باسم يوسف في بيت الدين: "يوتيوب" على المسرح

الجمعة , 5 أغسطس 2016 ,4:37 م , 4:37 م



أتى حفل مقدّم البرامج المصرية الساخر باسم يوسف ضمن مهرجانات بيت الدين، أمس الأول، على مدى ساعة ونصف الساعة، فاقداً للكثير من العناصر المسرحية من حيث ارتباط العرض بمهرجان دولي أولاً، ومن حيث رفض يوسف نفسه اعتبار العرض يندرج في إطار "الستاند أب كوميدي".

يمكن مشاهدة العرض عبر "يوتيوب" أو عبر شاشة التلفزيون، من دون أن يتغيّر شيء، لا إشارة توحي أنّ العرض مسرحي. تطفأ الأضواء حين يبث مقطع فيديو وتعود حين يعود ليتابع كلامه، لا مئثرات من أي نوع ولا طيف غير طيفه. وقف وحيداً على خشبة المسرح، خلفه منبر للخطابة، وشاشة كبيرة عرضت عليها سيرته الذاتية ومقاطع فيديو، كانا الأساس في عرضه إلى جانب خفّة ظلّه وذكائه.

هو النجم، هو الأكثر تأثيراً بين مقدّمي البرامج، وهو الذي تحظى برامجه بمتابعة عبر "يوتيوب" تقدّر بالملايين، وهو الذي سيق إلى المحكمة بعد حلقة منح فيها الرئيس مرسي أوسكاراً افتراضياً، وهو الذي طالب عدد من المشايخ بإقامة الحد عليه، وهو المتهم بالأمركة والصهينة، هو ولا أحد معه، يحكي عن قضايا كثيرة من الحرية إلى الديموقراطية إلى الجنس والمئامرة والإعلام، ولكنّ مركز الحديث مهما ابتعد عنه نجده حاضراً، "ما فعلته تجاه من انتقدني أنني جعلتهم يرون أنفسهم في المرايا، ودافعت عن نفسي بهذه الطريقة رداً على كل ما اتهموني به".

شكّلت الإيحاءات الجنسية مثار ضحك خلال العرض بدءاً من سئاله عن رولا يموت التي أعلن عدم معرفته بها وعدم متابعة فيديو كليب أغنيتها "أنا رولا" بالقول: "مالها رولا بتموت؟ هي أخت هيفاء وهبي؟ مروراً بالحديث عن ممارسة الجنس خلال الثورة المصرية، وصولاً إلى إخافة الناس في الدنيا من الجنس والخمر في مقابل الوعود بأنهار من الخمر والحوريات في الآخرة.

أطلق يوسف في بداية عرضه مجموعة تعليقات حول الفراغ الرئاسي والفساد في لبنان، منتقداً السياسيين في لبنان، ثم بلفتة ذكية ساخرة حيا النائب وليد جنبلاط طالباً من الجمهور التصفيق له، "نحن في بيته بل في غرفة جلوسه هنا، وهي واسعة جداً، وعلينا أن نحييه لأننا محاصرون بالأسلحة ونحن في منطقة جبل المختارة، أي منطقته ويجب أن نحييه ونشكره".

العرض بحسب يوسف هو رحلة بدأت مع انطلاقته في مجال الميديا أراد من خلالها أن يظهر تدهور الإعلام في مصر بالتحديد، معتبراً أنّ الثورة قامت في مصر بعد تونس لغيرة المصريين مما حصل في تونس وليس لأسباب أخرى.

العرض ككلّ هو عبارة عن سيرة ذاتية من نوع آخر مرتبط ببداية ثورة 25 يناير، يشرح فيها بعد ذلك كيف وقف حائراً أمام متابعة دراسته الأكاديمية في الجراحة في كليفلند أو قبول العرض التلفزيوني من محطة "أون تي في" المصرية بعد نجاحه من خلال "يوتيوب". بين متابعة رسالته الإنسانية في الطب وبين الشهرة والمال اختار يوسف الثانية على الأولى، بحسب تعبيره الساخر.

عرّج يوسف على إقامة الحد عليه من قبل بعض المشايخ في مصر اعتراضاً على مواقفه الساخرة وإيحاءاته الجنسية، معلّلا ما يقوله بأنّه يأتي ضمن مئامرة صهيو ـ أميركية ـ إيرانية ـ ماسونية. لم ينج الرئيسان مرسي والسيسي من انتقاداته اللاذعة، معلّقاً على مبدأ المؤامرة الذي يحذوه كل القادة العرب لإخافة شعوب بلدانهم، ومنتقداً بشراسة تعامي المثقفين والمتعلمين عن الحقيقة، من شدّة خوفهم من المئسسة العسكرية وثقتهم العمياء بكلّ ما يصدر عنها، في إشارة إلى إعلان القوات المسلحة المصريّة عن جهاز يقضي على فيروس "ســـي" وكل الفيروســــات ومرض الصــدفية وحتى السرطان، "مع أنّ السرطان ليس فيروساً وكذلك الصدفية".

ختم يوسف عرضه بالدعوة إلى الثورة. "هي الحل، ولا حلول أخرى"، وما الحديث عن المئامرات إلا إغراقاً في الجهل وإمعاناً في تردي الأوضاع المتردية في الأساس على كلّ المستويات، ومنها الإعلام، بحسب تعبيره.

يُذكر أنّ المحامي معن الأسعد قدّم قبل الحفل أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت الرئيسة زلفا الحسن استدعاءً ليوسف باسم أمين الهيئة القيادية في "حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطون" العميد مصطفى حمدان بسبب "طرح مواقف سياسية قد تئدي إلى إشكالات أمنية خاصة بأمرين أساسيين منها التعرّض بالسخرية للرمز العربي جمال عبد الناصر" بحسب حمدان، وبسبب "التمرير الخبيث المطلق لواقع التطبيع مع العدو الإسرائيلي عبر رفع علم داوود بدل علم فلسطين على الخرائط الظاهرة على شاشات التلفزة والمواقع الالكترونية". إلا أنّ الحفل مرّ دون أيّ إشكال يُذكر، وبعد انتهاء العرض صرخت إحدى الفتيات قائلة: "لن نسمح لك بالتطاول على جمال عبد الناصر، هو رمزنا وقائدنا"، على الرغم من أن يوسف لم يأت على ذكر عبد الناصر. انتهى الموضوع بانتهاء كلمات الفتاة المعترضة التي لم يسمعها يوسف بل عدد من المحيطين بها فقط.


المصدر | جريدة السفير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية