الأستاذ فهمى مرة ثانية.. خلافنا حول المعلومات وليس الآراء

كتب عماد الدين حسين | الأربعاء , 7 سبتمبر 2016 ,10:56 م , 10:56 م



لليوم الثانى على التوالى يشرفنى الأستاذ فهمى بالكتابة عن شخصى الضعيف. وفى ختام مقاله المنشور فى الصفحة الأخيرة من عدد اليوم بـ«الشروق» كتب تحت عنوان «خاتمة» إن المقال الذى كتبته أنا فى عدد الأمس بعنوان «الجيش وفهمى هويدى وسياسة «الشروق التحريرية»، يضع الأستاذ فهمى فى مواجهة الجيش، بينما يضعنى أنا فى موقف المدافع عن الجيش. وللأسف فإن هذا كلام خاطئ ومغلوط تماما.
قبل البداية أذكر الاستاذ فهمى والجميع أننى كتبت مقالا في 29 اكتوبر الماضي عنوانه «لا تورطوا الجيش فى مستنقع المحليات» متاح للجميع علي الانترنت، انتقدت فيه بوضوح الذين طالبوا بتدخله لحل ازمة غرق شوارع الاسكندرية، ثم طالبوا بتدخله فى ادارة وزارة الزراعة بعد القبض على وزيرها السابق. وقلت إن وظيفة الجيش الاساسية هى حماية الحدود، ولو أننا حشرنا الجيش فى كل ازمة محلية فلن نصلح شيئا والافضل ان نصلح من القطاعات المدنية المترهلة، وقلت يومها ايضا ان رؤساء الاحياء فى مدينة الاسكندرية كان معظمهم من لواءات الجيش،ورغم ذلك وقعت الماسأة. وكررت كلاما مشابها يوم السبت الماضى فى ازمة الالبان فى مقال عنوانه « 5 بديهيات فى قضية الجيش وألبان الأطفال»، ورأيى الواضح ان توسع الجيش فى النشاط الاقتصادى يضر الجميع.
بعد هذا التوضيح الذى يفترض ان يكون واضحا، اكرر ان خلافى الاخير مع الاستاذ فهمى يتعلق بالمعلومات والجانب القانونى وسياسة الشروق التحريرية وليس بشأن خلاف فى اراء أو أفكار أو مواقف سياسية كما حاول سيادته ان يلمح.
لم أضع الأستاذ فهمى فى مواجهة مع الجيش أو غيره. خلافى الوحيد معه كان بشأن معلومات خاطئة وردت فى مقاله يوم الثلاثاء قمت بحذفها بعد ان اخبرته بذلك، وأخرى توقع الجريدة تحت المساءلة القانونية.. أما العنوان فهو توصيف دقيق للقضية. الأستاذ فهمى كتب مقالا من أكثر من ألف كلمة يوم الثلاثاء يناقش هذا النشاط فيه، وتم نشر هذا المقال، ثم ان المقال الكامل له منشور فى اكثر من جريدة غير الشروق فأين هى محاولتى الإيقاع به؟!!! .قبل أن ينشر الأستاذ فهمى مقاله كتب الدكتور مصطفى كامل السيد مقالا فى نفس الاتجاه بصورة شديدة الموضوعية، يناقش فيه نفس الفكرة، وتم نشره بـ«الشروق»، وقبلها نشر أكثر من زميل آراء مشابهة مثل خالد سيد أحمد ومحمد عصمت.
الفارق الوحيد أننى اختلفت مع القليل جدا مما كتبه الأستاذ فهمى فيما يتعلق بالمعلومات، وأكرر المعلومات ثم الجزء القانونى.
من حق الجميع ان يناقش قضية النشاط الاقتصادى والمدنى للقوات المسلحة واى قضية اخرى طالما كان ذلك فى حدود القانون، وأن تكون المعلومات المذكورة صحيحة ومدققة. ليس عيبا ان اختلف ــ بكل احترام ــ مع الأستاذ فهمى هويدى فى آرائه. فتلك سنة الحياة، لكن أحترم حقه وحق كل أصحاب الآراء فى التعبير عنها بكل السبل الممكنة، وأختلف أكثر مع الذين يهاجمونه أو ينتقدونه لأنه يعبر عن رأيه. وفى اللحظة التى يتم فيها التضييق على أصحاب الآراء المخالفة نكون فى طريقنا إلى كارثة محققة.
انتهى الكلام فى هذه النقطة. وأنتقل من الخاص إلى العام لأسجل أن إحدى المشكلات الكبرى التى تواجهنا فى مناقشة قضايانا المصيرية هو الخفة والانطباعات والاستسهال.
لا ينطبق ذلك على معارضى الحكومة، بل على أنصارها أيضا.
قليل جدا من الناس من يهتم بالبحث والتقصى والتأكد من المعلومات حتى يتأكد انها صحيحة، والأهم أن يضعها فى سياقها الصحيح، وان يحرص على وضع الصورة كاملة أمام القارئ. بعض غلاة المؤيدين للحكومة يطالبون المعارضين بالسكوت والخرس وعدم المعارضة وان يتقبلوا كل ما يرونه من ممارسات من دون نقاش وهؤلاء هم الدببة التى تقتل اصحابها. وبعض المعارضين يكتفون بالحصول على معلومات سطحية وغير مدققة من الفيسبوك ويتعاملون معها باعتبارها صحيحة، ثم يبنون عليها أحكاما كاملة، ويتعامل معها البسطاء على أنها حقائق دامغة، فى حين ان هناك مئات الاخطاء الواضحة للحكومة، ملقاة على قارعة الطريق. والنتيجة أننا نخلق مجتمعا مشوها مرتبكا غير قادر على تكوين اراء وافكار صحيحة. فى الماضى كان البعض يقول «كلام جرايد» والناس الان يقولون «قرأنا ذلك على الفيسبوك والمؤسف أنه لا يوجد علاج حقيقى لهذا المرض حتى الآن!!!.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية