الشكر لـ"حنفى"!

كتب سليمان جودة | Saturday , 3 سبتمبر 2016 ,5:15 ص , 5:15 ص



أعتقد أن مجلس الوزراء قد أخطأ عندما قرر، فى اجتماعه أمس الأول، توجيه الشكر إلى الدكتور خالد حنفى، وزير التموين السابق، على جهوده فى الوزارة أثناء وجوده فى المنصب، وقد كان على المجلس أن يتمهل، وأن ينتظر، وألا يقع فى خطأ بهذا الحجم!

كان عليه أن يتمهل، وأن ينتظر، ليس لأنى مع الجحود إزاء أى مسئول سابق، ولكن لأن صدور مثل هذا الشكر عن مجلس الوزراء، بكامل هيئته، يصادر على حرية أجهزة التحقيق التى تتولى قضية فساد القمح حالياً، ويضعها فى حرج بالغ، إذا ما اكتشفت مثلاً وهى تحقق، أن الوزير طرف فى الموضوع!

لست ضد توجيه كل آيات الشكر، بل والتقدير، إلى أى مسئول سابق، ولكن بشرط أن يكون هذا المسؤول قد غادر منصبه بطريقة عادية، وفى ظروف طبيعية، وأن يكون أداؤه وقت وجوده على الكرسى موضع إعجاب الغالبية من الناس.. فوقتها سوف أدعو إلى إقامة تمثال له، لا إلى مجرد توجيه الشكر إليه!

أما أن تكون هذه هى الظروف التى خرج فيها "حنفى" من وزارته، وأما أن يكون معلوماً أن تقرير تقصى الحقائق البرلمانى سوف يصل إلى النائب العام خلال ساعات، منطوياً على مسئولية سياسية يقول التقرير إن الوزير يتحملها عن "فساد القمح"، فهذا معناه أن توجيه الشكر، من جانب مجلس الوزراء، فى توقيت كهذا، غير مناسب بالمرة!

إن ما صدر عن المجلس، يقول، ولو بشكل غير مباشر، إن الوزير برىء.. وأنا لا أقول إنه مدان طبعاً، ولكنه حتى الآن، فى حكم المتهم، والنائب العام وحده هو من سيقرر ما إذا كان الوزير السابق بريئاً فنضرب له "تعظيم سلام" أم أنه طرف فيما جرى، فتتم محاسبته!

لقد أفرج النائب العام، قبل يومين، عن واحد من المتهمين فى "فساد القمح" بعد أن سدد للدولة 77 مليون جنيه، وبعدها بساعات أفرج عن متهم آخر، بعد سداد 86 مليون جنيه.. صحيح أن الإفراج تم بكفالة، ولكن دفع مبالغ بهذا الحجم، فى نظير الإفراج فقط، معناه أننا أمام ملف فساد من العيار الثقيل.. والسؤال هو: ما مدى مسئولية الوزير السابق عن حصول متهم واحد على 77 مليوناً من دم هذا الشعب؟!.. وما حدود مسئوليته أيضاً فى حصول المتهم الآخر على 86 مليوناً من عرق الكادحين فى البلد؟!.. نسأل عن حدود المسئولية، وعما فعله الوزير وقت أن استولى الاثنان على هذه الملايين دون وجه حق!

الملف ملىء بعلامات الاستفهام، وعلى الدولة أن تدرك أن استقالة الرجل كانت بداية، ولم تكن نهاية، وعليها أن تجيب عن كل تساؤل مطروح فى القضية، ثم عليها أن تدرك أننا نتكلم عن متاجرة بأقوات الناس، وليس عن شىء آخر!

لا تتستروا على أحد!

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية