حماس تبني ونتنياهو يتكلم

الإثنين , 1 أغسطس 2016 ,11:00 ص , 11:00 ص



في واحدة من مستوطنات غلاف غزة، قريباً جداً من حدود القطاع، أصدر مسؤول الأمن في المستوطنة أمراً عاجلاً لجميع السكان بالتزام بيوتهم. بعد بضع دقائق ألغي الأمر وطلب من السكان العودة إلى حياتهم الاعتيادية. ولاحقاً تبين أن مسؤول الأمن فسّر بشكل متزمت إنذاراً وزعه الجيش. والإنذار بقي على حاله. خطر الأنفاق بقي الخطر الملموس على سكان الغلاف.

فالتمشيطات التي تنفذها جرافات الجيش الإسرائيلي على طول أجزاء واسعة من السياج الحدودي المحيط بالقطاع، في محاولة لاكتشاف أنفاق إضافية لحماس، بدت واضحة في الزيارة لغلاف غزة هذ الأسبوع. وحسب رئيس الأركان، غادي آيزنكوت، فإن المؤسسة الأمنية استثمرت حتى الآن حوالي 1.2 مليار شيكل في مسعاها لإيجاد حل لخطر الأنفاق. وحسب تقديرات وزارة الدفاع، يتطلب الأمر أيضاً 2.7 مليار دولار لإنشاء جدار وعقبات جديدة، يفترض أن تقود إلى إغلاق فعّال للنفاق من قطاع غزة. ومقابل مواقع الجيش الإسرائيلي، على بعد 300 متر في عمق الأرض الفلسطينية، أنشأت حماس في العام الأخير خط مواقع ومرابض، تبدو وكأنها بُنيت بأسلوب «نسخ ولصق» من الانتشار الإسرائيلي. وللمواقع الجديدة لحماس دور مزدوج: رصد وجمع معلومات عما يجري في الجانب الإسرائيلي وإظهار سيطرة في الجانب الفلسطيني – سيطرة على ما يجري قرب السياج ومنع تظاهرات عنيفة أو محاولات تنفيذ عمليات تتمّ من دون رقابة وتوجيه للنظام الغزي.

ولكن الأنفاق الهجومية بقيت الأولوية العليا للذراع العسكري لجماس. ويوجّهون لمشروع حفرياتهم معظم الموارد والجهود التنظيمية. أما القرار حول موعد استخدامها فإنه لم يتخذ بعد. ولكن لا ينبغي استبعاد أن رؤساء الذراع، يحيى السنوار، محمد ضيف ومروان عيسى - سيفعلون ذلك في المرة المقبلة من دون إطلاع القيادة السياسية للتنظيم سلفاً – خشية أن تكبح هذه خطواتهم ومن أجل منع الاكتشاف المبكر لمشاريعهم من جانب إسرائيل.

وسوف تواصل مسألة الأنفاق مرافقة الانشغال الإسرائيلي بغزة، على بعدين: الخلاف بشأن جودة معالجة خطر الحرب الأخيرة والسؤال كيف سترد إسرائيل في المرة المقبلة، في حال اختارت حماس العودة لاستخدام ذخائرها الهجومية المركزية. وكما أفاد هذ الأسبوع الجنرال آيزنكوت ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فإن العامين الماضيين منذ انتهاء الحرب هما العامان الأكثر هدوءا على حدود القطاع منذ حرب الأيام الستة. ولكن بدلاً من التركيز على هذه الحقيقة وتجييرها لتبرير سياسته أثناء «الجرف الصامد»، اختار نتنياهو تحديداً الملعب السياسي الأنسب لمعارضيه. هناك أدار هذا الأسبوع حرب حفريات لصد حملتهم بأن الحكومة والجيش لم يستعدّا مسبقاً وبشكل مناسب للتعامل مع الأنفاق.

وفي نهاية الأسبوع الفائت بدأ انتظام عائلات ثكلى، شارك فيه حتى الآن حوالي نصف عائلات قتلى «الجرف الصامد»، للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص مجريات الحرب. ويوم الاثنين، وبشكل استثنائي وبإشعار قصير، استدعى نتنياهو إليه المراسلين العسكريين للقاء كرّس قسماً كبيراً منه لعرض تواريخ ومشاهد: تسع جلسات للكابينت، من تشرين الثاني 2013 حتى تموز 2014، أثيرت فيها مسألة الأنفاق وأيضاً عدد كبير من المداولات التي أجريت في الجيش حول هذه المسألة. وظاهرياً بدا الحديث وكأنه مفصول عن سياق الأحداث، في ضوء الانشغال القليل بالحرب لدى الجمهور. ولكن يبدو أن رئيس الحكومة كان يعرف سبب اختياره إعادة إثارة المسألة من جديد. فنتنياهو، كما سبق ليائير لبيد أن شخصه ذات مرة، يركز دائماً كل جهده من أجل أن يصدّ الخطر السياسي الأقرب، وليس بالضرورة من أجل صدّ الخطر الأهم. والحديث مع المراسلين العسكريين سبق بيوم واحد مراسم إحياء الذكرى السنوية لقتلى الحرب في غزة. وعندما صعد رئيس الحكومة لإلقاء كلمته في المراسم في جبل هرتسل يوم الثلاثاء، قوطع بغضب فظ من جانب اثنين من الآباء الثكلى. وعندما ردّ بأنه يتفهم ألمهم، كأخ ثاكل، رد قسم من العائلات باستخفاف. فجأة وجد نتنياهو نفسه، وهو الذي حرّض على احتجاج جنود الاحتياط والعائلات في نهاية حرب لبنان الثانية، تقريباً في موضع سلفه. وبالإمكان الافتراض أن رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، في زنزانته في سجن الرملة، رأى في ما جرى نوعاً من العدالة.

فأوجه الشبه بين الاثنين لا تنتهي بالضرورة هنا. نتنياهو يواجه بداية تحقيق جنائي (عفواً «فحص») يتّسع ويتشعّب. وبناء عليه تحوم فوق رئاسة الحكومة سحب مظلمة بعض الشيء. ورغم الإنجازات الواضحة التي يستطيع نتنياهو التباهي بها ـ الهدوء الأمني النسبي في حمى الهزة الإقليمية القاسية والتنسيق المحسن الذي حققه مع الدول العربية المعتدلة - فإن التحولات الحادة والارتجالات في هذه الأيام أكثر من المعتاد. والأمور تتجلى في سياسة الشرذمة التي تقودها الحكومة، حسب وصف وزير الدفاع السابق موشي يعلون، والمحاولة الفاشلة لتشويش افتتاح بث التجمع العام وبنظرة أهم، بالموافقة المتأخرة البادية حالياً بشأن التوقيع على اتفاقية المعونة الأمنية مع الولايات المتحدة. وبعد عام تقريباً من التأجيل والعراقيل المقصودة، عبر تجاهل تحذيرات المؤسسة الأمنية، يوشك نتنياهو على قبول معظم الشروط التي وضعها الأميركيون منذ البداية.

والجانب العاطفي لمسألة الأنفاق يتجلى في احتجاج العائلات الثكلى، لكن الصراع الحقيقي يتصل بمراقب الدولة، الذي ينتظر حتى الشهر المقبل ردود من انتقدهم على مسودة التقرير التي أرسلها إليهم في أيار الفائت. وسوف ينشر التقرير النهائي في وقت ما بين فترة الأعياد في نهاية السنة الميلادية، ويصعب تقدير ما ستكون عليه عواقبه العامة. وحتى الآن، الأطراف الضالعة - نتنياهو وفي المقابل الوزير نفتالي بينت ومن الأسبوع الفائت أيضاً الوزير السابق لبيد - يتشاجرون على كل حرف فيه. كما أن لقادة الجيش الإسرائيلي أسباباً للخلاف مع مراقب الدولة، لكن هذا الخلاف يدور حالياً خلف الكواليس، عبر المحامين.

والخط الذي ينتهجه نتنياهو ليس مفاجئاً. أولاً، وحسب عدد من الوزراء في الكابينت، فإنه يتعلّق بإشارت شبه عابرة عن مشكلة الأنفاق في مداولات جرت حتى حزيران 2014 (الحرب نشبت في 8 تموز) وهذا يمكن إثباته من دون مصاعب لحظة أن ينشر مراقب الدولة ما يعرفه بناء على محاضر الاجتماعات الكاملة. وثانياً، الجيش نفسه يعترف بأن استعداده لمواجهة الأنفاق كانت خاطئة وجزئية، كما ستظهر الإصلاحات التامة في معالجة الأمر بعد انتهاء الحرب. لذلك، ليس واضحاً تماماً سبب حماس نتنياهو لتسجيل نقاط لصالحه في عملية تدمير الأنفاق، التي استمرت ثلاثة أسابيع بدلاً من ثلاثة أيام، كما وعد في البداية، وانتهى في أفضل الأحوال بتدمير جزئي لها فقط. وثالثاً، تحت تصرفه يوجد زعم بديل منطقي جداً. كان بوسعه القول: انشغلت بالأمر كثيراً، ولكن هذا جرى أساساً في المداولات التي أجريتها مع الجيش (كما حدث فعلاً). وقد أخفيت الأمر عن أعضاء الكابينت، لأنني لم أكن أثق بهم، فهم مجموعة من مسرّبي المعلومات (وهذا ما تثبته تصرفاتهم الحالية). وفعلاً، فإن نجاحنا مع الأنفاق لم يكن كاملاً، لكن انظروا كم تقدّمنا منذ ذلك الحين. وبدلاً من إبداء ترفع رئاسي، يصر رئيس الحكومة على الهبوط إلى النفق والتشاجر مع بينت.

ونتنياهو قال يوم الاثنين إن كلام بينت عن عدم إشراك الكابينت في مناقشة خطر الأنفاق «يناقض الحقيقة». ورد بينت في اليوم التالي ببيان منضبط نسبياً، ذكر فيه بأن «كل آمر سرية في الجيش يستخلص العبر في نهاية كل مناورة» وزعم أنه: «قبيل المعركة المقبلة من واجبنا أن نتعلّم من أخطاء الماضي وليس التنكّر لها». ومساء أمس الأول شقّ لبيد أيضاً طريقه إلى داخل الحلبة. وفي مقابلة مع القناة الثانية قال إن الانشغال بالأنفاق في المجلس الوزاري المصغر قبل الحرب كان سطحياً، قصيراً وتركز أساساً في الأنفاق الدفاعية لحماس وليس في الهجومية، التي كانت تمتد إلى إسرائيل. ورد على رواية نتنياهو قائلاً: «كل من كان هناك يعرف أن هذا الكلام غير صحيح». ويصعب تصديق أن مراقب الدولة، يوسف شابيرا، متحمّس لحسم هذا الخلاف، لكن يبدو أن رئيس الحكومة يسهل الحياة على نفسه عندما يعرض الانشغال الجزئي بالأنفاق في الكابينت، في الجلسات التي عقدت حتى نهاية حزيران 2014، بوصفها نقاشات معمقة للمشكلة.

غزة ماضياً وحاضراً

في هذه الأثناء يكرر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان موقفه بأن المواجهة المقبلة في قطاع غزة يجب أن تنتهي بانتصار جارف لإسرائيل وبإسقاط سلطة حماس. وقد نشر الصحافي بن كسبيت في «معاريف» أن الوزير الجديد فوجئ عندما اكتشف أن الجيش الإسرائيلي لا يملك أية خطة مرتبة لاستبدال الحكم في غزة وفورا أمر رئاسة الأركان بإعداد خطة كهذه. وانطباعات ليبرمان هي مسألة تفسير. من مداولات المجلس الوزاري وقت «الجرف الصامد» يظهر أن ليبرمان، وكان حينها وزيراً للخارجية، حمل على يعلون بذريعة أنه جدول الأعمال الذي يعرضه الجيش للسيطرة على كل قطاع غزة مبالغ فيه بشكل مقصود. فردّ يعلون: المشكلة لا تكمن في احتلال القطاع في خمسة أو ستة أسابيع، وإنما في تطهيره من المخربين والأسلحة، الأمر الذي قد يستمر خمسة أو ستة أعوام. بكلمات أخرى، توجد خطط عملانية بشكل ما. ربما أنها تحتاج إلى تحديث.

وليبرمان لم يصل إلى وزارة الدفاع من أجل إشعال الشرق الأوسط، وإنما بهدف ترسيخ مكانته لدى الجمهور قبل التنافس مستقبلاً على منصب رئيس الحكومة. وبعد شهرين في المنصب، لدى أعضاء هيئة الأركان انطبع بأن الوزير الجديد يترك الجيش يعمل ويركز اهتمامه في عدد قليل نسبياً من المجالات. والمشكلة هي أن أحد هذه المجالات هو استبدال الحكم في غزة. فهل، في ظل غياب توجيهات سياسية واضحة مغايرة بشأن القطاع، يمكن لإسرائيل أن تنزلق إلى مواجهة جديدة مع حماس؟ بنظرة إلى الوراء، سواء الحرب الأخيرة في لبنان 2006 أو الحروب الثلاثة مع قطاع غزة (2008، 2012، 2014) كلها نشبت جراء تدهور غير مخطط له، وليس لأن الحكومة أرادت ذلك. ومن يعاين محاضر «الجرف الصامد» سيكتشف أن نتنياهو ويعلون بذلا كل ما في وسعهما لإنهاء الحرب من دون التورط برياً في عمق القطاع، بافتراض أن ليس في ذلك أي مكسب لإسرائيل. ونتنياهو يتحفظ حالياً من نيات ليبرمان لإسقاط حماس، لأنه غير مقتنع أن هناك بديلاً سلطوياً معقولاً هناك. فضلاً عن ذلك، إنه بدأ بفحص اقتراح لترتيبات غير مباشرة طويلة الأمد مع حماس. وفي الأسابيع القريبة يوشك رئيس الحكومة على إعادة النقاش في الكابينت، رغم معارضة وزير الدفاع، حول مشروع الوزير إسرائيل كاتس لإنشاء ميناء على جزيرة اصطناعية مقابل شواطئ غزة. وكاتس يستند إلى إشارات إيجابية تلقاها من الجيش. وأمس قال الوزير لـ «هآرتس» إنه ينوي مواصلة حث مبادرته «إلى أن يتخذ القرار وينفذ. هذ هو لحل الأصوب سواء لإسرائيل أو لغزة. فهو سيمنح مخرجا إلى العالم لحوالي مليوني فلسطيني عبر المحافظة على أمن دولة إسرائيل».

والعام 2020 هو العام الذي حذرت فيه الأمم المتحدة من انفجار كارثة إنسانية في القطاع، وهو ما ذكر مرات كثيرة في مشاورات المستوى السياسي في إسرائيل. ولكن الكثير مما سيحدث يتعلق بالكابينت. وبتركيبته الحالية، مع القليل من التوازنات والكوابح وفي غياب شخصيات مجربة مثل يعلون، إيهود باراك ودان ميريدور، يبدو أن هامش المخاطرة بالأخطاء يتسع. وبسبب التغييرات الأخيرة في رئاسة الموساد والشاباك، فإن رئيس الأركان آيزنكوت هو الأقدم بين رؤساء الأذرع الأمنية. والمسؤولية على كتفيه هائلة ومثلها مسؤولية هيئة الأركان، والتي أثرت على ليبرمان (قال مؤخراً: «أفضل ما رأيت منذ العام 1996»). والمبادرة القطرية التي صادقت عليها إسرائيل سراً، لتمويل رواتب عشرات ألوف موظفي حماس في القطاع، قد تساعد في كبح التدهور في القطاع. وبداهة أن هذه صيغة جديدة من الاقتراح الذي أحبطه نتنياهو وليبرمان عشية «الجرف الصامد». وإذا فحصنا الأفعال وليس الأقوال، فإن وزير الدفاع يُبدي حتى اليوم عزماً ضد إذاعة الجيش أكبر مما هو ضد حماس. ويثور شك بأن أحد ضباط الاستخبارات أخطأ واستبدلَ ملف اسماعيل هنية بصورة ملتحٍ آخر، هو قائد إذاعة الجيش يارون ديكل.

الجيش والشعب

وكان هذا أسبوع آخر عاصف في علاقات الجيش والمجتمع الإسرائيلي. والحصيلة هذه المرات شملت نشر توضيح من دون اعتذار للحاخام يجئال ليفنشتاين من إعدادية عاليه العسكرية، على أقواله ضد المثليين، ومرحلة التحقيق المضاد في محاكمة أليئور أزاريا، وتعيين كبير ضباط التعليم وفي النهاية ظهور رئيس الأركان في لجنة الخارجية والأمن، حيث أعرب عن خشية كبيرة من مسّ محتمل بثقة الجمهور بالجيش. والتشخيص الأخير جوبه باستغراب بعض الحضور، ممن يعتقدون لسذاجتهم أن المشكلة رقم واحد للجيش هي مواجهة حزب الله، حماس وداعش. ولكن آيزنكوت يصغي لما يجري في المجتمع، لأنه يلحظ جيداً خطر ذلك على الجيش، الذي ينجرّ مرة تلو أخرى لقلب الخلاف السياسي والأيديولوجي. ورغم الميل الإعلامي لإظهاره كرجل مبادئ عنيد، يتبدى رئيس الأركان بالتدريج كشخص مسلح بخبرة سياسية لا بأس بها.

وقد أثار تعيين العميد تسبيكا فايرإيزن كبيراً لضباط التعليم انتباه الإعلام جراء القبعة الدينية على رأسه. وأصوات تذمر اليسار، تشبه مزاعم اليمين قبل بضعة أسابيع على التمييز ضد ترفيع ضباط متدينين. وفايرإيزن ملاح جوي، قاد سرب طائرات من دون طيار وتولى مناصب متنوعة. وفي ماضيه البعيد كان تلميذ المدرسة الدينية كرني شومرون. ولم تسجل عليه تصريحات أيديولوجية مثيرة للجدل. قادته العلمانيون السابقون يصفونه كمتّزن وشجاع. وآيزنكوت لم يتوقع أو يخطط لعاصفة أقوال كريم، لكن في النهاية ربح. أولاً قص أجنحة الحاخام الأكبر العسكري، الذي وقع على كتاب خنوع أيديولوجي قبل تعيينه. وحالياً عين ضابط تعليم جديد ومتدين فأسكت انتقادات المعسكر الديني.

يمكن الافتراض أن آيزنكوت لا يوهم نفسه بانتهاء الحروب الثقافية في الجيش. وهذا الأسبوع نشر مركز ليفا، المتعاطف مع التيار الحريدي القومي وثيقة حادة ضد سلاح التعليم. ومما نشر تظهر صورة لكبير الضباط الحالي، العميد أفنير بازتسوك، كاستغلالي خطير، وكأيديولجي كبير النفوذ، يعمل في وحدات الجيش ويُضعف قصداً نفوس الجنود. ولا أحد كان يعلم بذلك. فمستوى التزام واستثمار الحريديم القوميين في الصراع مذهل. قبل عشر سنوات، حينما بدأ المعسكر في الانتعاش من ضربة الانفصال، خرج حاخامات في حملة إعلامية ضد دمج النساء كمقاتلات في الجيش. صراعهم فشل وارتفعت نسبة المقاتلات خمسة أضعاف. ومثل أقوال ليفنشتاين، الذي اتهم رئيس الأركان والقيادة العليا بالتنكيل بالضباط المتدينين والحاخامات، فإن التقرير والمقالات تطفح بمشاعر المظلومية.

وعملياً لا يزال للحريديم القوميين تأثير كبير، حتى بعد أن قرر رئيس الأركان كبح أجزاء من نشاط الحاخامية العسكرية. وربما أن سلاح التعليم هو ما يحتاج إلى هزة أخرى، على خلفية ازدهار الحاخامية العسكرية في العقد الأخير. في كل الأحوال ستحفظ الإعداديات العسكرية على مكانتها أولاً بسبب تخريجها آلاف القادة والمقاتلين. وفي الخلفية يدور صراع اقتصادي أيضاً. عطاءات للتعليم يريدها الجيش من جهات خارجه. الحريديم القوميون يريدون إبعاد جهات ليبرالية يعتبرونها خطراً على قيم الجيش.

وإذا كانت هناك علامات استفهام فهي ليست بسبب القبعة الدينية على رأس كبير ضباط التعليم. فايرإيزن سيحل مكان بازتسوك وهو ضابط سييرت متكال تخصص بقيادة وحدات تكنولوجية. وليس لهؤلاء الضباط خبرة سابقة في مواجهة معضلات يومية يواجهها جندي اعتيادي، مثله مثل أزاريا، تشغل الجيش. في مطلع أيلول يتوقع أن يحضر الدفاع جنرالات احتياط، يهاجمون مواقف سلم القيادة ضد الجندي مطلق النار في الخليل. آيزنكوت قال في الكنيست هذا الأسبوع إنه لن يسمح بانتهاج «أخلاق العصابة» بدلاً من أوامر فتح النار. فيما اتهم يعلون في اليوم التالي خلفه ليبرمان بأنه ظهر كـ «رئيس عصابة» في المحكمة العسكرية. منذ تعيينه يبتعد ليبرمان عن المحكمة، لكن مقربه، شارون غال يدير العلاقات العامة لعائلة أزاريا، وابن وزير الدفاع تبرّع بأموال لحملة تمويل الدفاع عن أزاريا. وهذه أيضاً رسالة، رغم الشك في أن هذا يساعد أزاريا في المحكمة. فسلسلة من المحامين الخبراء، ممن شاهدوا هذ الأسبوع شهادته والتحقيق المضاد، يقدرون أن المتهم يزداد تورطاً.

«هآرتس» 29-7-2016

المصدر | جريدة السفير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية