الاحد , 4 سبتمبر 2016 ,10:39 م , 10:39 م
“إلى أين تمضى الحياة بي؟ ما الذى يصنعه العقل بنا؟ إن الأشياء تفقد بهجتها وتقودنا نحو الكآبة.. إننى أتعفن مللا.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطا وألوانا جديدة، غير تلك التى يتعثر بصرنا بها كل يوم، اليوم رسمت صورتى الشخصية , ففى كل صباح عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسى: أيها الوجه المكرر، لماذا لا تتجدد؟ وأبصق فى المرآة وأخرج .
لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده، فعندما كنت فى الثانية عشرة، كنت أشعر بأن سعادة ستغمرنى، لو أن ثقباً انفتح فى صدرى .. الفكرة تلح على كثيراً فهل أستطيع ألا أفعل؟.. أريد أن أسافر فى النجوم، وهذا البائس جسدى يعيقني! سوف أطلق العصفور من صدرى نحو بلاد الشمس.. سأفتح له القفص بهذا المسدس .
وداعاً، سأغادر نحو الربيع “.
هذه الكلمات من الرسالة الأخيرة للرسام العالمى الشهير " فان جوخ " قبل أن ينتحر .
ما الذى يدعو شاباً موهوباً ان يتخذ قراراً بإنهاء حياته؟
فى اليوم نشرت صفحات الحوادث والمواقع الإخبارية خبر انتحار شاب فى سيناء، لكن هذه المصادر لم تذكر أن هذا الشاب هو مؤلف ناشئ، انتحر وهو مازال فى سنوات الحلم، ألقى بنفسه من الدور الرابع فى إحدى بنايات العريش، العريش الذى اختارها لنفسه وطناً، بعدما اختارت له الحياة محافظة أسيوط مسقط رأس فى19/1/1975، حيث قضى الكاتب الناشئ عبد الظاهر المكاوى الشهير "بأبو علم " طفولته وأول شبابه فى الصعيد ؛ كان صديقاً للكتاب ولكل ما يمكن قراءته، ليس لديه سوى حلم واحد، أن يصبح فى يوم من الأيام كاتباً مثل هؤلاء الذين يقرأ لهم، يدعونه هم لكل التفاعلات الثقافية ومعارض الكتب، ويدعوهم هو لحفلات توقيع كتبه .
ربما لم يحالفه الحظ إن يكمل تعليمه الجامعى، لكن منذ متى كان للتعليم صلات بالمواهب الحقيقية؟ كثيرون هم من لمعوا فى سماء الأدب دون أن تطأ أقدامهم سلالم الجامعات، منهم أسماء قديمة ومنهم أسماء حديثة جداً، تزوج أبو علم صغيراً كعادات أهل الصعيد، وأنجب أطفاله مبكراً، وأصبح عائلاً لأسرة، لكن الحرف الذى تعرف إليه صغيراً مازال يناديه، الشاعر بداخله يبحث عن طاقة نور .
عندما قضى أبو علم فترة تجنيده فى العريش، وقع أسيراً للمدينة الساحرة ؛ الشاطئ والنخيل، وقرر ان تكون وطنه وألا يغادره، تعرف على الوسط الثقافى هناك وعرف الجميع عنه موهبته فى كتابة الشعر والقصة القصيرة، واستطاع فى فترة قصيرة ان يكون من القائمين على قصر ثقافة العريش، وأصدر أول مجموعة قصصية له تحت عنوان “ وتبقى شجرة بيضاء “.
وعندما دخل الإرهاب سيناء وتوغل فيها، دشن أبو علم مدونته الشهيرة
" خواطر سيناوى "، والتى استقطبت عددا كبيراً من المتابعين، وكانت بمثابة نشرة أخبار لكل ما يحدث فى سيناء من أحداث، كما مثلت منبراً للدفاع عن أهل سيناء، وأنهم ليسوا بإرهابيين .
أخذ الحلم القاص الشاب بعيداً عن زوجته وأولاده فى الصعيد، وعندما استيقظ على واقع متطلبات أسرته، اضطر للعمل كأجير يومى فى إحدى المهن فى العريش، لكن يبدو أن حتى العمل كأجير لم يجعله يفى بالتزماته تجاه أطفاله، لذلك قرر إن ينهى حياته بهذا الشكل المأساوى، بعدما أرسل رسالة قصيرة لأحبائه قبل انتحاره بساعات، حيث نشر صوراً له ولأصدقائه على صفحته الخاصة بالفيس بوك معلقاً عليها بجملة واحدة “ أيامنا الحلوة “.
وهنا علينا أن نتذكر ما أكده المفكر البحرينى الدكتور محمد جابر الانصارى فى كتابه “انتحار المثقفين العرب وقضايا راهنة فى الثقافة العربية” أن ظاهرة الانتحار لدى الأدباء والمفكرين العرب تعد ظاهرة معاصرة، باحثاً فى النزعات الانتحارية لدى المبدعين والمثقفين باعتبارهم أكثر الشرائح ميلاً للانتحار، ويرى أن المبدع صاحب النزعة الانتحارية قد عانى معاناة تمثلت فى استحالة الانسجام مع الآخرين أو مع العالم أوحتى مع النفس .
كما أن غالبية الدراسات الاجتماعية أكدت اختلاف مسببات الانتحار من مجتمع إلى آخر، فهى إذا كانت فى أمريكا بسبب الخواء الروحي، وانعدام التواصل داخل مجتمع فردانى، فهى فى مجتمعات العالم الثالث بسبب القهر، وضغوط الحياة، والظروف الاقتصادية، ويظل السؤال هل يعكس الانتحار شجاعة الشخص المنتحر أم جبنه وفشله وعدم الحاجة لاستمرار حياته؟ .
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية