«صالح – الحوثى».. من سيقتل الآخر؟

الإثنين , 28 أغسطس 2017 ,9:24 م , 9:24 م



قوى الانقلاب تتآكل.. فلم يكن مقتل العقيد خالد الرضى، مدير مكتب نجل الرئيس اليمنى المخلوع، سوى القشة التى قصمت ظهر تحالف الحوثى- صالح، وكشفت عن تصدع ائتلاف الحرب الداخلية بتشكيلاته المختلفة كاللجنة الثورية والمجلس السياسى. 

الحرب الكلامية التى تحولت إلى مواجهات مسلحة بين حلفاء الضرورة أمس كانت متوقعة، فالتعبئة التى أحاطت باحتفالية المؤتمر لإحياء الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه بميدان السبعين فى الرابع والعشرين من أغسطس، أثارت مخاوف «أنصار الله»، التى سرعان ما بدأت فى حشد مضاد وتجمعت القوات الحوثية على مشارف صنعاء استعدادًا للحظة المواجهة، وانتشرت نقاط التفتيش التابعة لميليشيا الحوثى رغم أن أول بند فى إنشاء المجلس السياسى ينص على إلغائها. 

الضربة الموجعة التى أسفرت عن قتل الرضى وتجدد الاشتباكات كان الغرض منها، وفقًا لتصريحات مصادر مقربة من صالح، اغتيال نجله صلاح، فبالرغم من أن تقرير اللجنة الأمنية، يقول إن سبب الحادثة هو «التوتر العام على مستوى الشارع» إلا أنه لم يذكر التفاصيل، التى بدأت برفض نقطة التفتيش التابعة لميليشيا الحوثى السماح بمرور صلاح على عبدالله صالح، وعدد من أولاد أعمامه ومرافقيهم الذين كانوا فى سيارتين. ورغم أن مرافقيه عرضوا بطائقهم العسكرية والمدنية، إلا أن أعضاء اللجنة الحوثية أصروا على استفزازهم قائلين: «ماجالسين فى صنعاء تفعلوا.. يالله الجبهات». حينها اضطروا إلى الكشف عن أنهم مرافقون لأبناء الزعيم، ظنًا منهم أن ذكر اسمه سيساعد فى تهدئة التوتر، ولكن ما حدث هو العكس.. حيث قال لهم أفراد النقطة: «وابن الزعيم يسير صرواح»، ورغم كل الجهود التى بذلت لتجاوز التعقيدات، إلا أن الميليشيا تهجمت عليه وحاولت أخذ سلاحه وقامت بسب والده، الأمر الذى أدى إلى وقوع عراك بالأيدى تحول إلى مواجهة مسلحة بعد اغتيال العقيد خالد الرضى برصاص قناصة من الخلف.

أما الرواية الثانية وفقًا لمصادر بحزب المؤتمر، فتذهب إلى أن المستهدف من العملية كان صالح نفسه، حيث ظن أفراد الميليشيا الحوثية أن الرئيس المخلوع وحليف جماعتهم كان بالموكب.

وتسعى جماعة الحوثى لتفجير الوضع اعتقادًا منها أن صالح لم يعد يمتلك القوة الكافية التى تخدم استمرار التحالف، وقد رسخت تلك القناعة فى ذهن الجماعة عدة أمور، التوجيهات التى أصدرها الأخير للقوات الموالية له بضبط النفس والحد من أى صدامات مسلحة مع الحوثيين داخل العاصمة، كذلك العرض الذى قدمه بشكل واضح لأنصار الله ويضمن لهم الانفراد بإدارة وحكم المحافظات التابعة لسيطرة الميليشيا لتجنب أى صدامات مسلحة، فضلًا عن صمته على التجاوزات فى حق أعضاء حزب المؤتمر من تهميش واتهامات بالخيانة والتى وصلت إلى حد وصف عبدالملك الحوثى لهم فى خطابه الأخير بأنهم طابور خامس، ومحاصرة مقر سكن صالح وتمركز قواته بحواجز تفتيش أمنية.

الغطرسة الحوثية المستمدة من الدعم الخارجى الإيرانى تغفل أن موازين القوى باتت فى يد صالح، الذى يجيد فن المراوغة فى مقابل جماعة تفتقر إلى أدوات المعترك السياسى، استنزفت قواتها العسكرية فى الاجتياحات المتوالية للمحافظات اليمنية بهدف إخضاعها لسيطرتهم فى حين لايزال الرئيس المعزول يحتفظ بالكثير من قوات الحرس الجمهورى، التى ترابط أعداد ضخمة منها فى منازلهم انتظارًا لإشارة الحسم، وهو ما أشار إليه صالح فى خطابه الأخير الذى أكد فيه أنه كان يمد جبهات القتال بالمتطوعين، وأنه مستعد لرفدها بالجيوش العسكرية المدربة.

الاستعراض الأخير بمليونية المؤتمر، الذى رأى به أنصار الله نوعًا من التصعيد ومحاولة لإدخال أنصار صالح القبليين إلى العاصمة صنعاء بغرض السيطرة عليها، يكشف أيضًا عن فقد الجماعة الحوثية لشعبيتها على الأرض، فقد أفضت الممارسات التعسفية لممثليها بحق المدنيين وإيقاف صرف رواتب الموظفين بالدولة واتهامهم بالعمالة حال المطالبة بأجورهم، فضلًا عن نشر مشرفين للجماعة بجميع المؤسسات الحكومية إلى زيادة حدة الاحتقان، وتحول الدعم الشعبى إلى جبهة صالح.

مستقبل العلاقة بين جناحى الانقلاب اختزلته الصورة التى نشرها أعضاء حزب المؤتمر الشعبى مؤخرًا ويظهر بها صالح وهو يسلم الرئيس هادى العلم اليمنى، فالموقف تجاوز كل التكهنات والاستقراءات واتخذ مسارًا تأكيديًا حول عزم صالح توقيع صفقة مع قوات التحالف، حيث كشف مصدر مقرب من الرئيس المخلوع أن غدر الحوثيين بنجله لن يمر بسهولة، وأنه سيلقنهم درسًا جديدًا من خلال خلط الأوراق عليهم عسكريًا وقبليًا فى ظل ولاء قبائل خولان وسنحان وبلاد الروس، جنوب شرق صنعاء، بالإضافة إلى جزء كبير من قبائل بنى مطر والحيمتين، للرئيس السابق صالح. كما سيسعى وفقًا لتأكيدات المصدر، للحصول على دعم من قوات التحالف العربى لإزاحة الحوثيين من المشهد باعتباره مطلبًا عامًا داخليًا وخارجيًا. التسوية المرتقبة تتضمن إيقاف الضربات الجوية ورفع الحصار وإنهاء مهمة الرئيس هادى، وإجراء انتخابات رئاسية لا تخلو من وجود مرشح قوى قادر على اكتساحها حتى فى الجنوب مثل أحمد على صالح!

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية