هل ينتصر البرلمان في القضاء على أسطورة موظفين «فوت علينا بكرة»؟

Saturday , 2 سبتمبر 2017 ,11:23 م , 11:23 م



"فوت علينا بكرة يا سيد".. جملة شهيرة عُرف بترديدها الفنان رأفت فهيم في معظم أفلامه السينمائية، حين كان يقوم بدور الموظف الروتيني، والتي أصبحت من بعده أحد معالم البيروقراطية الوظيفية في مصر، وتطورت بعد ذلك في تاريخ الفساد الإداري لتصبح: "عايزين الإكرامية والشاي يا بيه"، ويرددها الكثير من موظفي الدولة في مختلف المؤسسات.

وإيمانًا بانتشار أسطورة "فوت علينا بكرة" داخل الجهاز الإداري للدولة، عقد البرلمان، مساء أمس، جلسة استماع ومُناقشة مع مسؤولين في وزارة التخطيط الإداري؛ لمُناقشة ومعالجة السلوكيات التي تؤدي إلى استمرار الفساد الإداري والمُسبب الأول في إهدار أموال وطاقات الدولة في خطة التنمية.

وأعلن المجلس أن جلسته جاءت في إطار تصريحات المسؤولين الدائمة لتوفير قاعدة بيانات متكاملة والربط الإلكتروني مع الجهات المُخلتفة لتسهيل مهمة المواطنين والقضاء على الرشوة والفساد المُستشري بالمؤسسات الحكومية.

وكان البرلمان قد تعرض أيضًا لحالة من التعطيل أثناء التعامل مع موظفي الحكومة، خلال شكوى قدمها النائب محمد علي سوف رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وأكد فيها رئيس البرلمان علي عبد العال بأن هناك نية مؤكدة لتعديل القانون والعمل بنظام إلكتروني للقضاء على الروتين. 

وصرح أشرف عبد الباقي، وزير التنمية الإدارية الأسبق، أن صُناع القرار هم من لديهم الجدية في مقاومة البيروقراطية وخفض معدلات الفساد الإداري من خلال تغير خريطة الإجراءات العمل في الحكومة، وإعادة النظر في التشريعات القانونية.

• البيروقراطية.. والرشاوي"المُقنعة" السبب الرئيسي في استمرار الفساد الإداري

تتحمل الحكومة جزءً كبيرًا في تأصيل الروتين داخل المؤسسات مع استمرار النظام التقليدي القديم وعدم تطويره، وذلك من خلال عدم الاعتماد على وسائل تكنولوجية حديثة لمُلاحقة العصر والاستفادة من الوسائل الحديثة في تطوير النظام الإداري.

أحمد زين عبده، الباحث في شؤون تخطيط الإدارة المحلية، يرى أن البيروقراطية والرشاوى أو الإكراميات "المُقنعة" هي السبب الرئيسي في استمرار حالة الفساد الإداري، إذ يعتبر الموظف أن ذلك رزق من حقه أن يأخذه من العوام، مشيرًا إلى أن كثير من الموظفين لا يعرفون أنه شيء غير قانوني.

يوضح لـ"الدستور" أن هناك حالة من الترهل والفساد في المؤسسات الإدارية، ولا تتم أي مصلحة لمواطن سوى من خلال "الإكراميات" التي اعتاد عليها كلًا من الموظفين في أي هيئة، وكذلك المواطنين بعدما استشرت تلك الطريقة.

ويُضيف "زين"، أن البيروقراطية وعدم تطوير النظام الحكومي وربطه بأساليب تكنولوجية حديثة مرتبطة بالفساد الإداري واستمراره مع تدني الخدمات، واستمرار المواطنين في الوقوف طويلًا في طوابير طويلة في انتظار إنهاء أوراقهم، لافتًا إلى أنه يمكن ربط ذلك بخدمة تكنولوجية من أجل تسهيل المُهمة وإنهاء "البيروقراطية" و"الرشاوى" المُقدمة لتخليص الأوراق المطلوبة، واستمرار توطين الفساد الإداري مع استمرار جرائم بعض الموظفين الإداري في ذلك.

• 6 مليون موظف يقضون ساعتين فقط في العمل

أنشئ ديوان الموظف العام في 1915، ويضم حاليًا الجهاز الإداري للدولة 6 مليون موظفًا تتعدى رواتبهم 218 مليار جنيه، تنتشر بينهم ثقافة الفساد الإداري والرشوة والبيروقراطية، وأصبحوا عبئًا على الدولة، لكون الموظف الواحد يقضي أقل من ربع وقته لصالح العمل بينما يهدر الوقت الباقي، ما ينعكس بالسلب على المشروعات التنموية ويهدر المال العام.

الكلام السابق، جاء وفقًا لدراسة أعدها الدكتور علي ليلة أستاذ النظرية الاجتماعية بجامعة عين شمس، بعنوان: "النظرية الاجتماعية وقضايا المجتمع قضايا التحديث والتنمية المستدامة "، والتي أكد فيها أن الموظف يعتبر نفسه مانحًا للخدمة وليس في خدمة الشعب، ويجد هذا الإتجاه جذوره في المكانة التاريخية والبيروقراطية المصرية.

وأشار إلى أن هذا يؤدي إلى عدم تعزيز الألفة بين الفريقين وينتج عنه جدار عدائي ويصل إلى عدم الإنجاز وتسهيل معاملات الجمهور، مما يجعل المواطن يحتال على الانتصار على تلك البيروقراطية من خلال الاتصال بالمرؤوسين للضغط على الموظفين واللجوء إلى الواسطة أو حتى الرشوة.

ويضيف البحث، أن الموظف المدني يعمل بجد لفترة تترواح ما بين عشرين دقيقة وساعتين كل يوم عمل، ويقضي باقي الوقت في تناول الطعام في مكتبه أو قراءة والإطلاع على الصحف أو النميمة والحديث، ولا يذهب للعمل إلا لإثبات وجوده، بينما هو في الحقيقة بالخارج يقضي طلبات منزله، ويأتي ذلك مع عدم تطبيق الصارم في أسلوب العمل وغياب المرونة في العمل وعدم تطويره، ويساعد البيروقراطية في استمرار تلك الأفعال، إضافة إلى الفوضى التي تنضم إلى ترسانة الفساد الإداري.

وتشير الدراسات الدولية والعالمية ومنها تقارير منظمات الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد بأن نصف المرتشين هم الموظفين الحكوميين ويصل عددهم إلى 50 % من المجتمع المصري.

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية