تفاصيل خطيرة في كارثة "غموض" احتياطي مصر من الذهب

الجمعة , 26 أغسطس 2016 ,2:06 م , 2:06 م



احتياطى الذهب بالبنك المركزى قضية سادها الغموض عبر حكومات مصر منذ ثورة يوليو وما قبلها وحتى الآن.

تكشف "الوفد" بالأرقام تفاصيل خطيرة فى حجم الذهب الآن بالبنك المركزى، وما كان عليه منذ الملك فاروق آخر أسرة محمد على وحكومة الوفد مروراً بثورة يوليو 1952 وحتى ثورتى يناير 2011 ويونيو 2013.

فقد تراجع رصيد الذهب فى الاحتياطى الأجنبى لمصر إلى نحو 2.513 مليار دولار نهاية شهر مايو الماضى، مقارنة بـ2.566 مليار دولار فى نهاية شهر أبريل السابق عليه، وكان قد بلغ الرصيد مليارين و742 مليون دولار فى يونيو 2011 بانخفاض بلغ 53 مليون دولار خلال شهر، وبانخفاض بلغ 230 مليون دولار منذ ثورة 2011 رغم ارتفاع أسعار الذهب أخيراً، وبلغ حجم رصيد الذهب الآن، وفقاً لآخر إحصاءات 2430844 أوقية من الذهب الخالص عيار 24.

وبعد اندلاع ثورة يناير كان هناك جدل حول احتياطى الذهب دعا البنك المركزى لإصدار بيان يوم الثلاثاء 20 سبتمبر 2011 يعلن فيه أن وزن الذهب المودع بغطاء الإصدار بلغ 75.6 طن، بقيمة 4.4 مليار دولار، بأسعار يوم 19 سبتمبر الجارى، بعد الانتهاء من عملية الجرد بعد المطابقة مع نتائج الجرد السابق لعام 2006، وتمت إعادة إيداع الذهب بالصناديق الخاصة به بالشمع الأحمر، وتم عرض نتائج الجرد على مجلس إدارة البنك المركزى.

وهناك انتقادات لرصيد الاحتياطى للذهب بالأوقية، وعدم رصده بالكيلو جرام مما يفتح المجال لعمليات حساب بقيم مختلفة لرصيد الذهب حسب اختلاف قيم الأوقية التى تقاس فى بلد ما، وعلى سبيل المثال تكشف الحسابات انخفاضاً يصل إلى 7 أطنان عن الرقم المعلن للمركزى بحساب الأوقية الانجليزية ليصل الى 68.6 طن وبأوقية أخرى يصل الى 74.9 طن أى بفارق 700 كيلو جرام انخفاضا بدلا من 75.6 طن.

ويؤكد رفيق عباس خبير الذهب ان هناك ثلاثة أنواع لأوقية المعادن النفيسة منها ما يعادل 28.34 جرام وأخرى أكثر من 32 جراماً والأوقية التى تعادل 31.1 جرام وهى الأكثر شيوعاً واستخداماً فى البورصات العالمية عن الامريكية والانجليزية بل وحتى البورصة الامريكية تستخدم هذه الأوقية، مشيرا الى ضرورة حساب احتياطى الذهب المصرى بالكيلو بدلا من الأوقية، لافتاً إلى أنه كان من المفترض ان يقوم المركزى باستثماره ليدر عائدا كما تتبع البنوك فى العالم، مما يتيح التصنيع والتصدير وإعادة الذهب مرة اخرى للبنك.

وأكد أحمد آدم، الخبير المصرفى، أنه لا يحدث استثمار على احتياطى الذهب، وبالتالى فمن المفترض أن الرصيد من حيث الوزن لا يزيد ولا ينقص، وربما يكون الانخفاض الحادث فى
القيمة مؤخراً نتيجة لفروق التقييم فى أسعار الذهب موضحاً أن الذهب الذى يدخل فى الاحتياطى له مواصفات خاصة، ولا يمكن إضافة ذهب منجم السكرى مثلاً إليه أو أى ذهب آخر. ولفت إلى أنه يتم جرد الذهب من خلال لجنة تتم كل 6 سنوات ولكن للأسف لا تضم اللجنة فنيين متخصصين فى صناعة الذهب او مصلحة الموازين وأن الجرد يتم "عد طوب" - حسب

قوله - فلا يتم التحقق من الأوزان الحقيقية له، وهو ما يثير الجدل والشك، كما أشار إلى ظهور شائعات عقب ثورة يناير بحصول نجل الرئيس المخلوع على سبائك ذهبية وقد كان عضواً بمجلس إدارة البنك المركزى ولم يتم التحقق من هذا الأمر.

وحتى عهد قريب كانت هناك تقديرات متضاربة لاحتياطى الذهب منذ الملك فاروق وحتى أيام مبارك، غير أن حقيقة احتياطى الذهب كشف تقديراتها الزعيم فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الأسبق آخر التسعينيات، وقد كان وزيراً للمالية قبل الثورة فى حكومة الوفد بنحو 154 طناً كما جاءت تقديرات رئيس الحكومة الدكتور كمال الجنزورى أمام مجلس المحافظين يوم الأربعاء‏25‏ نوفمبر 1998 بأن الرقم هو ‏154‏ طناً.

والسؤال الأهم: أين ذهب احتياطى الذهب؟ وكيف تراجع عقب حكومة الوفد وقيام ثورة يوليو رغم قيام فؤاد سراج الدين بزيادة الغطاء النقدى بنحو 65 مليون جنيه تعادل اكثر من 60% من قيمته وقتها لتصبح قيمته 180 مليون جنيه ويصبح الجنيه الذهب وقتها يعادل 97 قرشاً فقط، وهو ما يدل على قوة الجنيه فى السوق المصرى حينذاك.

الحقيقة أكدها قيادات ثورة يوليو بأنه كان هناك اقتراح بقبول فكرة بيع الآثار ورصيد الذهب عام‏1957‏ بدعوى بيع الماضى لمصلحة المستقبل‏ بعد حرب السويس، وتراجع واشنطن عن المساعدة والمساندة للمشروعات الاقتصادية وقيام الجيش بالتسليح من دول شرقية فى ذلك الوقت، إضافة إلى ما تردد عن توزيع سبائك الذهب على زعماء القبائل اليمنية لتخفيف الخسائر فى حرب اليمن، ولكن الأمر الأرجح ان ما تم بيعه كان بهدف التسليح.

وقد قال على نجم محافظ البنك المركزى الأسبق إنه فى عام ‏1964‏ رافق سبائك الذهب وقد حملتها ‏4‏ طائرات نقل خاصة إلى بنك التسويات الدولية فى بازل‏ بسويسرا وكانت هذه السبائك تزن حوالى ‏15‏ طناً وتمثل أقل من‏10%‏ من مخزون الذهب المصرى عام‏ 1952‏.

وبالتالى فإن روايته تؤكد كل من روايات فؤاد سراج الدين والدكتور كمال الجنزورى وفى نفس الوقت تعكس حجم ما فقدته مصر منذ ثورة يوليو حتى الآن.

المصدر | الوفد

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية