادت تونس أيضا من وجود الزعيم الاسلامي ذي المكانة الفكرية النادرة، راشد الغنوشي، الذي شارك في تأسيس حزب النهضة والقوة الموجهة للجماعة. ويبدو أن الغنوشي أدرك ـ بعد عودته إلى تونس في 2011 بعد أكثر من 20 عاما من المنفى في المملكة المتحدة ـ أن بقاء حركته وربما بقاء الإسلام نفسه، يعتمد على مستوى معين من الفصل بين الدين والدولة. وكما يقول حامد، يعتمد المشروع الأساسي للحركات الإسلامية مثل حركة النهضة هو "التوفيق بين الشريعة الإسلامية ما قبل العصر الحديث، والدولة القومية الحديثة"، وهي المفاوضات التي تحقق فيها الدولة عادة "فائدة أفضل من الصفقة،" لأن عملية بناء الدولة، يدعمهما النظام الدولي للاعتراف بالدولة، العلماني بطبيعته، ويفرض على الإسلاميين الحد من طموحاتهم.
ولم يحدث مثل هذا، بطبيعة الحال، في مصر، فيما يمكن إرجاعه إلى الاختلافات في صفات القادة الاسلاميين. ففي مصر، حاول مرسي بجنون عظمة على نحو متزايد استخدام الرئاسة وأجهزة الدولة للقضاء على خصومه الليبراليين. وعلى النقيض من ذلك، رأى الغنوشي في تونس أن حركته لن يكتب لها البقاء إلا من خلال حل وسط.
ربما تخالف براجماتية النهضة ونهجها التدريجي الحماسة الدينية لكثير من الإسلاميين الذين انضموا إلى جماعات حاشدة جهادية أغرقت العراق وسوريا. وقد لا يكون من قبيل المصادفة أن تونس من أكبر موردي الجهاديين الأجانب إلى هذين البلدين. حيث لا تواكب توفيقية النهضة التيارات المتعصبة والطوباوية في الفكر الإسلامي اليوم، التي تؤمن أن كلمة الله، كما أنزلت على النبي محمد في القرآن الكريم، وسوف تحل محل تحريف الكتب المقدسة في اليهودية والمسيحية. ولعل هذه المشكلة اللاهوتية التي تطرحها هذه الآراء المتطرفة، يمكن معالجتها إن لم يكن حلها، من خلال حوار متطور بين المتخصصين الدينيين. لكن القوى الاجتماعية التي أطلقتها المشاعر الدينية يصعب احتوائها على نحو كبير. خيبة أمل في البراجماتيين ويشير روثفن إلى أن الفكر السني يعاني من مشكلة حادة التي تنبع من فكرة أن الحقيقة المطلقة في القرآن وصحة بعثة محمد يثبتها نجاح الفتوحات العربية في منطقة الشرق الأوسط التي تلت وفاة النبي في 632. ومن الصعب أن ينسجم هذا الرأي ـ الذي ساد خلال قرون هيمنة الحكم الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ـ مع حقيقة أن العالم الإسلامي بأكمله تقريبا، خضع خلال القرنين التاسع عشر والعشرين لحكم المسيحيين ـ وحكم اليهود في حالة واحدة مثيرة للجدل ـ الذين يفترض أن معتقداتهم يجبها الإسلام، باعتباره الدين الخاتم.
ويلتقط عثمان ـ على نحو رائع ـ كيف غذت الفجوة بين فكرة التفوق الإسلامي، وواقع خضوع المسلمين للقهر، مزيج من الغضب والحنين إلى الماضي، في الدوائر الإسلامية، وخيبة الأمل في البراجماتيين مثل الغنوشي. وعلى الرغم من أن غالبية الإسلاميين ربما يتقبلون فكرة الدولة القومية، إلا أن عثمان يشير الى أن معظمهم، لم يتخلوا بعدعن الخطاب الرسمي للنهضة "الذي يتمسك بذكاء بأسلوب أي حزب يعمل في دولة ديمقراطية علمانية"، ولكن ليس من الواضح إلى متى سوف ينجح في الحفاظ على هذا الموقف في مواجهة "حقيقة أن الأفكار الجهادية السلفية سيطرت على مناطق واسعة من العالم الإسلامي." إير أنه يؤكد، ، أنه بالنظر إلى الاضطهاد الذي عنى منه أعضاء الحزب قبل 2011، فإن النهضة حقق "أفضل ما يمكن أن يكون تحقيقه في فترة زمنية قصيرة".
غير أن اللغة اليومية المعتادة للنهضة وإنجازاتها المتواضعة تتضاءل بالمقارنة مع الخطب الرنانة والتطلعات السامية للإسلاميين الأكثر تشددا، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، العالم المصري المقيم في قطر. جيث يميل القرضاوي، وغيره من المتشددين، في تحليلاتهم لمشكلات المسلمين، الى تحويل قرن ونصف القرن من التفاعلات المعقدة بين الإسلاميين والدولة، إلى مجرد مواجهة بين الإسلام والعلمانية. متجاهلين الاستقطاب الاجتماعي، وتضارب الهويات، ومعارضين لنظريات الأمن القومي أو التحديات الاقتصادية باعتبارها مجرد قضايا ثانوية ،ويفضل القرضاوي وغيره المنهج الذي يضع "صعود الإسلاميين وسقوطهم في سياق تاريخي أطول من ذلك بكثير"، على حد قول عثمان، ويعتبرون إنهاء الخلافة العثمانية على يد كمال أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى "تحديا لحكم الله".
ويحدد التركيز على حالة الضحية والفقدان ـ التي لا يمكن معالجتها إلا من خلال التبرئة والاسترداد ـ رؤية الجهاديين الذين يستخدمون العنف، مثل أبو بكرة البغدادي خليفة ما يسمى تنيم الدولة الإسلامية (داعش). ففي خطبة له سجلت على شبكة الإنترنت العام الماضي، حث البغدادي المسلمين على مغادرة "دار الحرب" (التي تضم جميع أراضي الكفر ، بما في ذلك تلك التي يحكمها زعماء مسلمون اسما) والانضمام إلى داعش في دار الإسلام الحقيقي الوحيد ة" . "واضاف" اننا ندعوكم أن تتركوا حياة الذل والهوان، والتردي، والتبعية، والضياع، والفراغ، والفقر إلى حياة الشرف والاحترام، والزعامة، والثراء "، ، واعدا المجندون الجدد "بنصر من الله وفتح قريب".
المشكلة الإيرانية فكيف يمكن للعالم الإسلامي الفرار من لعنة مزدوجة بين الاستبداد العلماني والتطرف الديني؟ يعارض حامد على نحو مقنع، الفكرة التي طرحها الناشط والكاتب أيان حرسي علي، وأخرون، بشأن ضرورة خضوع الإسلام لعملية إصلاح تقارب ما خضعت له المسيحية. ويكتب أن "الدروس المستفادة في أوروبا" ليست بالضرورة قابلة للتطبيق في الشرق الأوسط. ولكن ماليس روثفن، يوضح ان كتاب حامد غاب عنه نموذج إيران، التي ظلت منذ ما يقرب من 40 عاما أوضح تجارب الإسلام السياسي. ويدعي حامد أن إيران تقع خارج نطاق دراسته لأن الأفكار التي وجهت الثورة الإيرانية، ابتكارات شيعية حديثة نسبيا، في حين أنه يهتم فقط في العالم السني. لكنه يبالغ في وصف أهمية هذا التمييز، ومن غير المؤكد أن أطروحته حول الاستثناء الإسلامي يمكن تصمد عند تحليل إيران من دون إدخال تعديلا حادا عليها.
في إيران، والتي يمكن القول إنها الحكومة الاسلامية الوحيدة في العالم، أدى الحكم الديني إلى انخفاض حاد في الشعائر الدينية. ففي عام 2011، عبر وزيرة الثقافة الإيراني والمرشد الإسلامي عن أسفه من أنه بعد أكثر من 30 عاما من الحكم الديني، حضر ثلاثة في المئة فقط من الإيرانيين صلاة الجمعة. (قبل الثورة، كان الرقم 50 في المئة تقريبا.) غير أن المجتمع الإيراني ونظام الحكم لم يشهدا أي مظاهر للتحرر: حيث يقمع الحكم الديني المعارضة في الداخل ويدعم المسلحين في الخارج، مثل حزب الله اللبناني. وهذا يطرح مشكلة أمام تحليل حامد: فلا شك أن فكرة إمكانية تطور الإسلام السياسي إلى ديمقراطية إسلامية تكون أكثر إقناعا، إذا قدم البلد الإسلامي الأبرز في العالم أدلة على هذا الاحتمال.
ولعل أفضل طريقة لدحض فكرة أن العالم الإسلامي عليه فقط أن يحذو حذو المسار الأوروبي نحو الحداثة، عبر الإصلاح، توضيح أن أوروبا نفسها لم يتبع حقا هذا مسار، أو على الأقل، لم تتبعه على النحو الذي يتم تصويره. فم يكن عصر التنوير نتيجة للإصلاح فحسبت، ولكنه نتيجة أيضا لقرون من الصراع الديني العنيف، وبعد ذلك خلص العقلاء إلى أنهم لن يحققوا شيئا من خلال قتل بعضهم بعضا باسم الله. وهذا هو الدرس القاتم الذي قد يتعلمه المسلمون في الشرق الأوسط المعاصر من التاريخ الأوروبي.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية