الإثنين , 22 أغسطس 2016 ,7:19 ص , 7:19 ص
ليس سراً أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو استثمر في الأسابيع الأخيرة زمناً طويلاً في اللقاءات مع الصحافيين ووسائل لإعلام. وأجرى نتنياهو سلسلة محادثات خلفية شارك فيها العشرات، وربما أكثر من مئة مراسل، معلق ومحرر. وكل حوار كهذا استمر أكثر من ساعتين، وفي بعض الحالات أكثر من ثلاث ساعات. والأرضية الأيديولوجية لمن تمَّ إجراء الأحاديث معهم تمتد بين صحيفة "هآرتس"، الذين التقى مسؤولوها مع نتنياهو خلال الأسبوع الأخير، إلى رجال "ماكور ريشون" والقناة عشرين. وفي مطلع الأسبوع الحالي كرس نتنياهو ثلاث ساعات ونصف لحديث مع هيئة تحرير والا. وكما هو متوقع، من كل واحدة من هذه اللقاءات تسرّبت خلال وقت قصير تفاصيل مسلّية، عن مواجهة بين نتنياهو وأحد الصحافيين، وعن نكتة رواها رئيس الحكومة أو ما شابه. ولكن الفحوى المركزية لكل هذه الأحاديث، أي أقوال نتنياهو، بقيت مستترة خلف كلمة السر "حديث خلفية". ونتنياهو يفضل ذلك على المقابلات التي تكون علنية لعموم الجمهور، لأن حسب زعمه، الإعلام الإسرائيلي يميل إلى إجراء مقابلات سياسية بشكل هجومي وعبر محاولة "لضبطهم" بألسنتهم. والميزة من ناحيته هي أن الحديث يبقى "مغلقاً" وهو يمكنه التصرف والحديث بحرّية، من دون أن يخشى كيف ستبدو كل كلمة من كلماته. غير أن نقيصة ذلك هي أن الخطوات والإنجازات التي يتباهى بها، والتي حسب زعمه لا تنال تعبيراً إعلامياً كافياً، تبقى أيضا داخل الغرفة المغلقة. والسؤال الأكثر إثارة للاهتمام، والذي لا جواب واضح له، هو ما الذي دفع نتنياهو لاستدعاء تقريباً كل الإعلام الإسرائيلي في هذا الوقت بالذات، وأن يستثمر كل هذا الوقت ـ وهو مورد باهظ الكلفة خصوصاً لرئيس الحكومة ـ إلى هذه الإيجازات. ويعرض خصومه كل هذا على أنه محاولة "لحرف الانتباه عن التحقيقات" المرتبطة به وبمحيطه القريب. ولكن نتنياهو يرفض باستخفاف هذا الزعم، ويصر على أن التحقيقات "فارغة". وإذا كان ثمة موضوع يأخذ فيه نتنياهو الموقف نفسه أمام الكاميرات وخلف الأبواب المغلقة، فهو يتعلق بهذا الموضوع. من ناحيته، الجملة: "لن ينتج شيء لأنه ليس هناك شيء"، تلخص المسألة. وهناك احتمال آخر يعرضه كثيرون ويتعلق بالتقرير المتبلور لمراقب الدولة بشأن عملية "الجرف الصامد"، المتوقع نشره قريباً. ويهمّ نتنياهو تفنيد انتقادات خصومه السياسيين، وعلى رأسهم نفتالي بينت، حول سلوك الكابينت السياسي الأمني قبل وخلال الحرب. والأقوال الغامضة والمثيرة للفضول التي قالها وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، بشأن فشل إسرائيل في مواجهة تحدٍ أمني مركزي، تبدو مثل إشارة إضافية للموضوع ذاته. وهذا موضوع يشغل جداً رئيس الحكومة في هذه الأيام، ولكن وفق الصورة التي يعرضها في الأحاديث المغلقة، ليس واضحاً أبداً ما يقلقه: ظاهرياً، كل الأمور تسير كالمعتاد والمداولات في الكابينت بشأن أنفاق حماس كانت كثيرة ومعمّقة. إلا إذا كانت الصورة أكثر تعقيداً ـ كما يزعم بينت ووزراء آخرين كانوا أعضاء في الكابينا في تلك الفترة. وعدا التحقيقات والأنفاق، يبدو أن هناك أمراً آخر يلاحق نتنياهو: إنه يشعر بأنه لا ينال رصيداً على إنجازاته كرئيس حكومة. وهذا زعم غريب، لأنه فقط قبل عام ونصف، فاز نتنياهو في الانتخابات بشكل مقنع جداً، وهو فعل ذلك للمرة الرابعة في حياته ـ أي أن الجمهور، أو على الأقل قسم كبير منه، يبدو متأثراً جداً بأدائه. ولكن لنتنياهو في هذا الشأن اتهامات كثيرة للإعلام، الذي حسب رأيه، لا يقدم ما يكفي من التعبير عن فعله، وهي اتهامات أثيرت بشكل متكرر في حوارات الخلفية مع الصحافيين في الأسابيع الأخيرة. إحباط نتنياهو وعلاقاته العربية في قسم من المواضيع التي أثيرت في الحوارات، عرض نتنياهو معطيات، رسوم بيانية، خرائط، أشرطة، صور وكثير من وسائل الإيضاح المرئية كي يقنع الجمهور الواسع بإنجازاته السياسية، الأمنية والاقتصادية. وفي قسم من الحالات، المعطيات نفسها كانت موضع خلاف وجرت نقاشات تفصيلية، بدا وكأن نتنياهو يستمتع بها. وقد تحدث عن العلاقات مع القوى العظمى الصاعدة في شرق آسيا، وعن كبح التسلل إلى إسرائيل من دول أفريقيا، وعن الاستثمارات في مجال السايبر والطريقة التي ينظر بها إلى إسرائيل في الرأي العام العالمي. وبعد سنوات طويلة جداً حاول فيه كثيراً إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن الدولة تتعرض لخطر حقيقي بالإبادة من جانب إيران وباقي الجهات المهددة، يعرض نتنياهو حالياً خطاً يقول بأن إسرائيل عملياً هي قوة عظمى إقليمية ودولية، وهي دولة آمنة وقوية، تغازلها دول العالم وهي تكسب أصدقاء جدد من دون توقف. وهذا خط مختلف ـ متفائل بشكل استثنائي، فيه تناقض واضح بينه وبين الخط الثابت لنتنياهو، القائل بأن إسرائيل هي حصن يهودي معزول نهض العالم بأسره للقضاء عليه. وسيكون مثيراً جداً للاهتمام رؤية إن كان نتنياهو سيتمسك بهذا التفاؤل لفترة طويلة قادمة، وكيف سيؤثر الأمر على مواقف الجمهور. وكان هناك موضوع واحد، مع ذلك، لا يمكن لرئيس الحكومة أن يدخل فيه إلى التفاصيل الحقيقية، ولا حتى ضمن حدود حديث خلفية: العلاقات السرية بين إسرائيل والدول العربية. ويبدو أن هذا الموضوع محبط فعلياً لرئيس الحكومة، ليس العلاقات نفسها، وإنما قلة الحول المطلقة في عرضها على الملأ، ولا حتى أمام مجموعات أصغر من شركاء السر، وبالتالي تسجيل نقاط ونيل تعاطف على ذلك. وهو من بين الإنجازات التي يتباهى بها نتنياهو ، واحد بين الأشد إثارة للاهتمام، موضوع يلهب خيال الجمهور الإسرائيلي، وكان يمكنه بسهولة أن يوفر عدداً لا يحصى من العناوين الإيجابية في الإعلام. ولكن تحديداً بشأنه، وخلافاً لقضايا أقل إثارة مثل العلاقات مع الأردنيين واليابان، يستحيل تقديم تفاصيل. ونتنياهو يتحدث بشكل غامض عن التقارب بين إسرائيل والعالم العربي منذ وقت طويل، وهو يفعل ذلك علنا. ولكن إلى ما قبل بضع سنوات، كان بالإمكان أن نفهم منه أنه حسب رأيه لا صلة بين علاقات إسرائيل مع الدول العربية والموضوع الفلسطيني. وبالإجمال فإن ما يهم العرب في المنطقة، ليس أبو مازن، وإنما الخطر المزدوج من جانب إيران من ناحية ومن الجهاد العالمي (داعش، القاعدة وما شابه) من ناحية أخرى. ونتنياهو آمن طوال فترة أن بوسعه تحقيق اختراق في العلاقات مع الدول العربية أيضا من دون أن يطرأ أي تقدم بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن بوسع حكومته أن تواصل البناء في المستوطنات وتحيل حل الدولتين إلى جثة هامدة. وفي العام ونصف العام الأخيرين، منذ فوزه في الانتخابات، يتحدث نتنياهو بشكل مختلف عن هذه المسألة. وهو يبدو كمن يفهم أنه من أجل إضفاء بعد علني على العلاقات السرية بين إسرائيل والدول العربية، والتي تطورت فعلا في السنوات الأخيرة، يتطلب الأمر نشاطاً معيناً (أو على الأقل التظاهر بمثل هذا النشاط) في الشأن الفلسطيني. وهكذا مثلاً، قبل بضعة أسابيع زار إسرائيل وفد من مسئولين كبار سابقين من المملكة السعودية، بهدف حث مبادرة السلام العربية، التي في إطارها تعرض الدول العربية الاعتراف بإسرائيل وإنشاء علاقات ديبلوماسية كاملة معها، بعد إقامة الدولة الفلسطينية. ولا ريب أن ممثلي الوفد تحدثوا مع جهات إسرائيلية أيضا حول مواضيع أخرى تهم المملكة السعودية أكثر من الموضوع الفلسطيني، والتشديد على الحرب ضد إيران في منطقة اليمن والقرن الأفريقي، والحرب ضد أتباع إيران في سوريا. ولكن من أجل إقامة هذا الحوار الهام يتطلب الأمر "غلافاً" فلسطينياً، لم يكن بالوسع من دونه أن تكون هذه الزيارة أصلاً. وفي هذا السياق يجدر الانتباه إلى مقالة نشرها قبل أسبوعين مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو، الجنرال يعقوب عاميدرور، في صحيفة "إسرائيل اليوم" المعروفة بتأييدها الواضح لنتنياهو. والعناوين الفرعية للمقالة لخّصت جيداً أقوال عاميدرور: "العلاقات المتطورة بين إسرائيل والدول العربية هي حصيلة شرق أوسط مشرذم، صار الخوف الأكبر فيه هو داعش، ولكن من أجل تحقيق ازدهار ديبلوماسي فعلي هناك حاجة لمفاوضات على اتفاق آخر مع الفلسطينيين". وهذه أقوال تتبدى ضمنا أيضا في كلام نتنياهو نفسه، خلافا للموقف المرتاب الذي كان يعلنه سابقاً. ومن الجائز جداً أن التقارب تحديداً في العلاقات مع الدول العربية، بما في ذلك أحاديث نتنياهو نفسه مع جهات عليا في المنطقة، هو ما أعانه على تغيير موقفه. ويسهل تخيل حوار، هاتفي أو في لقاء سري، بين نتنياهو وهذا الحاكم العربي أو ذاك يتباحثان فيه بالحاجة إلى النضال سويا ضد إيران، حزب الله وداعش وباقي الأخطار، ولكن عندما تثار مسألة التعاون العلني والجوهري، يعرض الجانب العربي "المشكلة الصغيرة" التي تسمى الرأي العام، ويطلب نوعا من المبادرة الإسرئيلية في الشأن الفلسطيني. وكما سلف، فإنه في هذه المرحلة تأتي الخيبة: الائتلاف الحالي لنتنياهو، وهو أشد ائتلافاته الحكومية يمينية، لا يسمح له بأي هامش تحرك في الشأن الفلسطيني. وليس إلى جانبه تسيبي ليفني أو إيهود باراك، يمكن الاعتماد عليهما لحث لمفاوضات (وبعد ذلك اتهامه بالأمر عند كشف التنازلات التي وافق نتنياهو على البحث في تقديمها). وبالتوازي، فإن أبو مازن أيضا، المنشغل ببقائه السياسي، يتخندق داخل مزيج من الرفض والمرارة، بعد سبع سنوات من اللاشيء التي نالها من نتنياهو. وهذا بداهة يحول فكرة استئناف المفاوضات، أو اتخاذ خطوات بناء ثقة مع الفلسطينيين، إلى أمر أشد صعوبة في التنفيذ. ولو أن بوسع نتنياهو تغيير تشكيلة حكومته، وأن يدخل إليها أحد ممن له علاقات ثقة مع أبو مازن (وليس هناك كثير كهؤلاء، بقدر ما هو معروف)، من الجائز جداً أن يحدث تحرك ما. فالفرنسيون، أو الرئيس السيسي في مصر، كانوا سيعقدون مؤتمراً، وكان نتنياهو سيلقي خطابا تفاؤليا حول السلام، وكانت إسرائيل ستعرض أي رزمة اقتصادية للفلسطينيين، وصحيح أنه ما كان سينتج عن ذلك أي اتفاق، ولكن كان بالوسع أن يتوفر لأصدقاء نتنياهو الجدد في المنطقة، دافع كاف لاجتياز خط آخر، أو عبور جسر آخر. المشكلة في الوضع الراهن، أن نتنياهو ليس بوسعه تقديم حتى هذا القليل. إن الطريق الوحيد أمام نتنياهو لتغيير الوضع يتمثل بتغيير ائتلافه الحكومي. ولكن من أجل تحقيق ذلك، ينبغي له أن يسمح لاسحق هرتسوغ، زعيم المعارضة، بإقناع أعضاء حزبه أن شيئا ما عند نتنياهو تغير. ويصعب رؤية كيف سينجح هرتسوغ في فعل ذلك طالما بقي نفتالي بينت في وزارة التعليم، وبينما يبادر أفيغدور ليبرمان لافتعال أزمات مع الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة. نتنياهو نفسه منشغل طوال الوقت في صراع ضد هذين الرجلين لكسب الرأي العام اليميني، كما يلحظ من سلوكه في قضية إطلاق النار في الخليل، وهو يعرف أن إدخال هرتسوغ للحكومة وانسحاب بينت التظاهري، سوف يضعفه كما يبدو. في نهاية المطاف، نتنياهو مضطر لاتخاذ القرار: هل هو يفضل "التحالف" المشوّه والطافح بالكراهية بينه وبين بينت، أم إمكانية توسيع وتعميق التحالف المثير الذي يتبلور مع الجيران. حتى الآن، في كل مرة يقف فيها أمام خيار مشابه، نتنياهو في النهاية كان يختار الالتصاق ببينت وشركائه الأيديولوجيين، وهو يعلم أن لذلك ثمن. ولأسف نتنياهو نفسه، ليس ثمة سبب للتفكير بأنه في هذه المرة على وشك اختيار مغير. وإذا كان هذا ما سيكون، فإنه سوف يبقى مع الخصومة حول الأنفاق، وستبقى العلاقات مع العالم العربي بصيغة الخلفية العميقة. «والا» 19/8/2016
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية