كتب كارم يحيى | الثلاثاء , 30 أغسطس 2016 ,11:32 ص , 11:32 ص
استنادا الى التحقيق الاستقصائى الذى نشرته فى "الأهرام” يونيو 2011 عن حسين سالم رجل أعمال من زمن رأسمالية المحاسيب والكتاب الذى صدر عن الظاهرة نفسها فى صيف 2012 كتبت مقالا فى موقع “مدى مصر” 8 اغسطس الجارى عن وهم استرداد 75 فى المائة من ثروته المسروقة. وانتهيت الى ان الرجل سيحتفظ بأكثر من 90 فى المائة من ثروة جناها من استغلال علاقته بالسلطة ومبارك ونظامه. وهذا فقط بحساب الثروة المنظورة والمرصودة فى ثلاثة فقط من مجالات بزنس أكثر تعددا وتشعبا وهي: تحويلات لبنوك الخارج خلال ستة أشهر من ثورة يناير 2011 والأراضى التى استحوذ عليها فى سيناء وحدها ومشروع التطبيع البتروليان مع اسرائيل (مصفاة التكرير وشركة الغاز). وعلى أى حال فإن مجالى تحويلات البنوك والأراضى وحدهما وبأوراق وتصريحات رسمية موثقة من الدولة المصرية تتجاوز بأدنى التقديرات نحو السبعة مليارات دولار وفيما جرى تم التصالح نظير أقل من نصف المليار.
وللمقارنة والعبرة وجدت انه من المفيد هنا أن استعيد جانبا مما قلت فى كتاب "الصندوق الأسود" عن رجال أعمال عهد السادات وفسادهم. فلم يكن أحد يتصور مع بداية عهد حسنى مبارك مطلع عقد الثمانينيات أن ثروات رجال الأعمال الذين قدموا الى المحاكمة وسجنوا بتهم الإثراء غير المشروع ستثير الاندهاش والسخرية مع نهاية عهده. وهناك ثلاث قضايا بأسماء رجال أعمال بمثابة عنوان على هذه المحاكمات: عصمت السادات الذى جرى سجنه والتحفظ على ثروته وأسرته التى قدرت حينها بنحو 148 مليون جنيه (أمواله وممتلكاته هو وزوجاته وأبنائه البالغ عددهم 27 شخصا).. ورشاد عثمان، الذى قدرت ثروته وأسرته بنحو 80 مليون جنيه. ووقتها قال مساعد المدعى العام الاشتراكى المستشار حسنى عبدالحميد لدى التحفظ على هذه الأموال والممتلكات:”إن رشاد عثمان ظاهرة لن تتكرر مرة أخرى"(!). وكما ورد فى حيثيات حكم محكمة القيم على الرجل فى يوليو 1986 فإن: "كل مال نبت من حرام فإن الشعب أحق به". أما توفيق عبدالحى الملقب وقتها بـ "حوت الفراخ الفاسدة" وبـ "المليونير الهارب" فلم تتجاوز ثروته وفق حصر المدعى الاشتراكى 24 مليون جنيه. ولما جرى فرض الحراسة عليه وعلى 13 من أفراد أسرته فى مايو 1982 تبين أنهم مجتمعون يملكون ما قيمته 26 مليونا. ولا شك أن الأرقام الواردة سابقا تخجل من المليارات المقدرة بالدولارات المقترنة برجال أعمال عهد "مبارك" المحاسيب. كما تتوارى خجلا التهم التى حوكم بها رجال أعمال السادات من قبيل: احتكار أكثر من مسكن واحد فى بلد واحد و الاتجار فى السوق السوداء وخيانة الأمانة والرشوة والتحايل والاستيلاء على أموال مملوكة للدولة والتلاعب فى عمليات الاستيراد و تكوين ثروات لا تتناسب مع الموارد الشخصية.. وهكذا.
وقتها استدعى عدد من الكتاب المقارنة بين هذه النماذج الواجهة لرأسمالية انفتاح السادات، والتى حلا للبعض ان يطلق عليها “الرأسمالية الطفيلية” وبين رأسمالية طلعت حرب المسماة “بالوطنية”. وبما تجلبه من مفارقات تدل على التدهور والانحطاط. وعلى سبيل المثال كتب الاقتصادى الدكتور إبراهيم سعدالدين فى مجلة “الأهرام الإقتصادي” 25 يناير 1982 عن قيم الإنتاج وقيم النهب ولاحظ مثلا أن رشاد عثمان لم يستثمر من بين ملايينه سوى أقل من نصف مليون جنيه فى نشاط إنتاجى صناعى حقيقى. وهو أمر ينطبق أكثر على حسين سالم كما أوضحت فى سلسلة التحقيقات والكتاب. من جانبه، قارن الدكتور عبدالعظيم رمضان فى جريدة “الجمهورية” 11 إبريل 1982 بين طلعت حرب وهذه المرة توفيق عبدالحى بوصفها مقارنة بين عصرين لا رجلين فقط وقال نصا وهو المنحاز كليا لعهد السادات/ مبارك: “طلعت حرب بنى بنكا وتوفيق عبد الحى احتال على البنوك”. وفى هذا التوقيت أطل رجل الأعمال السابق محمد فرغلى باشا والملقب فى زمن مصر الملكية قبل ثورة يوليو بـ “ملك القطن” على صفحات الأهرام 22 ديسمبر 1982 ينعى الحال الذى وصل إليه رأسماليو الانفتاح من انحطاط فى السلوك الاقتصادى بل وفى الأخلاق والذوق العام، متحدثا عن رجال أعمال يخبئون البطيخ فى غرف النوم ويشترون التفاح والجمبرى بعشرات الكيوجرامات للتفاخر ليس إلا، بدلا من اقتناء اللوحات التشكيلية ورعاية الفنون وبناء المدارس والمعاهد.
ولعل القارئ يلاحظ معى أن مجموع ثروات نجوم فساد انفتاح السادات الذين حوكموا ولوحقوا وسجنوا ـ وأكرر سجنوا ومن دون حدوث ثورة على غرار يناير 2011 ـ هو نحو 290 مليون جنيه أى بأسعار دولار مطلع عقد الثمانينيات نحو 480 مليون دولار وهذا بحكم ان سعر الدولار وقتها كان نحو 60 قرشا. أى أن مجموع ثروات عصمت السادات ورشاد عثمان وتوفيق عبد الحى مجتمعين لم يكن يتجاوز نصف المليار دولار.
ولقد دعوت فى مقال بـ “مدى مصر” لتحقيق مستقل فى التصالح مع حسين سالم .وها أنا أكرر هنا. وسيذكر التاريخ أن المصالحات مع رجال مبارك تجرى من دون عدالة انتقالية.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية