احتضار أم مخاض؟

الإثنين , 12 سبتمبر 2016 ,1:30 ص , 1:30 ص



الموت يريح. لكن الاحتضار يؤلم حتى إذا كان المحتضر دخل فى غيبوبة، أو أصابه تبلد تام. ويظن بعضنا أن العرب عموما، ونحن جزء منهم. ماتوا أى خرجوا من التاريخ بصورة نهائية.

كما يظن بعض آخر منا أننا فى حالة ما قبل الموت، أى نحتضر، ولكن الواقع أننا لم نمت، ولسنا فى حالة احتضار، رغم كل الخراب الذى ترتب على عقود طويلة من الظلم والفساد، وقبل ذلك وبعده تجريف العقل وتعطيله.

وعندما يتعطل العقل، لا ندرى إلى أى مدى نتراجع ونتخلف. وعندئذ لا نقلق من ممارسات لم تحدث فى بلد إلا دفع الثمن غالياً منذ أن مثل الفيلسوف الإغريقى سقراط أمام محكمة أثينا مُتهماً بإفساد عقول الشباب والتعريض بالآلهة، وهو الذى لم يكن سوى صوت الضمير الذى واجه جلاَّديه قائلاً: «إنكم مخطئون إذا اعتقدتم أنكم عندما تكممون أصحاب الرأى ستمنعون أى نقد يكشف شروركم. فأيسر الطرق وأشرفها هو الإصلاح وإقامة الميزان بالقسط».

وحدد سقراط فى كلمته أمام المحكمة، كما نقلها أفلاطون، الركيزة الأساسية للتقدم بقوله «بما أنه ليس فى قدرة أحد الوصول إلى أحكام صحيحة بدون تمحيص دقيق لكل مشكلة، فمن الضرورى إفساح المجال أمام الناس لمناقشة جميع المسائل بحرية تامة».

غير أنه إذا كنا لم نمت، فضلاً عن أننا لا نحتضر، فكيف نصف حالتنا اليوم؟ الأرجح أننا فى حالة مخاض طويل وصعب، وأن تعثر هذا المخاض يدفع البعض إلى اليأس نتيجة الإجهاض المتكرر الذى يحول دون بزوغ الفجر.

وليس السعى إلى إفشال ثورات الربيع العربى إلا موجة من موجات هذا الإجهاض الذى يمنع تحقق الحلم وتحرير المجتمعات والأفراد، وإطلاق العقل من أسره ليبدع ويبتكر وينتج.

وإذا كان الإجهاض لا يقضى على هذا الحلم، فهو يطيل أمد المخاض ويزيده صعوبة بمقدار ما يؤدى إلى فقدان الثقة فى تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وبناء مجتمع حديث يسهم فى تقدم الحضارة الإنسانية.

ولكن هذا المخاض سينتهى ذات يوم، وسيبزغ فجر طال انتظاره، وسنكتشف أننا لم نكن فى حالة احتضار.

المصدر | الأهرام

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية