الجمعة , 9 سبتمبر 2016 ,2:05 ص , 2:05 ص
على الرغم من أن بعض الشفرات الرقمية الضارة قد تكون صغيرة الحجم إلى حدّ يبعث على الدهشة، إلا أن القليل منها قد يكفي لتدمير أجهزة الكمبيوتر، بل وحتى في تعطيل سفينة حربية.
من أفضل النكات التي أُطلِقت في مجال البرمجة، وهنالك الكثير لتختار من بينها، تلك التي تقول: لماذا يموت المبرمج أثناء الاستحمام؟ لأن زجاجة الشامبو مكتوب عليها "ضع الشامبو ثم اشطفه وكرر ذلك". هل فهمت ما أعني؟ إنه ما يعرف باسم الحلقة اللا متناهية من الأفعال.
والمقصود هنا أن المبرمج الذي ينفذ الأوامر الواضحة بالحرف الواحد سيكرر دورة الإرشادات مرة تلو الأخرى، ولن يوقفه إلا الموت. هل ترى أن ذلك غير معقول؟ إن أجهزة الكمبيوتر قد تنخدع وتدخل في حلقات من الأوامر اللامتناهية من هذا النوع لسنوات.
وفي حقيقة الأمر، هذا نوع من أنواع الهجمات الالكترونية يعرف باسم "فورك بومب" (وهو أحد أنواع النسخ الذاتي المتكرر للعمليات)، ما يعني أن جهاز الكمبيوتر يستنفد موارده بحيث يصبح غير قابل للاستخدام. وقد يكون هجوم "فورك بومب" عبارة عن مجموعة مقتضبة للغاية من بضعة حروف أو أرقام.
ويقول أحد مستخدمي الكمبيوتر مفسرًا عبر الإنترنت، إن هذه المجموعة الصغيرة من الحروف أو الأرقام تشير، في بعض لغات الكمبيوتر، إلى وظيفة لا وجود لها، ثم تطلب من الكمبيوتر أن يؤديها مرارًا وتكرارًا. وسينفذ الكمبيوتر الأوامر التي تُطلب منه تلقائيًا من دون أن يسأل لماذا ينفذها.
ولكن لا تحاول أن تُدخل مثل هذه الشفرة في الكمبيوتر في المنزل، وإلا ستبطّئ النظام بشدة أو ربما تتسبب في تعطل الجهاز.
في عام 2013، قدّر باحثون من جامعة كامبردج التكاليف التي يتكبدها الاقتصاد العالمي بسبب فيروسات الكمبيوتر بنحو 312 مليار دولار أمريكي سنويًا.
وحتى فيروسات الكمبيوتر الصغيرة قد تكلفنا تكاليف باهظة، فإذا وضع سطر واحد من الشفرة البرمجية في غير موضعه، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى إيقاف سفن حربية عن الحركة تمامًا.
فكيف يمكن لهذه الأرقام الثنائية الضئيلة التي تتكون منها الشفرة أن تسبب هذه الخسائر الجمة؟
وفي عام 2014، عُثر على ثغرة خطيرة في برنامج كمبيوتر يشفر بيانات حساسة على الشبكة العالمية (الويب). ويسمح هذا الفيروس، الذي عرف باسم "هارت بليد"، للمهاجمين بالتجسس على البيانات التي من المفترض أن تكون خاصة، مثل الأرقام السرية أو تفاصيل بطاقات الائتمان.
بيد أن الشفرة التي أطلقت هذا الهجوم، حسبما يشير ألان وودويرد، بجامعة ساري، كانت صغيرة للغاية، لا تتجاوز 4 بايت. (ويتكون كل بايت من 8 وحدات من بت، وبت هي أصغر وحدة لقياس المعلومات المختزنة في الكمبيوتر، وتكون إما 0 أو 1).
وفي الواقع، اتضح أن إمكانية جمع بعض الشفرات المؤذية في مساحات صغيرة باتت تصب في مصلحة قراصنة الكمبيوتر في الآونة الأخيرة. ففي عام 2010، على سبيل المثال، أبلغ البعض عن وجود "فيروس تويتر" الذي تسبب في ظهور نافذة مستقلة على شاشة الجهاز.
ولم يحتج المستخدم آنذاك إلا تحريك مؤشر الفأرة على أحد التغريدات التي تحتوي على الفيروس عند تصفح موقع تويتر. وقد تأثر بهذا الفيروس أيضًا الحساب الرسمي للبيت الأبيض على موقع تويتر، وإن كان تأثرًا طفيفًا.
وقد اعتاد ستيف لورد، الخبير بأمن الإنترنت لدى شركة "ماندالوريان" لخدمات الأمن، أيضًا على العثور على أرقام ثنائية لبرامج مؤذية ضئيلة إلى حدّ يبعث على الدهشة.
ويقول لورد، إن أحد الأمثلة الأخيرة التي لا زال يبحث فيها تتضمن إدخال شفرة ضارة في حزمة من البيانات، وهي المعلومات الصغيرة التي تُرسل بين أجهزة الكمبيوتر عبر الإنترنت. وهذا الفيروس معقد إلى حد ما، ولكنه يُمكّن المهاجمين من إبطال الوصلات الآمنة التي تعرف باسم الشبكات الافتراضية الخاصة.
ولعل أصغر وحدة حاملة للمعلومات (البت) في الشفرة التي قد تسببت في وقوع خطأ هي: "0". إذ أن حاصل القسمة على صفر هو عدد غير محدد، ولا تستطيع أجهزة الكمبيوتر أن تتعامل معه
ويشير لورد إلى أن هذا ما حدث تحديدًا للسفينة الحربية "يو إس إس يوركتاون" في سبتمبر/ أيلول 1997. إذ وُضع الصفر حينذاك في المكان الخطأ في أحد البرامج العديدة التي تعمل على متن السفينة، إلا أن الخطأ الناتج عن ذلك أدى إلى تعطل السفينة بأكملها عن العمل أثناء إجراء المناورات العسكرية، ومن ثم تعين سحبها إلى الميناء.
ويقول لورد: "لحسن الحظ أن هذا لم يحدث أثناء المعركة".
ويشير لورد أيضًا إلى فيروس "تايني بانكر" أحد البرمجيات الخبيثة من فئة "حصان طروادة"، الذي يصيب متصفح مستخدمي الكمبيوتر ويمكنه نسخ بيانات تسجيل الدخول كلما حاولوا الدخول إلى حساباتهم المصرفية عبر الإنترنت. ويبلغ حجم هذا البرنامج 20 ألف بايت، وقد تسبب بأضرار لآلاف الأنظمة حول العالم. ويقول لورد: "مقارنة ببرامج الويندوز، فإن حجم هذا البرنامج صغير للغاية".
لا يدل أي مما سبق على أن أجهزة الكمبيوتر عرضة لارتكاب الأخطاء، ولكنه يكشف عن مدى صعوبة التحدي الهندسي لحمايتها من العبث بها بقصد إلحاق الضرر، أو من وقوع مشكلات داخلية صغيرة.
ويلمّح لورد إلى أن ثمة شيئًا جميلًا في وقوع أخطاء افتراضية صغيرة تترقى تدريجيًا ليصبح لها عواقب وخيمة، رغم أن هذا الرأي قد لا توافق عليه البحرية الأمريكية.
وكما يقول ليلبيت، إن أجهزة الكمبيرتر لديها القدرة على المثابرة على استكمال ما تفعله بثبات وبلا هوادة، سواء كان ما تفعله سيعود بالنفع أم سيجلب الضرر.
وأردف ليلبيت قائلًا: "إن أجهزة الكمبيوتر قد تفعل شيئًا نافعًا وتصبح نافعة بانتظام، أو يلحق بها ضرر، وتصبح معيبة بانتظام". ولكن على الأقل يمكنك في معظم الحالات أن تغلق الكمبيوتر وتعيد تشغيله مرة أخرى.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية