سعاد الخولى أخطر من عشرات الإرهابيين

كتب عماد الدين حسين | الخميس , 31 أغسطس 2017 ,12:08 ص , 12:08 ص



أيهما أكثر خطرا على مصر وشعبها ومستقبلها: نموذج سعاد الخولى نائبة محافظ الإسكندرية المتهمة بالرشوة، أم الإرهابيون الذين يفجرون ويقتلون ويدمرون؟!.

قد تختلف الإجابات، لكننى شخصيا وصلت إلى ما يشبه القناعة، بأن نموذج سعاد الخولى ــ إذا ثبت إدانتها ــ وكل أمثالها أكثر خطرا مليون مرة من أى إرهابى، وعندى أسبابى وحيثياتى.

الإرهابى خطير ومدمر وعنيف ومتطرف، لكنه لا يطعننا من الظهر حتى لو قام بتكفيرنا علنا.

هو يفجر ويقتل لكنه لا يمثل أنه منا. هو دائم الإعلان بأنه ضد المجتمع بأكمله، ولذلك فهو أكثر وضوحا، ويمنحنا الفرصة لنعرف أنه ضدنا، ويجعلنا نستعد له.

المسئول الفاسد أو المرتشى غالبا شخص أملس وناعم وهادئ ووديع. يمثل علينا طوال الوقت أنه يحبنا ويحب المجتمع ويخاف عليه ويسهر على راحته.

هو يطعننا فى الظهر طوال الوقت، يقول لنا كلاما معسولا عن الشرف والطهارة والنظافة والاستقامة والنزاهة والشرف والتضحية والإيثار، لكنه يسرق مال المجتمع بأكمله، ويخرب القيم ويشوه المعانى، ويقتل كل ما هو جميل، ويحرم الكثيرين من حقوقهم، يأخذ معظمها لنفسه، والبقية لمن لا يستحق.

الإرهابى لا يخفى كراهيته للمجتمع بأكمله، بل ويعتزل هذا المجتمع، لكن الفاسد أو المرتشى يعطينا محاضرات دائمة عن حب الوطن، وتراه متقدما وظاهرا وجالسا فى الصفوف الأولى لكل المناسبات، خصوصا إذا كانت بها وسائل الإعلام.

هو يعظ دائما عن ضرورة التضحية، لكنه لا يضحى إلا بأموال الشعب والدولة والأجيال القادمة.

الإرهابى يفجر ويدمر أحيانا ممتلكات الدولة والمجتمع، كما يحدث مثلا فى سيناء. لكن على الأقل يخرج ويعلن مسئوليته، والأهم أننا كمجتمع نعرف من الذى قام بذلك، ونصب لعناتنا عليه ليل نهار. لكن الفاسد والمرتشى يسرق مال الشعب، ثم يهتف معنا فى قصائد حب الوطن.

الإرهابى يحارب فكرة الدولة ويسعى إلى هدمها من أساسها، فى حين أن الفاسد والمرتشى شخص مسئول، يفترض أنه يقيم ويثبت أسس الدولة. لكن الواقع يقول إنه أكثر تدميرا للدولة وثوابتها من عشرات الإرهابيين.

الأرهابى لا يؤمن أساسا بفكرة الوطن، بل بالخلافة أو الأمة الإسلامية أو الدولة الإسلامية، فى حين أن الفاسد تراه يهتف ليل نهار و«عمال على بطال» بهتاف «تحيا مصر»!!.

الإرهابى يخون بلاده وأمته، لكنه يفعل ذلك بعد أن جرت له عمليات غسيل مخ منتظمة، فصار أسيرا لدى آخرين، بعد أن أصبح عقله مسلوبا. هو يرتكب جرائمه متصورا أنه ينصر الدين ويقيم شرع الله، ويؤدى مهمة مقدسة.

أما الفاسد فهو يدرك أنه فاسد وأنه يسرق المال العام، ويساهم فى تقويض أسس المجتمع، ويدرك أنه خان الأمانة والمسئولية التى أؤتمن عليها، هو يدرك أنه حينما يحصل على رشوة للسماح ببناء مبنى مخالف، فإنه قد يؤدى إلى قتل كل من فيه، وعلى الرغم من ذلك يستمر فى فساده.

الإرهابى ينبهنا دائما أنه سوف يستهدفنا ويقتلنا، لكن الفاسد لا يفعل ذلك، بل نتفاجأ بانهيار عمارة أو جسر أو تسمم مواطنين بأطعمة فاسدة، أو إهدار المال العام بأى وجه من الوجوه.

هذه هى الفروق السريعة بين الإرهابى والفاسد، لكن المؤكد أن الإثنين لا يعملان إلا معا، ويستقويان ببعضهما البعض على الرغم من الصراع الشكلى بينهما. الإرهاب لا يعمل إلا فى ظل بيئة فاسدة، والفاسد يستغل الإرهاب لزيادة فساده، وبالتالى فالمطلوب أن تكون المواجهة ضدهما متزامنة ومترابطة، باعتبارهما حليفين وثيقين.
 

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية