الإثنين , 15 أغسطس 2016 ,2:21 ص , 2:21 ص
ذهب "الأهرام" إلى قرى العنف الطائفى الأخير فى المنيا من أجل استجلاء الحقيقة وليس بحثا عن قصة مثيرة للنشر. فتكرار الحوادث الطائفية خاصة الأخيرة منها والتى دارت فصولها حول شائعات بناء مسيحيين لدور عبادة، أو حتى لمجرد المطالبة فى السابق بحق بناء كنيسة
يدق جرس انذار طويل للدولة يخبرها "أن تسكين المشكلات والحلول الودية هو أشد خطرا على تماسك المجتمع" من ذى قبل حيث تتجمع عوامل كثيرة فى غير صالح المجتمع، وأن هناك جهدا حقيقيا يجب أن يبذل فى مواجهة أفكار خارجة عن روح الدين وعن ميراث التعايش وأن افكارا لم يعد استمرارها مقبولا فى العصور الحديثة لو أردنا أن نصل إلى دولة مدنية حقيقية.. هذا التحقيق من المنيا لن يجامل ولن يضع مساحيق من أجل أن تخرج الصورة جميلة ولكنه يقول لكم "إحترسوا.. الفتنة راقدة هناك عند الباب!" منذ يناير 2011 وحتى يوليو 2016 تم رصد سبع وسبعين حالة توتر وعنف طائفى بمحافظة المنيا منها عشر حالات فى الأشهر الستة الأولى من عام 2016 .. المنيا حالة خاصة جدا من العنف الطائفى، حالة خاصة جدا من الفقر المؤلم، حالة خاصة جدا من حياة قاسية يعيشها بسطاء محصورون بين النهر والجبل بين المسجد والكنيسة بين الجلابيب البيضاء والذقون وبين الصلبان المدقوقة على أجساد تعلن هويتها الدينية وكأنها آخر ما تبقى لها من ملاذ، وأخيرا المنيا حالة كاشفة لملف مزعج وغامض اسمه مجازا ( الفتنة الطائفية). تبدأ الأزمة بشائعة أن الأقباط يبنون كنيسة أو أن هناك علاقة بين قبطى ومسلمة أو العكس، تتصاعد الأحداث من مجرد همهمات لكبار لا يريدون تغيير الوضع المتعارف عليه منذ الثمانينيات, وغضب من شباب يتعامل اغلبه مع الدين باعتباره هويته الوطنية الوحيدة ليصل لذروته فى عمليات حرق وقتل من طرف يرى نفسه الأغلبية يتحول أحيانا لعنف متبادل تتحول فيه (الأقلية) لمدافع لا يقل عنفا عن (الأغلبية). تبدأ القصة بشائعة وتنتهى بجلسة عرفية تحضر فيها( الأغلبية )لتضع قوانينها الخاصة، شيوخ بعضهم طيبون وآخرون عرفتهم ساحات الجهاد والجماعات الدينية منذ سنوات، قساوسة رسميون ورجال شرطة لا يفكرون سوى فى الاستقرار المنشود وفى المقابل عائلات تخشى التهجير أو إغضاب الدولة والكنيسة والجيران ,وتنتهى المصافحات الودية وتبقى القلوب بما فيها من غضب فى انتظار الانفجار القادم. رحلة خاصة قامت بها( الاهرام )فى قرى المنيا التى شهدت حوادث التطرف الأخيرة, رصدنا بالعين والعقل والشهادات والصور لعلنا نجد الإجابة لماذا المنيا ؟والى متى سيستمر الوضع الملتهب؟
فى بيت العائلة .. لن نكون بديلا للقانون وما نفعله تذويب للخلافات ..
سألتهما عما يحدث فى قرية كم اللوفى ورفض الأقباط هناك لفكرة التصالح وحقيقة الدور الذى يلعبه بيت العائلة هناك وأجاب فريد الشريف قائلا :» ما حدث هو سوء فهم وتحسس شديد من جانب أهالى القرية التى تضم عددا كبيرا من المتشددين إسلاميا تجاه فكرة بناء كنيسة وهو أمر لا ننكره فالقرى أصبحت تضم تيارات كبيرة من المتشددين سلفيين وإخوان وهؤلاء لديهم القدرة الحقيقية على «تحريك الجهلة» فى قرى تبلغ نسبة الأمية بها حوالى 45% وما حدث فى كوم اللوفى نموذج على هذا وهو نموذج للأسف متكرر بشكل كبير رغم أن القرآن والسنة لم يرد يهما أى نص يمنع بناء الكنائس ولكن أصبح هناك بحكم انتشار التشدد والجهل أعراف ثابتة تمنع بناء الكنائس لدرجة أن مجرد وجود الشرطة مثلا فى القرية عقب الإبلاغ عن مهاجمة بيوت الأقباط قوبل برد فعل عنيف وتم حرق سيارة المأمور ومحاولة التعدى على رجال الشرطة .» ويكمل مقار العمدة ..:» منذ البداية نحن كمنضمين لبيت العائلة لا نعتبر ما نقوم به بديلا عن القانون على القانون أن يأخذ مجراه ولو قيل لى أنا شخصيا أن ما نقوم به سيكون بديلا للقانون فلن اقبل العمل « ولكن الأنبا مكاريوس يرفض هذا خشية إهدار القانون ؟ ويعلق مقار قائلا :» لكل شخص وجهة نظره ونحن نتحرك فى حدود مركز سمالوط ونتوسط فى دائرة المركز وكما قلت لو كان بيت العائلة بديلا للقانون فليذهب للجحيم ومهمة بيت العائلة كما أراها هى محاولة تذويب الخلافات بشكل اجتماعى وليس قانونا وأنا مع الأنبا مكاريوس فى تحفظه على سلوك بيت العائلة فى المنيا وقلت هذا بشكل واضح وأننا يجب ألا نسير على نفس النهج فبيت العائلة بأبو قرقاص وأداؤهم فى حادثة تعرية السيدة القبطية كان لا يليق لان هناك فرقا بين ان تصلح وان تضيع الحقوق « هناك خلاف أصلا على مسمى فتنة طائفية فهل ما يحدث فى المنيا فتنة أم اضطهاد ؟ يجيب حمدى الشريف :» لا توجد فتنة بل يمكن إن نسميها اعتداء من فئة على أخرى وغالبا ما يكون من الأكثرية على الأقلية وهو ما يحدث لدينا فى المنيا وكلها تعبير عن فهم خاطئ للدين والموروث وللأسف ما يحدث عادة ان الدولة لا تقوم بواجبها كما يجب تجاه تلك الأحداث وغالبا ما يذهب الأمن متأخرا جدا وتكون المصيبة قد وقعت بالفعل وهذا حدث فى أبو قرقاص للأسف بينما مثلا فى أحداث أخرى كأحداث قرية كوم اللوفى مثلا حضر مبكرا ولكن أدى هذا لتوجيه العنف تجاه الشرطة نفسها حيث تم مثلا إشعال النار فى سيارة المأمور وفى رأيى الشخصى ان تأخر القضاء فى حسم تلك القضايا أو ما نسميه العدالة الناجزة أمر شديد الأهمية خاصة فى القضايا التى يسقط فيها ضحايا لان طبيعة المجتمع الصعيدى التى تتعامل مع الثأر بتقديس شديد لن تتحمل انتظار سنوات قبل الحكم على الجانى خاصة فى قضايا الخلافات بين المسلمين والأقباط » ويضيف مقار العمدة :«فكرة بيت العائلة لا زالت رغم مرور خمس سنوات على إنشائها فى بدايتها والمجتمعات هنا لديها أعرافها الثابتة والمسيطرة منذ سنوات طويلة والمهم أن نجد أشخاصا معتدلين يديرون هذا الملف فانا كمسيحى على سبيل المثال لدى دائما هاجس أن الأغلبية المسلمة هى التى ستضع شروطها وتقر الأوضاع التى تريدها ولدى هاجس الرغبة فى إظهار هويتى مقابل الآخر الذى يعبر ايضا عن هويته ويبدأ التناطح ما نريده قبل القانون والمجالس وحتى بيت العائلة هو تغيير ثقافة الناس وتفكيك تلك المخاوف والهواجس الدائمة وترك الأمور لتسير بشكل طبيعى ولا اعرف لماذا لا تترك حرية إنشاء دور العبادة للجميع بلا قيود فى أوروبا الكنائس أصبحت تؤجر كقاعات أفراح الممنوع دائما مرغوب فيه».
الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وأبو قرقاص: لـم أحضر جلسة عرفية واحدة والقانون لابد أن ينفذ
وأجاب :«لابد أن نعترف أولا أن الاحتقان بشكل عام بين المسلمين والأقباط موجود منذ عشرات السنين والمنيا على وجه التحديد خرج منها اكبر قيادات الإخوان والسلفيين وعندما حدث ضغط على هؤلاء فى القاهرة تركوها وكانت المنيا هى وجهتهم الرئيسية ولم تهتم الدولة كثيرا طالما بعدوا عن الرأس , هذا من جانب ومن جانب أخر,المنيا بها أكثر من 2 مليون مسيحى أى حوالى ثلث عدد السكان موزعين على جميع المراكز والقرى وهى نسبة لا توجد فى باقى المحافظات ورغم ذلك فهناك حوالى 600 قرية لا توجد بها كنائس وعندما يحاول الأقباط ممارسة شعائرهم تحدث المشاكل ,بدأنا نقول لا نريد قبة ولا منارة ولا جرس فقط قاعات صغيرة لممارسة الشعائر أو حتى حجرة صغيرة فى بيت حتى لا يضطر الناس لترك قراهم وتكبد مشقة وأخطار الطريق , فعندما يطالب الأقباط ببناء الكنائس تحدث مشاكل وعندما يصلوا خلسة فى بيت حتى لا يطالبوا ببناء كنيسة تحدث مشاكل وطوال الوقت هم تحت رحمة الجهات المختصة فى السماح أو المنع الحماية أو الترك «. ماذا تقصد بالجهات المختصة ؟ :الداخلية فهى لها الدور الأكبر فى هذا الملف لأنها تمثل الإرادة السياسية , فلو أن الداخلية ردعت منذ البداية من يعتدى فلن يفعلها ثانية ولكن أحيانا برضا من الجهات الأمنية أو بتواطؤ معها يحدث ما يحدث وهو للأسف يجعلنا نقول إن الشرطة نفسها ربما تحتاج مراجعة لموقفها فى هذا الملف والمسئول على كرسيه هو مصرى وليس مسلما أو قبطيا طالما هو فى موقع المسئولية كل تلك الأمور لو تجمعت معا ربما تعطينا تفسيرا منطقيا عن حالة الاحتقان الطائفى والحوادث المتكررة فى المنيا وربما غيرها من المحافظات « وبالنسبة لقانون العبادة الموحد اعترض عليه لان المساجد لا تحتاج لقانون وأصبح قانون بناء الكنائس فقط الآن الحكومة قدمت القانون والبابا وافق عليه وذهب للرئاسة ومنه إلى البرلمان وسوف يتم نقاشه ولكن بأى روح وأى عقلية فيه أفكار أن الكنائس أماكن كفر وتعنت من الأجهزة المختصة ,كما أن تواجد الحكومة وهيئاتها غير موجودة فى القرى وما يقرب من 80% من القرى تخضع لمراكز القوى داخل تلك القرى والنجوع ومركز القوى قد يكون عمدة نائب فى البرلمان أو رجل أعمال شيخ قبيلة وهذا بديل للحكومة والدليل انه عندما يحدث مشكلة يقال الحكومة مش قاعدة لكم والأمن مش قاعد «. أنت غير راض عن الجلسات العرفية فلماذا لا تراها حلا مناسبا ؟ «جلسات الصلح مقبولة من اجل علاج البعد المجتمعى فى المشكلة ,لكنها ليست بديلا للبعد القانونى أو أن يقوم أصحابها بدور الدولة أو الحكومة فالقانون لابد أن يأخذ مجراه , ربما فى المشاكل الصغيرة تكون جلسات أسرية من اجل التعايش ولكن أن تكون الجلسات هى الحاكمة كل مرة وأن تأتى على الطرف الضعيف وفى كل مشكلة مهما كان حجمها ويقبلوا بشروط مهينة ويفلت الجناة هذا!!! لن يحدث إصلاحا أبدا ولو بعد مائة عام طالما القانون لا يفعل وكل مرة تم الاعتداء على الأقباط لم يتحدث احد عن القانون وموقفى معلن ورافض تماما لهذه الجلسات فالقانون لابد ان ينفذ» البعض يتهمونكم بأنكم تديرون الملف بشكل سياسى بحت سواء بالضغط على الدولة أو التحالف معها ؟ "الكنيسة ليست طرفا ولا تتدخل فى قرارات إباءها سواء أنا أو الطرف الأعلى نحن لسنا أوصياء على الأقباط وهم يفعلون ما يريدون .وعندما سألونى لماذا يلجأ الأقباط للكنيسة ولا يلجأون للشرطة قلت لهم لان الأقباط لم يجدوا الشرطة فى خدمتهم كما يقال وعندما لجأوا لها لم يساعدهم احد . كنت دوما أقول أننى اخشى أن يجد الشعب فى الكنيسة والجامع مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة والآن هذا موجود فهى توفر الطعام والتعليم والعلاج عبر الجمعيات الأهلية التى لا يجب أن يزيد دورها عن تقديم المساعدة ولكن الدولة لابد أن تقوم بدورها تماما وعندما الجأ للشرطة مثلا فلابد أن تقوم بدورها مضبوط لا تغيره أو تضغط على فى قضية ما تضطرنى أن اذهب للعدول عن أقوالى كما يحدث عادة ,وهناك فرق بين التصالح والعدول عن الأقوال " كم جلسة عرفية حضرتها كرجل دين ؟ لم احضر جلسة واحدة ولن احضر,لان هذا معناه أنى أقنن تلك الجلسات ولو تابعتم الفيديو الذى نشر مؤخرا عن جلسة عرفية يتحدث فيها احد الأشخاص بشكل مستفز ومهدد للحضور فهل تقبل الدولة أن يتكلم رجل فى حضور ممثل لها بتلك الطريقة ؟ فإذا كان الأهالى من اجل أن يعيشوا ويحافظوا على أراضيهم وبيوتهم ومواشيهم يقبلون بهذا فلماذا تقبل الدولة ؟" هل ترى أن قانون بناء الكنائس المطروح على البرلمان الآن يمكن أن يحل جزءا من المشكلة ؟ :" القانون فى صورته الأولى كان قانون عدم بناء الكنائس ولكن بعد أن رفعوا منه بعض الألغام أصبح مقبولا ولكن من الممكن أن يوافق عليه المجلس أو يرفض واخشى من البنود التى تسمح لتدخل الأمن فلو قال أن الحالة الأمنية لا تسمح لن تبنى الكنيسة ولو قال يخشى من مشاكل لن تبنى الكنيسة ولن يتخلى الأمن عن الملف القبطى حتى لو قال القانون عكس ذلك " فى تصورك كيف يمكن حل تلك المشكلة ؟ الموضوع يحتاج لمحورين أولهما التنوير للمسلمين والمسيحيين، والثانى هو القانون والقانون بدون تنوير لا استطيع أن افعله ومجرد نص جامد النص ومجحف والتنوير بدون نص غير ملزم ويبدو أمرا عائم التنوير يتم على 6 محاور أهمها تغيير الثقافة وهذه ربما يحتاج لثلاثين عاما مثلا لو كنا بدأنا فى الثمانينات كانت حدثت نقلة كبيرة المحاور هى الأسرة, المنهج ،المدرس ،وهو اخطر الخطاب الدينى استثمار الميديا ,القرار السيادى "
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية