خيبة المعارضة

كتب وحيد عبد المجيد . | الثلاثاء , 29 أغسطس 2017 ,9:14 ص , 9:14 ص



أضاعت المعارضة السورية فى الخارج فرصة الاتفاق على برنامج حد أدنى لتوحيد صفوفها أو حتى التنسيق بينها فى الجولة القادمة لمؤتمر جنيف. وبغض النظر عن أهمية هذا المؤتمر، الذى تقتصر وظيفته على إبقاء الأمل فى الوصول إلى حل سياسى، يكتسب توحيد المعارضة قيمة فى حد ذاته، لأنه يُحدث تغييراً فى المشهد السياسى السورى. 

فقد ظل تشتت المعارضة، سواء فى الخارج أو فى الداخل، نقطة ضعفها الرئيسية. فتح هذا التشتت أبواباً واسعة أمام عسكرة الثورة التى بدأت سلمية0 ودخل الإرهاب بجماعاته ومنظماته المحلية وفى مقدمتها النصرة، والقادمة من العراق وعلى رأسها «داعش» فاختلطت الأوراق أو خُلطت، وتحولت الثورة إلى حرب مركبة ثلاثية الأبعاد (داخلية، وإقليمية بالوكالة، ودولية بالنفوذ والقصف الجوى والقواعد العسكرية). وأدى إنهاك النظام والمعارضة على حد سواء إلى ازدياد نفوذ القوى الإقليمية والدولية. 

ورغم أن حضور المجموعة التى تصدرت المعارضة الخارجية لوقت طويل (الهيئة العليا للتفاوض) فى المشهد الراهن ضعف وصار هامشياً، فقد بددت فرصة ربما تكون أخيرة بسبب جمودها الذى حال دون التفاهم مع مجموعتى القاهرة وموسكو على اتفاق حد أدنى يتيح تشكيل وفد موحد. 

فقد فشلت فى إيجاد صيغة وسطية تتيح تجسير الفجوة مع مجموعتى القاهرة وموسكو فى القضية الأساسية التى يتركز الخلاف عليها، وهى مصير بشار الأسد وموقعه فى الحل السياسى. ولأن هذا خلاف يتعلق بالمستقبل، فليس صعباً تجاوزه عن طريق صياغة مرنة يجد كل من الأطراف الثلاثة فيها ما يستطيع تفسيره حسب موقفه، مثل (إمكانية بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية)، أو مثل الصياغة التى اقترحتها مجموعة القاهرة الأكثر حرصاً على التوافق وهى (رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية هو أحد أهداف التفاوض وليس شرطاً مسبقاً). 

ومن شأن صياغات مرنة من هذا النوع أن تتيح للهيئة العليا التمسك بمعارضة بقاء بعد المرحلة الانتقالية. كما تُمكَّن منصة موسكو من المحافظة على موقفها الذى يرفض ربط المرحلة الانتقالية برحيل الأسد. 

غير أن خيبة المعارضة، وخاصة الهيئة العليا ومنصة موسكو، تؤدى إلى استمرار تشتتها، وتخبط الجهود التى تبذلها مجموعة القاهرة ورئيسها الفنان جمال سليمان لمعالجة الانقسام الذى يُضعفها. 

المصدر | الأهرام

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية