أُهنئك.. ثم أسألك!

الأربعاء , 30 أغسطس 2017 ,4:11 ص , 4:11 ص



أُهنئ طارق عامر، محافظ البنك المركزى، على اختياره كأفضل محافظ لهذا العام فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثم أسأله بأمانة: هل تعتقد أن هذا الاختيار لك من جانب جهة تابعة للصندوق والبنك هو لوجه الله؟!.. وبمعنى أدق: هل تراه اختياراً لوجه أشياء إيجابية حقيقية، يجدها اقتصاد البلد فى جسده الحى هذه الأيام؟!

إننى أتمنى طبعاً أن يكون الاختيار لوجه الله، ثم لوجه اقتصادنا، وأتمنى إذا كان الاختيار لهذا السبب أن يكون عامر أفضل محافظ فى العالم كله، وليس فى شمال أفريقيا فقط، ولا فى حدود الشرق الأوسط وحده!

سؤالى له سبب، وليس قائماً على فراغ، وسببه أن وكالة موديز، التى تصنف الدول ائتمانياً كل فترة، رفضت رفع تصنيف مصر، وأبقت تصنيفها على ما هو عليه!

واللافت فى قرار موديز ثلاثة أشياء، أولها أن قرارها جاء فى الأسبوع ذاته الذى جرى فيه اختيار عامر أفضل محافظ فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا!

والشىء الثانى أن الأسبوع نفسه شهد قراراً من وكالة فيتش برفع التصنيف الائتمانى لليونان التى كانت على شفا الإفلاس، قبل سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة من الآن!

موديز تصنف اقتصادات الدول.. وفيتش أيضاً.. الأولى أبقتنا على ما نحن عليه، والثانية رفعت اليونان درجة!!.. فما السبب، وكيف يتسق قرار إبقاء تصنيف اقتصادنا على ما هو عليه، مع قرار اختيار عامر كأفضل محافظ.. كيف يتسق هذا مع ذاك؟!

الشىء الثالث.. وهو الأهم.. أن وكالة موديز ذكرت أن الاحتياطى الأجنبى فى البنك المركزى إذا كان قد ارتفع بشكل ملحوظ، فإن ارتفاعه كان نتيجة مباشرة لقروض من الخارج، وودائع عربية، وبالتالى فارتفاعه توازى معه، فى الوقت نفسه، ارتفاع فى ديون مصر الخارجية!!

ليس هذا وفقط، وإنما أضافت الوكالة كلاماً يثير القلق، ويجعل النوم يخاصم عيون المسؤولين الذين يعنيهم الأمر فى البلد.. قالت إنها أبقت تصنيفنا الاقتصادى على ما هو عليه، فى انتظار أن يتحقق شيئان، أولهما أن يكون لبرنامج الإصلاح الاقتصادى أثر ظاهر فى حياة الناس، والثانى أن يدوم البرنامج فلا يتعرض فى طريقه لشىء يوقفه!

وهو كما ترى كلام وجيه، لأن البدء فى برنامج إصلاح اقتصادى من نوع ما بدأناه، إذا كان مهماً.. وهو كذلك.. فالأهم أن يستطيع المسؤولون عن البلد الوصول به إلى غايته دون مخاطر من النوع الذى عرفته دول أخرى فى العالم نعرفها وتعرفنا!

وهو كلام وجيه للمرة الثانية، لأن برنامج الإصلاح.. أى برنامج.. لا تبدأ فيه أى دولة من أجله هو فى حد ذاته، ولكن من أجل أن يتحقق عنه أثر ملموس فى حياة المواطنين، ليكونوا سنداً له على طول الطريق!

أُهنئك يا سيادة المحافظ ثم أسألك، فلا تبخل على مواطنيك بالجواب، ولا تحاول إخفاء شىء عنهم تعرفه!.

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية