إسرائيل "راعي" عملية "انفصال كردستان"

الإثنين , 25 سبتمبر 2017 ,1:30 م , 1:30 م



انفردت دولة الاحتلال الإسرائيلي دون غيرها، بالتصريح علنا عن دعمها لإقامة دولة مستقلة للأكراد، وذلك رغم استمرار ردود الفعل الإقليمية والدولية، الداعية إلى الإلغاء أو التأجيل.
فخلال الشهور والأسابيع الأخيرة، تسابق أعضاء الحكومة الإسرائيلية في التصريحات لدعم انفصال الإقليم عن العراق، وعلى رأسهم رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذى خرج قبل سنوات وأدلى بتصريحات تدعم انفصال إقليم كردستان، ليجدد الدعوة بالقول إن إسرائيل تدعم الجهود التي يبذلها الأكراد للحصول على دولة خاصة من خلال الاستفتاء، وذلك بطلب من مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان، مؤكدا أنهم شعب شجاع ومؤيد للغرب.
وجاء إعلان نتنياهو بعد تصريحات أدلى بها الجنرال السابق، يائير غولان، في وقت سابق، أكد فيها أنه معجب بـ "فكرة كردستان مستقلة". 
وقال غولان، بحسب ما نقل عنه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنه بالنظر إلى إيران في الشرق، فإن كيانا كرديا متينا ومستقرا ومتماسكا وسط هذا المستنقع، ليس فكرة سيئة، كما تطرق غولان أيضا إلى التعاون الجيد بين إسرائيل والشعب الكردي منذ أوائل الستينيات.
ويقول مراقبون: "إن إسرائيل تروج لانفصال الأكراد بدولة في المنطقة، للترويج لمزاعم للأساس الأيديولوجي القائم عليه كيانها"، فبحسب الوزير الإسرائيلي السابق جدعون ساعر، فإن الاكراد بحاجة إلى تحقيق دولة مستقلة، كونهم مثل اليهود أقلية في الشرق الأوسط. 
وقال ساعر "الأكراد كانوا وسيبقون حلفاء طويلي الأمد يُعتمد عليهم، لأنهم مثلنا، أقلية في المنطقة".
وأضاف "علينا أن نشجع استقلال الأقليات التي ظلمتها الاتفاقيات الإقليمية منذ "سايكس- بيكو" على مدار المئة عام الماضية، وتعرضت للقمع تحت أنظمة استبدادية مثل صدام حسين في العراق وعائلة الأسد في سوريا"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "جيروازليم بوست" الإسرائيلية.
كما يعتبر خبراء، أن موقف إسرائيل الداعم لاستفتاء انفصال الإقليم الكردي عن العراق، لا يمكن أن يكون عبثا، مشيرين إلى أن إسرائيل التي تحاول خلق المشاكل في المنطقة، ستجد في قيام الإقليم الكردي فرصة لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية، خاصة مع جيران الأكراد.
وأجزم معلق الشئون العسكرية الإسرائيلية، ألون بن دافيد، في مقال له بصحيفة "معاريف" العبرية، أن إقامة دولة كردية تضم أجزاء من العراق وإيران وسوريا وتركيا ستمثل حليف الآمال والطموحات والأحلام بالنسبة لإسرائيل.
من جانبها أكدت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن إسرائيل تؤيد علنا انفصال كردستان تماشيا مع مقولة "عدو عدوي صديقي" وأن اسرائيل والكرد تجمعهم علاقات استخباراتية وعسكرية واقتصادية سرية، موضحة أن إسرائيل ترى في الأقليات الكردية مركز قوة ضد العرب وباقي أعدائها.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن إسرائيل قامت بشراء البترول الكردي المستخرج من شمال العراق، موضحة أن نسبة 75% من البترول في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة تم استيراده من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال العراق، وأن الشركات الإسرائيلية قامت باستيراد أكثر من 19 مليون برميل بتكلفة تصل إلى مليار دولار حولتها إسرائيل إلى الأكراد.
وأوضحت الصحيفة: "إن قيمة البترول لدى إسرائيل ليست اقتصادية فقط، بل سياسية وعسكرية، وهي تعلم سعي الأكراد إلى السيولة المادية لتمويل قوات البشمركة ودفع رواتب موظفي الحكومة".
وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل في علاقاتها القوية مع كردستان العراق، تتجاوز بكثير مسألة الحرب على تنظيم الدولة، فهي تهدف بشكل خاص إلى توظيف العلاقات في تحسين بيئتها الإقليمية والاستراتيجية بشكل جذري، لا سيما في ظل التحولات الإقليمية المتلاحقة، معتبرة أن الدولة الكردية ستمكن إسرائيل من اصطياد عدة عصافير بحجر واحد، حيث يمكنها الارتباط بشراكة استراتيجية مع تل أبيب، تقلص من عزلتها، وتزيد من هامش المناورة أمامها في التأثير على المشهد الإقليمي.

المصدر | البوابة نيوز

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية