"مسلمى الروهينجا".. أكثر شعوب العالم تعرضا للعنف والتهجير

الأربعاء , 6 سبتمبر 2017 ,5:33 م , 5:33 م



يعتبر المسلمون فى بورما من أكثر شعوب العالم تعرضا للقتل والتهجير والعنف، وسط تجاهل العالم وصمته عما يدور في بورما من اضطهاد للمسلمين من قبل البوذيين في بورما من وحشية التعامل والتعذيب والتهجير والقتل الجماعي والتصفية العرقية المستمرة، والتشريد الدائم.

ومنذ احتلال البوذيين بورما في القرن الرابع عشر الميلادي، وسيطرتهم على إقليم أراكان الذي يقع في الجنوب الغربي لميانمار على ساحل خليج البنغال، دمروا مساجد ومدارس المسلمين، ونهبوا وأحرقوا منازلهم ومزارعهم، وصادروا ممتلكاتهم، واستمروا في توسيع نطاق الأعمال الإجرامية البشعة من القتل وسفك الدماء وحملات الإبادة في كل مكان، ولا تزال الغارات الجوية تتوالى على قرى المسلمين بين فترة وأخرى تقضي على البقية الباقية منهم، تحت شعار «بورما للبوذيين».

وفي عام 1982 أصدرت الحكومة قرارًا يقضي بحرمان المسلمين - من عرقية الروهينجا - من حقوق المواطنة والجنسية البورمية واعتبرتهم منذ ذلك التاريخ مهاجرين بنغاليين غير مرغوب فيهم، ليصبحوا مواطنين بلا وطن، وهي حالة لا تُعرف إلا في بورما، حيث حرموا من الوثائق التي تثبت وجودهم على قيد الحياة.

ويعد مسلمو ميانمار أقلية أمام الأغلبية البوذية، ومعظم هؤلاء المسلمين من شعب روينجة وذوي الأصول المنحدرة من مسلمي الهند «بنجلاديش» والصين «من مقاطعة يونان»، وكذلك من أصلاب المستوطنين الأوائل من العرب والفرس. 

وجلب البريطانيون العديد من المسلمين الهنود إلى بورما لمساعدتهم في الأعمال المكتبية والتجارة، وبعد الاستقلال أبقي على الكثير من المسلمين في مواقعهم السابقة وقد حققوا شهرة في التجارة والسياسة.

يضيق المكان يوما بعد يوم على مسلمي الروهينجا في بورما (ميانمار)، ففي الوقت الذي يتعرضون للقتل والقمع وأشد التنكيل على أراضي بلادهم، تغلق الدول المجاورة حدودها أمامهم، لأنهم ببساطة لا يحملون جنسيتها ولا يريدون أن يكونوا عبئا عليها.

يزعم الجيش في ميانمار أنه يستهدف فقط المتشددين المسلحين، لكنه يواجه اتهامات على نطاق واسع باغتصاب النساء وقتل المدنيين في الروهينجا.

الأقلية المسلمة في ميانمار تتعرض لاستهداف من قبل السلطات البورمية بل ومن قبل متطرفين بوذيين في البلاد، والأحياء التي يعيش فيها المسلمون في هذه البلد تحولت إلى خراب، وليس هناك مسجد يمكن القول أنه ليس محروقا أو مدمرا، فهذه الأقلية التي تشكل 4% من الشعب البورمي البالغ عدده 55 مليون نسمة تتجرع المرارة في هذا الوطن الذي يعترف بهم كمواطنين بورميين.

الروهيجا من أصول تجار عرب متنقولين وجماعات أخرى وصلت إلى وسط أسيا والمناطق المحيطة في العصور الوسطى وحاولوا الاختلاط والإقامة مع الشعوب الموجودة، وبالفعل تمكنوا من إقامة أعراق في هذه المناطق، غير أنهم في نظر حكومة بورما، فهم دخلاء على "العرق البوذي"، وترى فيهم مهاجرون غير شرعيون قادمون من بنجلاديش، في الوقت الذي يسود في بورما الفكر البوذي المتطرف الذي غذاه الحكم الديكتاتوري على مدى عقود والذي سعى لاستغلال القلاقل الطائفية لبسط نفوذه على المجتمع وفرض تعصب لصالحه.

يعرف الروهينجا بأنهم أكثر الشعوب التي تتعرض لاضهاد في العالم، فبحسب المتحدثة باسم الأمم المتحدة خلال بيان في 2009 بأنه يحتمل أن الروهينجا "أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم"، فالبلد التي يعيشون فيها لا تقبل إقامتهم، كما أن مخيماتهم في البلدان المجاورة لاسيما بنجلاديش لا تلقى دعم من هذه الدول.

كما أن الدول المجاورة لا ترغب في إيوائهم، فهم أقلية بلا دولة أرهقها الفقر ويعيشون في خوف وفرار دائم، ويعيش معظمهم في ولاية راخين، بغرب بورما، إذ يقدرون بأكثر من مليون شخص، ويتعرضون لهجمات وانتهاكات واعتداءات من القوات الحكومية وكذلك المليشيات المتطرفة.

وبحسب تقرير للإذاعة الكندية، فإن الحياة في ولاية راخين يوميا أشبه بـ "المعركة" و"الكفاح من أجل الحياة، فإلى جانب غياب الخدمات وبدون كهرباء أو منازل أو هواتف أومياه للشرب أو غذاء جيد أو أدوية، إلا أن الانتهاكات من قبل الحكومة وميليشات بوذية تجعلهم مثل الفرائس.

عام 2012 بداية الكارثة
على الرغم من القمع الذي تتعرض له هذه الأقلية ليس جديدا، إذ أنه كانت هجمات أو أحداث تقع من فترة لأخرى من قبل المليشيات أو المواطنين البوذيين، إلا أن الوضع تغير تماما بمجيء عام 2012.

وقعت حالة اغتصاب في هذا العام، فتسببت في موجة من أعمال العنف غير مسبوقة في المنطقة، تسببت حينها في مقتل 200 شخص، أغلبيتهم من المسلمين، وتم إجبار 140 آلف من المسلمين الروهينجا على الإقامة في معسكرات.

ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ذلك بأنه "تطهير عرقي"، مع وضع صعوبات أمام منظمات الإغاثة والحقوقية الدخول لمناطقهم.

ومنذ ذلك الحين، تحول الروهينجا إلى ما يشبه الآسرى، حيث تنتشر قوات الجيش والشرطة في كل مكان تحت مسمى حفظ النظام.

المشكلة الأكبر تكمن في غياب الأدوية، ففي عام 2015، هاجمت وأحرقت مليشيات بوذية مقرات ومخازن أدوية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، وتسبب ذلك في نقص أدوية حادة، لاسيما وأن عدد كبير من المواطنين مصابين بالملاريا.

في أكتوبر الماضي تجددت الأزمة، وتعرض الروهينجا لهجمات وانتهاكات وعمليات قتل جماعي واحراق لمئات من المساجد والمدارس والمنازل بواسطة السلطات، الأمر الذي تسبب في فرار، منذ حينها، أكثر من 65 آلف منهم إلى بنجلاديش.

في تقرير للأمم المتحدة في فبراير الماضي، اتهمت المنظمة الدولية، قوات الأمن في بورما بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها القتل الجماعي والاغتصاب تحت تهديد السلاح والضرب المبرح وقتل الأطفال.

المصدر | صدى البلد

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية