غيابات بالجملة لعلامات السيارات عن المعارض الدولية والمحلية

الثلاثاء , 12 سبتمبر 2017 ,4:26 م , 4:26 م



تواجه صناعة معارض السيارات على مستوى العالم مستقبلا غامضا فى ظل ارتفاع قائمة المعتذرين عن الحضور من المصنعين، فمعرض السيارات "فرانكفورت"، والمقرر انطلاق فعالياته الأسبوع المقبل سيشهد قائمة كبيرة من المعتذرين عن عدم الحضور، بإجمالى 9 علامات تجارية وهم تسلا، ونيسان، وبيجو، وفيات، وفولفو، وجيب، وميتسوبيشى، وإنفينيتى.

ويعد معرض باريس، والذى أقيم خلال أكتوبر من العام الماضى، صاحب أول ظاهرة لغياب العلامات التجارية عن الحضور، بعد إعلان 5 علامات تجارية وهم لامبروجينى، وبنتلى، وفورد، وفولفو، وأستون مارتن عدم المشاركة.

أما عن معرض القاهرة الدولى للسيارات "أوتوماك – فورميلا"، فليس بمنأى عن الغموض الذى يواجه مستقبل معارض السيارات، بعد ارتفاع عدد المعتذرين عن المشاركة إلى ما يقرب من 21 علامة تجارية وهم فولكس فاجن، أودي، سيات، سكودا، فورد، رينو، كيا، بريليانس، أوبل، شيفروليه، جاجوار، لاندروفر، مازدا، شيري، هوندا، سيتروين، فولفو، سانج يونج، مازاراتى، ميتسوبيشى، وسوزوكى.

قال حسين مصطفى، المدير التنفيذى لرابطة مصنعى السيارات، والمتحدث الرسمى لها، إنه لايوجد مصنع للسيارات يستطيع المشاركة فى كافة المعارض المقامة على مستوى العالم، كما أن غياب علامات تجارية عن الحضور قد يحدث لأحد السببين، وهما عدم وجود جديد يمكن تقديمه، أو سياستها التسويقية.

واستبعد أن يكون تراجع المشاركات العالمية بمعارض السيارات لتدهور أوضاع الصناعة، خاصة أن معدلات نمو صناعة السيارات تشهد أزهى أوقاتها، كما أن معدلات المبيعات فى السوق العالمية قد شهدت نمواً خلال الشهور التسع الأول من العام الجارى.

وأشار إلى أن تراجع المشاركة فى "أوتوماك – فورميلا" خلال دورته الحالية، والمقرر انطلاق فاعلياته خلال العشرين من سبتمبر الجارى يرجع إلى الأوضاع التى يمر بها إقتصاد، إضافة إلى السياسيات التسعرية الأخيرة والتى تسببت فى إحجام قطاعات عريضة من المجتمع عن الشراء، ورهن عودة معدلات نمو المبيعات بالسيارات بتحسن الأوضاع الاقتصادية، وإحداث توازن بين أسعار السيارات ومستويات الدخول.

وأكد مصدر مسئول باللجنة المنظمة لمعرض القاهرة الدولى للسيارات "أوتوماك – فورميلا"، فضل عدم ذكر اسمه، أن الاعتذارات التى شهدها معرض باريس العام الماضى، تضمنت علامات تجارية لا تتمتع بحصة سوقية كبيرة على الساحة العالمية، وأن مبيعاتها تعتمد فى الأساس على الطلب الخاص.

وأشار المصدر إلى أن مشاركة أى علامة تجارية بالمعارض الدولية يعتمد على سياستها وميزانيتها التسويقية، وبالتالى فإن عدم مشاركة 9 علامات بفرانكفورت قد يكون ناتج عن تلك الأسباب، مضيفا أن الأوضاع التى تعانيها سوق السيارات خلال العام الجارى، دفعت العديد من العلامات التجارية، والتى تتمتع بحصة سوقية كبيرة محليا، للإعلان عن عدم المشاركة، رغم قرار اللجنة المنظمة بتأجيله لضمان مشاركة أكبر للشركات والعلامات التجارية.

وأوضح أن فكرة اختفاء معارض السيارات العالمية أمر فى غاية الصعوبة خلال الفترة الحالية، خاصة أن المستهلك يسعى دائماً للاطلاع على كل ما هو جديد تقدمه الشركات، إضافة إلى أن عرض السيارة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى لم يحقق الترويج المطلوب للسيارة حتى الآن.

وقال جمال عسكر، خبير سوق السيارات، إن التطور التكنولوجى بات يمثل تهديداً قويا لصناعة معارض السيارات على مستوى العالم، بعد أن اصبح بإمكان أى شخص الاطلاع على ما تقدمه العلامة التجارية المفضلة لديه من جديد بالمعرض دون الحاجة لزيارته عبر الإنترنت والصفحات الرسمية للمعارض على مواقع التواصل الاجتماعى.

وأضاف أن زيارة المعارض العالمية والتى تقام على مساحات شاسعة بات أمرا فى غاية الصعوبة زيارة كافة أجنحة المعرض، وإهدار للوقت والمال خاصة مع ارتفاع تكلفة الدخول، موضحا أن الحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد خلال الفترة الراهنة، وتراجع المبيعات الإجمالية لسوق السيارات بأكثر من 50 %، وفقاً لأحدث تقارير مجلس معلومات سوق السيارات، تعد من الأسباب الحقيقية وراء التخبط الذى يعانيه معرض أتوماك فورميلا خلال دورته الحالية.

وأوضح أن التداعيات السلبية لقرار تحرير أسعار الصرف وتراجع الإقبال على الشراء تسبب فى قلة توجه الوكلاء لعرض سيارات جديدة خلال الدورة الحالية للمعرض، مع استمرار ظاهرة تكدس المحزون لديهم، متوقعا أن تشهد سوق السيارات بحلول 2018 مزيدا من التحسن فى أداء مبيعاتها، بالتزامن مع التحسن الملحوظ فى أداء مؤشرات القطاعات الاقتصادية.

أما على الصعيد الدولى، قال تقرير بوكالة رويترز، إن تراجع مشاركة كبار مصنعى السيارات تعكس الحظوظ الغامضة لمعرض السيارات، وقال باتريك كولر، الرئيس التنفيذى لشركة فوريشيا، موردة أجزاء السيارات والتى تبلغ مبيعاتها العالمية 23 مليار دولار، إن معارض السيارات تحتاج إلى نهج جديد وإلا فإنها ستختفى.

وتستضيف فرانكفورت وباريس اثنين من أكبر معارض السيارات بالتبادل عاما بعد عام يتخللهما معرض ديترويت فى يناير ومعارض أخرى فى الصين واليابان والولايات المتحدة وسويسرا.

وأكد التقرير أن الكثير من المعارض التقليدية شهد تراجعا فى أعداد الزوار منذ بداية القرن الحالي، عندما كانت أغلب السيارات الجديدة، موضحاً أن وتيرة التراجع تتسارع بشكل أكبر حاليا، مشيرا إلى انخفاض عدد الحضور فى معرض باريس بنسبة 14 % العام الماضى، بعدما أثرت المخاوف من شن هجمات على السياحة، واجتذب معرض ديترويت فى يناير أعدادا أقل بمقدار تسعة آلاف من زواره فى العام الماضي.

وحدد عددا من الأسباب وراء تراجع الإقبال على المشاركة بالمعارض الدولية والتى من بينها، التوتر الشديد لدى السلطات الألمانية والتى تحضر لمعرض فرانكفورت، والذى يعد أول معرض سيارات تفتتحه منذ فضيحة فولكسفاجن المتعلقة بالانبعاثات.

وقال التقرير إن فضائح الديزل مجرد واحدة من المشكلات التى تواجه صانعى السيارات ومعارضها الأسطورية التاريخية، فقد أدى ظهور التكنولوجيا كساحة المنافسة الرئيسية للمركبات الذاتية القيادة المستقبلية إلى جذب شركات السيارات لمعارض منافسة مثل معرض الإلكترونيات الاستهلاكية فى لاس فيجاس وموبايل وورلد كونجرس فى برشلونة، مبينا أن الحضور الشخصى للمعرض بات أقل أهمية، بفضل مواقع التواصل الاجتماعى والتى يستطيع العديد من الأشخاص التواصل معها بسهولة مقارنة بالمعارض.

وتقول بيتينا فيتزر، المتحدثة باسم مرسيدس بنز، إن استراتيجية دايملر الإعلامية تغيرت مع تزايد أهمية التكنولوجيا، إذ تعتقد الشركة أن طرح طرازاً جديداً من العلامة التجارية، سيطلع عليها نفس العدد من الجمهور فى العالم والبالغ مليار شخص، سواء كشفت النقاب عنها بفرانكفورت أو فى موبايل وورلد كونجرس وهو معرض تجارى مغلق أمام العامة ويحضره أقل من خمس زوار المعرض الألماني.

مواقع التواصل الاجتماعى تجذب الاهتمام

تعاني صناعة المعارض عالمياً خطراً خلال الفترة الراهنة، بعد مزاحمة مواقع التواصل الاجتماعى لها، ورغبة الشركات فى تخفيض نفقاتها بتوجيه خططها التسويقية لوسائل الاتصال المختلفة للإعلان عن طرازاتها الجديدة، بدلاً من المشاركة فى المعارض التى باتت باهظة التكاليف.

وكانت أولى حالات غياب علامات تجارية عن المشاركة عن المعارض العالمية هو معرض باريس، والذى شهد غياب 5 علامات تجارية، إضافة إلى اكتفاء مجموعة فولكس فاجن العالمية بجناح متواضع لعلامات معينة دون أخرى.

كما أن غياب ما يقرب من 9 علامات تجارية خلال فاعليات معرض فرانكفورت، والمقرر انطلاق فاعلياته خلال الأسبوع الجارى، يطرح مزيدا من التساؤلات حول مستقبل تلك المعارض واستمرارها مع التطور التكنولوجى وتغير الخطط التسويقية للشركات".

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية