معركة حلب تفضح حدود القوة الجوية الروسية

الثلاثاء , 30 أغسطس 2016 ,2:34 م , 2:34 م



موسكو (رويترز) - جاء القرار الروسي بشن غارات قصف جوي على سوريا من الأراضي الإيرانية رغم حساسيته السياسية وفشله في نهاية المطاف في إحراز نتائج إيجابية ليفضح حدود القوة الجوية الروسية لتصبح موسكو في حاجة لوضع استراتيجية جديدة لتدعيم أهدافها.

وقال مطلعون على ما يدور في الجيش الروسي إن موسكو اختارت تنفيذ الطلعات الجوية من إيران وإن طهران وافقت على السماح بها لأن الطرفين كانا يواجهان صعوبات في تحقيق هدف مشترك يتمثل في سحق المعارضة في مدينة حلب.

وفشلت المقامرة ومازالت المعارضة التي تقاتل جيش حليفهما الرئيس السوري بشار الأسد متحصنة في مناطق بحلب.

بدأت روسيا تنفيذ الضربات الجوية في سوريا دعما للأسد في 30 سبتمبر أيلول من العام الماضي انطلاقا من قواعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ومن سفن حربية في البحر. وفي الشهر الجاري وفي مواجهة مشاكل لوجستية في مواصلة حملة باهظة الكلفة خلال وقت تعاني فيه ميزانية الدولة من ضغط الإنفاق كثفت موسكو من قصف حلب فيما اتضح أنها غارات انطلقت الطائرات فيها من إيران.

ويبدو أن الغارات على حلب لم تحقق شيئا يذكر باستثناء إثارة خلاف سياسي في إيران التي يحظر دستورها إقامة أي شكل من أشكال القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها.

وربما يقوي كون روسيا تحملت كل هذه المشاق لإنجاز أهدافها في حلب وفشلت رغم ذلك وضع من يعتقدون أن العملية الروسية في سوريا بلغت مداها وأن الوقت قد حان للبحث عن حل من خلال التفاوض.

وقال مصدر على صلة وثيقة بوزارة الدفاع الروسية طلب عدم نشر اسمه "لدي إحساس وكأننا مثل حصان في السيرك يدور في دائرة منذ 30 سبتمبر عندما نشرنا طائراتنا لأول مرة هناك."

وأضاف "قواتنا غير كافية وتنسيقنا مع الإيرانيين ليس على المستوى المطلوب. نحن بحاجة لتغيير شيء ما. ولا علم لي بما هو هذا الشيء."
في 16 أغسطس آب أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استخدمت للمرة الأولى قاعدة جوية في إيران انطلقت منها طائرات روسية لشن هجمات جوية في سوريا.

وفيما تلى ذلك من أيام أقلعت طائرات توبوليف 22إم3 القاذفة الروسية ترافقها مقاتلات سوخوي من قاعدة نوجه الجوية بالقرب من مدينة همدان الإيرانية.

وكان السماح لروسيا بإرسال طائراتها إلى قاعدة إيرانية قرارا له حساسيته السياسية فآخر مرة استخدمت فيها قوة أجنبية قاعدة جوية إيرانية كانت في الحرب العالمية الثانية.

ووصف بعض المشرعين الإيرانيين ذلك بأنه انتهاك للدستور بينما قال وزير الدفاع حسين دهقان إن موسكو ارتكبت "خيانة الأمانة" عندما كشفت على الملأ عن هذا الترتيب.

ويوم 22 أغسطس آب أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن استخدام روسيا للقاعدة قد انتهى. أما في موسكو فقالت وزارة الدفاع إن الطائرات العاملة من القواعد الإيرانية أنجزت مهامها.

ولم يرد متحدثون باسم وزارة الدفاع الروسية والمتحدثة باسم وزارة الخارجية على استفسارات رويترز عن أهدافها في حلب واستخدامها للقاعدة الإيرانية.

غير أن اندريه كليموف العضو المؤيد للكرملين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما قال إن كلفة العملية السورية ربما كانت عاملا من العوامل المؤثرة في هذا الصدد. 
وأضاف لرويترز "نحن نحاول تنفيذ العملية في سوريا بمبالغ معينة. فوزارة الدفاع لديها نفقات أخرى. ولذلك نسعى لتحقيق الاستفادة القصوى من التكلفة والمسارات ذات الجدوى الاقتصادية الأكبر. وأي بلد عاقل سيفعل هذا الأمر نفسه."

* تصعيد حلب

وقال فاسيلي كاشين المحلل بمركز التحليل والتكنولوجيات في موسكو والذي يقدم المشورة للقطاع الدفاعي في روسيا إن رغبة روسيا في استخدام القاعدة "يرتبط بزيادة شدة النشاط العسكري في منطقة حلب."

وأضاف "يبدو أن من رأي القيادات السورية والروسية والإيرانية أن اللحظة الحاسمة قادمة."

ويتفق ذلك مع أدلة أخرى على أن روسيا وحلفاءها كانوا يعملون على تصعيد جهودهم للسيطرة على حلب خلال الشهرين الأخيرين. وقد قال زعيم حزب الله اللبناني المتحالف مع إيران في 24 يونيو حزيران إن الحركة سترسل المزيد من مقاتليها إلى منطقة حلب. وأضاف أن المعركة على هذه المدينة لها أهمية استراتيجية.

ومنذ ذلك الحين تحدث ناشطون في المعارضة وسكان في المنطقة عن زيادة في شدة الغارات على حلب بما في ذلك عمليات تتم من ارتفاعات عالية وهي ما يبين الفرق بين القصف الروسي وقصف الطائرات السورية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

وقابل ذلك على الأرض هجوم من القوات الحكومية السورية أدت إلى محاصرة المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة. وتحدثت منظمات الإغاثة عن قفزة في الخسائر البشرية في صفوف المدنيين وحذرت من كارثة إنسانية بسبب نقص الإمدادات.

وكانت القاعدة الإيرانية بمثابة أداة لوجستية مهمة في هذا التصعيد في حلب لأن قاذفات توبوليف الروسية من دونها ستضطر للطيران مسافة أطول إلى سوريا انطلاقا من روسيا والعودة إليها.  



المصدر | رويترز - Reuters

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية